الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة
المجلس الشعبي الوطني
كلمة
السيد عبد العزيز زياري
رئيس المجلس الشعبي الوطني
بمناسبة اختتام الدورة الربيعية لسنة 2007
_______
الجزائر، في 23 جويلية 2007
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيد رئيس مجلس الأمة ؛
السيد رئيس الحكومة ؛
السادة وزراء الدولة ؛
السيدات والسادة الوزراء ؛
السيدة والسادة أعضاء مكتب مجلس الأمة ؛
السيدات والسادة النواب ؛
السيدات والسادة ممثلو وسائل الإعلام ؛
الضيوف الكرام؛
أود في البدء أن أرحب بكم في مقر المجلس الشعبي الوطني، شاكرا لكم حضوركم معنا
مراسيم اختتام هذه الدورة الربيعية، التي تعد حلقة وصل بين فترتين تشريعيتين
الخامسة والسادسة.
فمنذ بداية هذه الفترة، باشر المجلس الشعبي الوطني مهامه بانتخاب أجهزته وهيئاته
وتنصيبها طبقا للقوانين ذات العلاقة، وقد ساد هذه العملية روح المسؤولية العالية،
والجدية والديمقراطية، والاحترام المتبادل بين نواب الأمة.
كما واصل المجلس الشعبي الوطني مهامه بمناقشة برنامج الحكومة والموافقة عليه. وقد
تميزت المناقشات بقوة الطرح والصراحة والصدق والاحترام والتقدير للرأي والرأي
الآخر، مما يعكس مستوى الشعور بالمسؤولية، والعناية بأداء المهمة النيابية على أكمل
وجه. وقد تدخل في هذا النقاش الهام أكثر من (200) نائب، تناولوا في مداخلاتهم مختلف
القضايا التي جاء بها البرنامج، واستغرقت مدة النقاش أكثر من ستـة (06) أيام
بلياليها، كان المجلس خلالها ساحة لتبادل الآراء وتلاقح الأفكار، باعتبار قبّة
البرلمان أفضل فضاء للحوار والنقاش.
وبهذا يكون نواب الأمة قد منحوا ثقتهم للحكومة، لتواصل تنفيذ برنامجها المستمد في
جوهره من برنامج فخامة رئيس الجمهورية، والمستلهم من مشروعه النهضوي الطموح الذي
يهدف إلى تكريس السلم والاستقرار، ويتوخى السبل الكفيلة بتحقيق التنمية الشاملة
والمستدامة في كلّ ربوع الوطن.
إنّ موافقة النواب على هذا البرنامج تؤكّد الاستعداد المسؤول والحقيقي للإسهام في
تنفيذه، وتجسيد مكوّناته ميدانيا، لما لذلك من أثر عميق في ترقية الخدمة العمومية،
وتحسين أوضاع المجتمع، وضمان العيش الكريم لكل شرائحه، والرقي بشؤون البلاد، وتثبيت
أركان الدولة وإقامتها على أسس صلبة ودعائم راسخة.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
ناقش المجلس الشعبي الوطني أيضا خلال هذه الدورة وصادق على القانون العضوي المتضمن
تأجيل الانتخابات المحلية والقانون العضوي المتضمن التعديلات الواردة على نظام
الانتخابات، والذي يعد لبنة إضافية لتدعيم مصداقية التشكيلات السياسية، التي لها
وجود فعلي في المجتمع.
ذلك أنّ الأحزاب هي المدرسة السياسية الحقيقية التي يجب تفعيلها وتثمين دورها في
ترقية حس المواطنة وتنمية المجتمع سياسيا، باعتبارها أداة فعلية لتكريس المسار
الديمقراطي وتوطيد دعائمه في بلادنا، تعزيزا لممارسة الحقوق الدستورية. وسيكون لهذا
القانون دون شكّ دور وظيفي في تعزيز مصداقية الأحزاب أمام المواطنين وجعلهم يهتمّون
أكثر بالشأن السياسي، ويتعرفون على المهام التي يقوم بها المنتخبون وطنيا ومحليا، و
يؤمنون بالدور الذي يضطلعون به في نقل إنشغالات المواطنين، والسعي لتحسين ظروف
حياتهم.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
إن الحفاظ على مكاسب الأمة والوطن يقتضي الاستمرار في تكريس قيم السلم والتضامن،
دون التخلّي عن مكافحة ظاهرة الإرهاب، والآفات الناجمة عنه، كانتشار المخدرات
والرشوة والفساد والآفات الاجتماعية الأخرى، التي يبقى هاجس القضاء عليها يشكل
اهتماما مركزيا، وعملا متواصلا لأنّها مظاهر غريبة على مجتمعنا ودخيلة على قيمنا
وثقافة شعبنا.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
إنّ المجلس يؤكّد بإصرار محاربة الفساد، وتبديد المال العام، ويدعو إلى تطبيق
القوانين بصرامة ضد التجاوزات، ذلك أنّ الانفتاح على السوق والخوصصة والتحوّلات
الاقتصادية المتسارعة التي يعيشها مجتمعنا، لا تعني تسيير الأموال العمومية دون
وازع أخلاقي أو رادع قانوني، لأنّ الدعوة إلى الحفاظ على الودائع وصون الأمانات من
صميم ديننا الحنيف وعميق ثقافتنا.
وفي هذا الشأن، فإن المجلس الشعبي الوطني قد أكّد دعمه لاختيارات الحكومة، بمتابعة
تنفيذ البرنامج الشامل للإصلاح المالي، وإدخال التحسينات الضرورية على المنظومة
المصرفية ومناهج تطويرها بما يتلاءم والمعطيات الوطنية وانسجامها مع خصوصية السوق
المصرفية الدولية لضمان الجودة والنوعية والحماية اللازمة في قطاع الخدمات المصرفية
والمالية، وتنفيذ التدابير الرامية إلى الحفاظ على المال العام، وترشيد إنفاقه فيما
يخدم الوطن، ويرعى المصالح العليا للبلاد.
أيتها السيدات، أيها السادة ؛
إن طبيعة النقاش الذي أثير خلال هذه الدورة من قبل النواب على اختلاف تشكيلاتهم
السياسية ومرجعياتهم الفكرية والإيديولوجية يعدّ وسيلة حيوية لإثراء الحوار، وتعميق
الرُّؤى في المسائل التي تعنى بالشأن العام، ذلك أن الحماس الفياض الذي يبدو أحيانا
في مناقشات النواب ما هو إلاّ تعبير صادق عن حرصهم على الصالح العام، والرغبة
الأكيدة في التعبير عن ضمير الأمة، ونقل انشغالات المواطنين والدعوة إلى التكفل بها
وإيجاد الحلول المناسبة لها.
فالحوار الموضوعي والنقاش البناء يعدان من الأركان الأساسية والوسائل الملحة لترقية
أداء الجهاز التنفيذي والمؤسسة التشريعية، لأن الهدف الأسمى من كل نقاش في هذا
المجلس هو خدمة مصالح الأمة.
وفي هذا السياق نؤكّد العزم على دعم الديمقراطية البرلمانية في أجواء الاحترام
المتبادل، من أجل تحسين أداء المنظومة التشريعية، والارتقاء بالرقابة البرلمانية
وتعزيز مسار الإصلاحات لتكريس بناء دولة الحق والقانون.
أيتها السيدات، أيها السادة ؛
إنّ تثبيت دعائم الحكم الراشد الذي تنتهجه بلادنا وتسعى إلى تجذيره يتجلى من خلال
إصلاح هياكل الدولة ومهامها، وترقية أدائها من أجل كسب الرهانات، ومواجهة التحديات،
وضمان مستقبل الأجيال.
ولمواصلة مشروع الإصلاحات الكبرى وبلوغ الأهداف المرجوة منها، تمّ إيداع مجموعة من
مشاريع القوانين خلال هذه الدورة، لها علاقة وطيدة بإصلاح العدالة، بالإضافة إلى
مشاريع القوانين التي لها صلة مباشرة بترقية المنظومة التربوية، والتعليمية
والتكوينية وتطوير البحث العلمي والتكنولوجيات الحديثة.
إنّ مشاريع القوانين المودعة لدى المجلس جاءت لتدعم مسار الإصلاحات التي باشرتها
بلادنا، تماشيا مع متطلبات واقع مجتمعنا، والتحوّلات التي يشهدها في سياق العولمة
وذلك في مختلف الميادين.
وفي هذا الصدد، فإنّ المجلس لن يتوان عن أداء مهامه الدستورية، وهو عازم على دعم
وتعزيز علاقات التنسيق والتشاور والتعاون مع الحكومة، لدراسة ومناقشة القوانين
المودعة وتمكين الحكومة من أداء مهامها وإنجاز برامجها بما يكفل لها النجاعة
والفاعلية في أعمالها، تأكيدا لمصداقية المنتخبين ووفائهم للعهود التي قطعوها على
أنفسهم أمام ناخبيهم.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
إنْ كنّا اليوم نختتم الدورة الربيعية فذلك لتمكين السيدات والسادة النواب من
العودة إلى مداوماتهم، واللقاء مع مواطني دوائرهم الانتخابية وتحسّس مشاكلهم،
والتكفّل بعرضها على الجهات المختصة، وذلك في إطار المهام المخولة لهم قانونا.
وفي هذا المقام، فإنّني متيقن، أيّها النّواب الأفاضل، أنّه بنضجنا ووعينا سيتسنّى
لنا مواصلة تحسين علاقات هيئتنا مع كافة الشركاء السياسيين والاجتماعيين لتدعيم
وتكريس قاعدة شرعيتنا وتوطيد مصداقيتنا، وإنّني لمتأكّد بأنّ النواب لن يدّخروا أيّ
جهد لتشريف مهمتهم النيابية بالتفاني في خدمة الصالح العام.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
لا يفوتني في هذا المقام تقديم الشكر باسم المجلس الشعبي الوطني إلى السيد رئيس
مجلس الأمة ونوابه، وإلى كافة أعضاء مجلس الأمة على التنسيق والتعاون بين غرفتي
البرلمان، من أجل النهوض بمنظومتنا التشريعية الوطنية.
والشكر موصول إلى السيد رئيس الحكومة والسيدات والسادة الوزراء على التنسيق
والتشاور لتنفيذ البرنامج الطموح الذي يكفل الاستقرار والسلم والرقي والازدهار،
ويعزّز أداء العمل الحكومي والبرلماني معا.
كما أشكر السيدات والسادة النواب على ما تحلّوا به من فضائل الحوار الجاد والنقاش
المثمر أثناء مداخلاتهم التي ستدعم بالتأكيد مسار الديمقراطية البرلمانية، وتثري
العمل البرلماني.
وموفور الثناء إلى موظفي المجلس الذين يسهرون على توفير الأجواء المناسبة للعمل
المنتج، وخالص الشكر إلى كافة أعضاء أسرة الإعلام.
وفي الختام لا يسعني إلاّ أن أتمنّى لكم عودة ميمونة بين أهلكم، شاكرا لكم كرم
الإصغاء.
دمتم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته.