الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة
المجلس الشعبي الوطني
كلمة
السيد عبد العزيز زياري
رئيس المجلس الشعبي الوطني
بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية لسنة 2007
_______
الجزائر، في 02 سبتمبر 2007
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيد رئيس مجلس الأمة ؛
السيد رئيس الحكومة ؛
السادة وزراء الدولة ؛
السيدات والسادة الوزراء ؛
السيدة والسادة أعضاء مكتب مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني ؛
السيدات والسادة النواب ؛
السيدات والسادة ممثلو أسرة الإعلام ؛
الضيوف الكرام؛
يسعدني أن أرحب بكم جميعا، مسديا لكم شكر المجلس الشعبي الوطني لحضوركم معنا حفل
افتتاح هذه الدورة الخريفية الأولى من عمر الفترة التشريعية السادسة التي ستشهد
نشاطا تشريعيا مكثّـفا خلال الأيام المقبلة، وذلك بالنظر إلى محتويات جدول الأعمال
الحافل بمجموعة من مشاريع القوانين المودعة لدى المجلس الشعبي الوطني أو تلك التي
تنوي الحكومة إيداعـها لاحـقا.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
تتزامن هذه الدورة مع بعض المناسبات الاجتماعية الهامّة في حياة مواطنينا منها
الدخول الاجتماعي والمدرسي والجامعي.
فالبرغم من الإضطرابات الظرفية التي تعرفها السوق و انعكاساتها على القدرة الشرائية
للمواطن، فإنّنا نأمل أن يكون دخولا موفقا و أكثر نشاطا و حيوية بالنظر إلى تحسن
الوضع الإقتصادي و المالي للبلاد في السنوات الأخيرة.
وفي سياق هذه المناسبات سيعكف المجلس على دراسة وإثراء جملة من مشاريع القوانين،
يأتي في مقدمتها مشروع القانون المتضمن الموافقة على الأمر المتعلق بقانون المالية
التكميلي الذي يتضمن بعض التعديلات التي تنوي الحكومة إدخالها على ميزانيات بعض
القطاعات، لتكييفها مع مقتضيات الجهد التنموي والوفاء بالتزامات الدولة تمهيدا
للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة.
وسيكون المجلس على موعد قريب مع دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2008 الذي يتضمن
عرضا تفصيليا للإيرادات والنفقات والميزانية المخصصة لمختلف القطاعات وذلك وفقا
للمؤشرات والمعطيات الإقتصادية.
وفي هذا المضمار، لا بدّ من الإشارة إلى حاجة الهيئة التشريعية والهيئة التنفيذية
إلى مراجعة القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية لجعله يواكب التطورات، وهو ما
يوفّر الإطار القانوني الملائم للتنظيم المالي الذي تحكمه الشفافية والوضوح
والموضوعية.
إنّ القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية الذي نتمنّى أن يودع لدى المجلس لاحقا
سيسمح بعرض قانون ضبط الميزانية الذي سيكون أداة فعالة للرقابة البرلمانية ولإصلاح
هياكل الدولة وتجسيد الحكم الراشد بتقييم السياسة المنتهجة والتأكّد من ملاءمة
برامجها وتحقيق أهدافها المسطّرة.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
أمام المجلس الشعبي الوطني مشاريع قوانين أخرى ذات الصلة بمواصلة الإصلاحات الجارية
على المنظومة التربوية والعدالة اللتان تعدّان من الركائز الأساسية في مشروع
المجتمع الذي تضمنه برنامج فخامة رئيس الجمهورية منذ توليه قيادة البلاد.
وعليه سيقوم المجلس بمناقشة مشروع القانون التوجيهي حول التربية الوطنية الذي يأتي
ليدعم النتائج التي حقّقتها الدولة منذ الأيّام الأولى لاسترجاع السيّادة الوطنية،
حيث أثمرت الجهود المبذولة في هذا الشأن نتائج مشرّفة تجلّت في تكريس توجّهات
الدولة إلى إقرار مبدأ ديمقراطية التعليم و مجانيته وإلزاميته، وجسّدت اختيارات
الشعب وإرادته بتلقين العلم والمعرفة لكافة أبناء الجزائر.
وإذا كان مبدأ تكافؤ الفرص أمام الجميع قد حقّق نتائج معتبرة، فنحن اليوم في حاجة
ماسة إلى بذل مزيد الجهود للحصول على النوعية المرغوبة وإعطاء المكانة اللائقة
للنخبة، التي ستفرض نفسها في سوق العمل، كما أنّه مطلوب منّا تربية الأجيال الصاعدة
على مبدإ الثقة في النفس والاعتماد عليها وغرس حب الوطن وحس المواطنة.
وسيعكف المجلس على دراسة مشروع القانون المعدل والمتمم للقانون التوجيهي للتعليم
العالي الذي يسعى إلى تعزيز الإصلاحات الرامية إلى تكييف التعليم العالي في الجزائر
مع المقاييس المعتمدة دوليا. وكذا مشروع القانون المعدّل والمتمم للقانون التوجيهي
والبرنامج الخماسي حول البحث العلمي والتنمية التكنولوجية، وهو يشكل الإطار المرجعي
في هذا المجال ويتكفل ببرمجة المواضيع المتصلة بالبحث والتنمية التكنولوجية
وتمويلها، وحشد الوسائل المادية والبشرية وتوفير المنشآت الضرورية لها، وذلك مسايرة
للأولويات الجديدة والاحتياجات القطاعية التي وردت في برنامج الحكومة.
إضافة إلى مشروع القانون التوجيهي للتكوين والتعليم المهنيين الذي يسعى إلى تنفيذ
استراتيجية الدولة الهادفة إلى تقديم تعليم وتكوين بتأهيل مميّز يتماشى مع احتياجات
سوق العمل ويلبي طلبه وفق شروط المنافسة والكفاءة.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
يشكّل قطاع العدالة انشغالا محوريا وهاجسا مركزيا فيما تقوم به الدولة من إصلاحات
جذرية، بالنظر إلى ما للعدالة من أهمية قصوى في حياة المواطنين باعتبارها الوسيلة
المثلى لضمان الاستقرار وتعزيز مصداقية القضاء ورفع المظالم ودعم ثقة المواطن في
عدالة بلاده، وذلك تجسيدا لبناء دولة الحق والقانون التي تعمل الجزائر على بلوغ
مرامها.
وفي هذا المنظور، سيتولّى المجلس دراسة ومناقشة وإثراء مشروع القانون المعدل
والمتمم لقانون الإجراءات المدنية والإدارية الذي سيعطي دفعا قويا لمسار الإصلاحات
في القطاع، بما يضمن مساواة المواطنين أمام العدالة، وتبسيط إجراءات التقاضي
وتوحيدها، وتكريس حقوق الدفاع، وطرق الطعن، والفصل في القضايا في الآجال المعقولة
وتعزيز حياد القاضي في تسيير الخصومة.
ويتولى المجلس كذلك دراسة مشروع قانون المحاسبة المالية ومشروع قانون التأمينات
الاجتماعية وهو ما يعزّز المنظومة التشريعية الوطنية ويحيّن إجراءاتها بما ينسجم
والمعطيات الوطنية والدولية الراهنة.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
تتزامن دورة الخريف هذه مع استحقاقات وطنية هامة تتمثل في التحضير المكثّف
للانتخابات المحلية للمجالس الشعبية الولائية والبلدية التي تسعى بلادنا إلى
إجرائها في أجواء التعددية السياسية والمنافسة الشريفة على البرامج التي يتقدّم بها
مرشحو الأحزاب السياسية والمرشحون الأحرار، وسيكون لهذا الموعد الوطني الهام دون شك
بالغ الأثر في تفعيل الساحة السياسية وتجسيد الإرادة الشعبية واستقطاب اهتمامات
المواطنين.
وإنّنا نأمل مشاركة قوية من الجزائريين والجزائريات، مشاركة تؤكّد الروح الوطنية
الخالصة، وتعبّر عن النهضة النوعية لحس المواطنة، وتظهر الوعي بخصوصية التنمية
المحلية وأهميتها في حياة المواطن.
وإنّنا على يقين بأنّ المشاركة الواسعة للمواطنين لا تكون إلاّ بحسن الاختيار
للرجال والنساء الذين يتولّون تسيير الشأن العام على المستوى المحلّي بكفاءة
واقتدار، وإنّنا متأكّدون بأنّ الأحزاب السياسية والقوى الوطنية ستضطلع بدورها
كاملا في انتقاء الأوفى و الأجدر بخدمة الصالح العام.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
إنّ الوعي بالتحولات التي يشهدها مجتمعنا على مختلف المستويات يجعلنا أكثر حرصا على
تحمّل ما هو منوط بنا من مسؤوليات، وما أولانا الشعب من مهام تمثيله.
فالغاية المتوخاة من كل نشاط تشريعي في هذه المرحلة الحاسمة من تاريـخ بلادنا؛ هي
مسايرة الإصلاحات الشاملة، وتفعيل حِرَاكِهَا، وضمان نتائجها من أجل تحسين الظروف
المعيشية للمواطنين، وتعزيز مبادئ الحكم الراشد، وتجذير دولة الحق والقانون بالثبات
والثقة اللازمين.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
من المنطق أن تسعى الدولة إلى تقييم تجربة العشرية الفائتة التي شهدت تطورات متعددة
في مختلف مجالات الحياة السياسيـة و المؤسساتـية وذلك ممّا يقتضي مواكبة دستور
البلاد و تكييفه مع المستجدات وما حقّـقته الدولة من إصلاحات.
ولا ريب أنّ هذه المناسبة ستسمح بترسيخ تنظيم المؤسسات الجزائرية، وإضفاء المزيد من
التناسق عليها، لا سيما في المجالات ذات الصلة بتنظيم ومراقبة كافة أشكال السلطات،
وهو ما يجسّد النظرة المستقبلية للجزائر العصرية، الجزائر القوية بمؤسساتها،
الفخورة بأصالتها.
واغتناما لهذه السّانحة، فإنّني أدعو السيّدات والسّادة النواب إلى الإسهام الفعّال
في ترقية الشأن السياسي الوطني وإلى مزيد التحلّي بفضائل الحوار والنقاش المثمرين
لدعم مسار الإصلاحات وتفعيل العمل البرلماني وتحسين أداء المنظومة التشريعية
الوطنية.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
قبل الإعلان عن الافتتاح الرسمي لهذه الدورة أودّ أن أقدّم باسم المجلس الشعبي
الوطني خالص الشكر إلى السيد رئيس مجلس الأمة ونوابه، على حضورهم وتعاونهم.
وفائق الشكر مقدم إلى السيد رئيس الحكومة والسيدات والسادة الوزراء الذين شرفونا
بالحضور والمشاركة.
كما أشكر كافة أعضاء أسرة الإعلام الحاضرين معنا.
ولا يفوتني ونحن على مقربة من شهر رمضان الفضيل أن أغتنم هذه المناسبة لأقدّم لكم
ولكافة أبناء شعبنا أصدق التهاني وأطيب التمنيات راجيا من الله أن يعيد هذا الشهر
الكريم على بلادنا وكافة بلاد المسلمين وهي ترفل في نعيم الاستقرار والرخاء والرقي.
شكرا على كرم الإصغاء، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أعلن رسميا إفتتاح دورة الخريف 2007