الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
المجلس الشعبي الوطني


كلــمــة

معالـي السيـد عبـد العزيز زياري
رئيـس المجلـس الشعبـي الوطنـي
بمناسبــة اختتـام دورة الخريف

لسنة 2007
 


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين


السيد رئيس مجلس الأمة،
السيد رئيس الحكومة،
السادة وزراء الدولة،
السيدات والسادة الوزراء،
السيدات والسادة النواب،
السيدات والسادة ممثلو وسائل الإعلام،
الضيوف الكرام،

أرحّب بكم في المجلس الشعبي الوطني وأشكرُكم على تلبية الدعوة لحضور مراسيم اختتام الدورة الخريفية الأولى من الفترة التشريعية السادسة الّتي تضاف إلى رصيد هذه المؤسسة الدستورية الهامّة وتدعم مسارَها الديمقراطي وتعزّز مكاسب بلادنا فيما حقّقت من منجزات تشريعية هامّة تواكب ما تطمح إليه من تقدّم وازدهار.

لقد شهدت هذه الدورة نشاطاً برلمانيا مكثّـفاً استنفذت من خلاله جدول أعمالها وأضافت إنجازات تشريعية معتبرة طيلة الأشهر الماضية، حيث أضفى نواب الشعب على هذا الفضاء حيويّة وفعاليّة، تجلّت فيما بذلوا من جهود أثناء دراسة ومناقشة مجمل مشاريع القوانين التي أودعتها الحكومة، وحظيت جميعها بالعناية اللاّزمة والدّراسة المتأنّية، والمناقشة الموضوعية، وكانت محلّ إثراء من السيّدات والسادة النواب وشملت في مجملها مقترحات وتعديلات تسعى إلى تحقيق الأهداف المتوخّاة منها.

وتميّزت هذه الدورة بمناقشة القوانين ذات الصلة بمواصلة تجسيد الاصلاحات الشاملة والهامة التي تضمّنها برنامج فخامة رئيس الجمهورية الطموح لاسيما في المجالات المتعلّقة بإصلاح العدالة والمنظومة التربوية والمنظومة المالية.

وفي إطار تدعيم التنمية الاقتصادية تضمّن قانون المالية والميزانية لسنة 2008 التغطية المالية اللاّزمة لمواصلة تجسيد مختلف البرامج التنموية القطاعية منها والمحلية، بالإضافة إلى جملة من التدابير التي تضمّنها هذا القانون لتشجيع الاستثمارات الداخلية و الخارجية وتحريك النشاط الاقتصادي للبلاد، عن طريق وضع أدوات ملائمة، منها تبسيط الإجراءات الجبائية، كما تضمّن القانون جملة من التدابير لحماية الفئات المحرومة، وذوي الدّخل المحدود، والحفاظ على القدرة الشرائية لمواطنينا.

وفي إطار تشجيع الاستثمارات بمراجعة وتحيين الأدوات الاقتصادية والمالية، ناقش المجلس وصادق على القانون المتعلّق بالنّظام المحاسبي المالي الجديد الهادف إلى إصلاح المبادئ المطبّقة على محاسبة المؤسسات والعمل بتقنيات محاسبية مطابقة للمقاييس العالمية وذلك تكيّفا مع التفتّح على اقتصاد السوق وانسجاما مع الإستراتيجية التي تعمل الدولة على تنفيذها من أجل الارتقاء بالاقتصاد الوطني وإصلاح المنظومة المالية الوطنية، وتحسين أدائها بما يضمن لها الشّفافية والفاعليّة.

وفي إطار تحسين الخدمة العمومية لمواطنينا صادق المجلس على التعديلات التي وردت في مشروع القانون المتعلّق بالتأمينات الاجتماعية والهادفة إلى عصرنة قطاع الضمان الاجتماعي بما يضمن التكفّل المناسب والحقيقي بالمؤمّن لهم .



أيّتها السيدات،
أيّها السادة،


إنّ مختلف القوانين ذات الصّـلة بالمنظومة التربوية والجامعية المصادق عليها في هذه الدورة تندرج هي الأخرى في سياق متابعة تجسيد الإصلاحات الكبرى التي إنتهجتها الدولة منذ سنة 1999، في التربية والتكوين، وتهدف في مجملها إلى مراجعة الإطار التشريعي وتحيينه استجابة للمتطلبات الجديدة التي تعرفها الجزائر والعالم، كما تسعى إلى ضمان تربية وتعليم وتكوين مزوّد بأفضل المقاييس العلميّة لامتلاك المعرفة في مختلف التخصّصات والمهن، تلبية للمتطلبات النّوعية للاقتصاد وتغطيّة لإحتياجات التنمية، بما يمكّن الدولة من التكفّل بالشباب البطّال عن طريق إدماجهم في عالم الشغل. كما تسعى الدولة من خلال هذه الإصلاحات على ضمان أداء المنظومة التربوية والجامعية والتكوينية لدورها الريّـادي في إعـداد أبنائـنا وإعـداد أجيال المستقبل بما يناسب تطـلّعاتهم وقدراتهم وما يشهده واقع البلاد من حركية وتطوّر في مختلف التخصّصات .

وحظي قانون الإجراءات المدنيّة والإداريّة بمناقشة معمّـقة أظهرت الأهميّة البالغة الّتي يوليها نواب الشعب لتكملة مسـار الإصلاحـات، ويأتي هذا القانون بإضافة نوعيّة في إصلاح العدالة و حماية حقوق المتقاضين، وذلك بالنـظر إلى كونـه المرجـع الأساس في تطبيق القوانين الوضعية الأخرى.

إنّ تميّـز هذا القانون بالدّقـة والوضوح وفصلـه بيـن الإجـراءات المدنيّـة والإجراءات الإداريـة يضمـن التطبيـق السّـليم والفعّـال ميدانيا، ممّا يسهم في ترقـية أداء مرفق العدالـة ويعـزّز بناء دولة العدل.

أيّتها السيدات، أيّها السادة،
بالإضافة إلى مناقشة مشاريع القوانين والمصادقة عليها يولي المجلس عناية بجلسات الأسئلة الشفوية والردود على الأسئلة الكتابية لأهميتها، ولما لها من أثر في تجسيد المهمة الرقابية للنائب على عمل الحكومة ومتابعة نشاطها، باعتبار هذا الإجراء من الوسائل المتاحة للنواب للوقوف على أداء مختلف القطاعات في الهيئة التنفيذية وذلك تكريساً لمبدأ الوضوح والشّفافية في التسيير، وتأكيدا للعناية والحرص الشديدين على ترشيد إنفاق المال العام، وملاءمة البرامج المسطّرة مع التّنمية المحلّية.



أيّتها السيّدات،
أيّها السّادة،


لقد أَجْرَتْ بلادُنا الانتخابات المحلية للمجالس الشعبية الولائية والبلدية في أجواء التعدديّة والمنافسة السيّاسيّة على البرامج التنموية، وقد أسهم هذا الحدث الوطني الهام في تعزيز المسار الديمقراطي في بلادنا، وحقق نتائج كان لها بالغ الأثر في تكريس التعدديّة السياسية.

إنّ نجاح هذا الاستحقاق الوطني يعود الفضل فيه لكلّ السلطات والأحزاب والمواطنين الّذين أظهروا حسّاً مدنياً راقياً، وإنّ هذا الإنجاز يضاف إلى رصيد بلادنا في تكريس روح المواطنة الحقّة، ويزيد من قدرة شعبنا على رفع التحديات، وكسب الرّهانات تعزيزاً للتوجه الديمقراطي الذي تَـنـْتَهِجُهُ بلادنا.

وبهذه المناسبة أُذَكّرُ بالدور المنوط بالسيّدات والسّادة النواب على المستوى المحلّي للتكفّل بفتح مداوماتهم والاستماع إلى مواطني دوائرهم الانتخابية، والمبادرة بنقل اهتماماتهم وانشغالاتهم إلى السلطات المحليّة والجهات المختصة.


فالسيدات والسادة النواب هم الذين صادقوا على برنامج الحكومة المترجم لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية، فهم أحد الأطراف المسؤولة أمام المواطنين بجانب الهيئة التنفيذية على مدى إنجاز مختلف المشاريع التنموية المحلّـية الّتي تضمّنها هذا البرنامج.

فحسن أداء الرّقابة البرلمانية، المنوطة بممثّـلي الشعب يقتضي تزويد النواب بالمعلومات الكافية للاطلاع على مدى تنفيذ البرامج ميدانيا، وذلك في إطار الاحترام المتبادل وحسب الصلاحيات المخوّلـة قانونا، وانسجاماً مـع ما تقتضيه اللّياقة، ويمليه واجب التنسيق والتعاون بين النواب والسلطات المحلية لترقيّة المحيط وتحسين ظروف معيشة المواطنين.

وفي هذا السيّاق نلتمس من السيّد رئيس الحكومة أن يعطي تعليمات إلى المسؤولين المحليّين من أجل التنسيق مع النواب وتمكينهم من الاطلاع على ما وصلت إليه إنجازات البرامج المسطّرة على المستويات المحليّة ومتابعة تنفيذها باعتبارهم شركاء الهيئة التنفيذية في تحقيق الصالح العام.


أيّتها السيّدات،
أيّها السّادة،


إنّ الشعب الجزائري الّذي قاسى من دوّامة العنف والتطرف والإرهاب، والّذي يدرك تمام الإدراك مخاطر هذه الظاهرة الغريبة وآثارها المدمّـرة، لن يتوان لحظة عن محاربة هذه الآفة الدولية، ولن يمكّن الحاقدين، وبقايا الإرهاب الجبان من المساس بمكاسب الأمّة، وعرقلة مشروعها النهضوي، ومسعاها إلى تجسيد تنميّتها وتحقيق تطوّرها ورقيّها.

فالشّعب الجزائري المتمسّك بقيم المصالحة الوطنية ومثل الحريّة والعدل، والحريص على العيش في كنف الأمن والسّكينة، يدرك تمام الإدراك أنّ هذا الإرهاب الهمجي، لا يمكنه بأيّ حال من الأحوال أن يشكّك في التّلاحم الوطني، ولا يمكنه زعزعة استقرار المجتمع أو زرع بذور الشّـكّ والفتنة في أوساط أبنائه، ولا يمكنه تحقيق أهدافه المشبوهة بهذه الممارسات اللاإنسانية الّتي لا صلة لها بقيم شعبنا وتقاليده السّمحة، ولا علاقة لها بمبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، ولا رابط لها بثقافتنا الوطنية العريقة، وقيمنا النّبيلة.



أيّتها السيّدات، أيها السّادة،


إنّ من بين واجبات الهيئة التشريعية التعبير الصادق عن واقع الأمّة، والتحسّـس العميق لما يختلج في ضميرها الجماعي، والسعي إلى تجسيد طموحاتها في الاستقرار التّام والتقدّم المشروع.

كما أنّه من مهام نواب الشعب الحرص على بقاء الجمهورية قويّة بمواثيقها الرسميّة، وذلك بالعمل على تحيين نصوصها القانونية بالصرامة والجديّة والموضوعيّة التي تفرض مصداقيّتها، وعليه فإنّ الأداء المميّز للهيئة التشريعية في مجـالي التشريع والرقـابة يعدّ سندا قوياً لتـثبيت أركان الدولة على أسس صلبة ودعائم قويّـة، ومـن هنا فـإنّ البرلمـان بحـكم تمثـيله لمختلف الحساسيات السياسية في البلاد، وبحـكم ما يسوده من أجواء الديمقراطية، يبـقى الفضاء الأنسب لاحتضان مبـادرة تعديـل الدستور باعتبـاره أسمى قانـون في قوانين الجمهورية و المصدر المعتـمد في تحديـد مـهام مؤسّسـات الدولـة و تحقيـق انسجامـها و فعـاليتـها، وذلك تجسيدا لـدولة العـدل والقانون الّتي تعـمل بلادنـا على تحقيقها ميدانيا وتسعى إلى نقلها للأجيال القادمة بكلّ ثقة.

وإذ يولي المجلس أهميّة قصوى لهذا التعديل المرتقب فإنّه يأمل أن تكون هذه الوثيقة القانونية مصدراً لتعزيز بناء مؤسسات دستورية قويّة تضمن مكاسب الأمة في العدالة الاجتماعية وتعزيز مسار الديمقراطية وتكريس مبدأ السيّادة للشعب باعتباره مصدر كل سلطة، وتأكيد إرادته في اختيار مُمثَّلِيهْ بكل حرّية؛ من أبسط مهمّة انتخابية إلى أعلاها في هرم الدولة، دون الحدّ من العهدات الانتخابية لأنّ في التّقيّيد إلغاء للإرادة الشعبيّة وتعارض مع جوهر الممارسة الديمقراطيّة الحَقّة، ونشير في هذا الصّدد إلى أنّ الحدّ من العهدات الانتخابيّة كان من الشروط المفروضة على بعض البلدان الأفريقيّة من الخارج في التسعينات، بحجّة التداول على السلطة، وهو ما يناقض منطق الديمقراطية ويناقض مبدأ التّعبير عن إرادة الشّعوب و سيّادتها وحرّية اختيارها لممثّليها.

أيتها السيّدات،
أيها السّادة،


إنّ المجلس الشعبي الوطني يعتبر العلاقات الخارجيّة للبرلمان آلية من آليات دعم السياسة الخارجية للدولة وإسناد مواقفها وتوجّهاتها في المحافل الدولية. وهو إذ يمارس هذا النّشاط إنّما يؤدّيه انسجامًا مع المبادئ الأساسية لسياسة بلادنا الخارجية، وفي إطار ترقية المهمّة التشريعية وتعزيز دور البرلمان الجزائري، وتأكيد حضوره بالتّعاون والتّنسيق الدائمين مع البرلمانات الشقيقة والصديقة جهوياً وإقليمياً ودولياً لتجسيد السلم والأمن الدّوليين والإرتقاء بالعدالة الإنسانية.
وفي هذا السيّاق يؤكّـد المجلس الشعبي الوطني تمسّكه بمبادئ الدولة الجزائرية وقيّمها الثابتة في الدّفاع عن حقوق الشّعوب في تقرير مصيرها، ويؤكّد إدانته القويّة لما ترتكبه جيوش الإحتلال الإسرائيلي من جرائم إبادة، وما تفرضه من حصار قاهر على أبناء الشعب الفلسطيني الشّقيق في قطاع غزّة مؤكدين في الوقت نفسه دعمنا لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة بإقامة دولته المستقلّة عاصمتها القدس الشّريف.

أيتها السيّدات،
أيها السادة،


قبل الإعلان الرسمي عن اختتام هذه الدورة الخريفية، أودّ أن أقدّم باسم المجلس الشعبي الوطني فائق الشّكر إلى السيّد رئيس مجلس الأمة ونوابه على تلبيّة الدّعوة والمشاركة معنا في جلسة الاختتام هذه، والشكر موصول إلى السيّد رئيس الحكومة والسيّدات والسادة الوزراء الذين شرفونا بالحضور والمشاركة، وأغتنم الفرصة لأشكرهم مجدّداً على ما أبدوا من تفهّم وتعاون ومشاركة طيلة مدة مناقشات مشاريع القوانين الخاصة بمختلف القطاعات الّتي يسيّرونها مُتَمَنّيًا لهم موصول التوفيق في مهامهم الساميّة لبذل مزيد الجهد لتنفيذ البرامج المسطّرة وتحقيق الأهداف التي تصبو إليها الدولة الجزائرية.
كما أقدّم الشّكر إلى السيّدات والسادة النواب الذين يؤدّون مهامهم النيابية بكلّ نزاهة، ويعملون بإخلاص لترقيّة المنظومة التشريعية الوطنية، وتحيّينها شكلاً ومحتوى، وفي هذا السيّاق أثني على ما بذل النوّاب من جهود أثناء دراسة مشاريع القوانين في اللّجان الدائمة للمجلس التي كان بعضها يعمل باستمرار لإنجاز مهامها في الآجال المحدّدة، و خلال جلسات المناقشات العامة و هو ما يؤكد مداومتهم على الحضور وحرصهم على تحقيق تطلّعات مواطنينا في واقع أفضل وغد واعد، واضعين في الحسبان خدمة الصالح العام فوق الانتماءات الحزبية والقناعات الإيديولوجية.

كما لا يفوتني أن أشكر إطارات المجلس الشعبي الوطني وموظفيه على ما يبذلون من جهود لتحسين أداء المجلس وتوفير كافة الشروط لإنجاح العهدة النيابيّة والشكر موصول لأسرة الإعلام بمختلف أنواعها على متابعة أشغال المجلس الشعبي الوطني ونقل مجرياتها إلى الرأي العام الوطني، متمنّيـاً للجميع وافـر التوفيق والنجاح .

شـكرا عـلى كـرم الإصـغـاء

عمـلا بالمـادة 5 مـن القـانـون العـضوي رقم 99-02 الناظـم للعلاقـات، أدعوكـم إلى الإستماع إلى مراسـيم إخـتتـام الدورة.

أعلن رسميا إخـتتـام دورة الخريف لسنة 2007

شكرا للجميع، والجلسة مرفوعة