بسـم الله الرحمـن الرحيـم
والصـلاة والسـلام على أشـرف المـرسلين
السيّـد رئيـس مجلـس الأمـة،
السيّـد رئيـس الحكومـة،
السيّـدة والسّـادة نـواب رئيـس مجلس الأمـة،
السـّادة وزراء الدولـة،
السيّـدات والسّـادة الـوزراء،
السيد رئيس المحكمة العليا،
السيدة رئيسة مجلس الدولة،
السيّـدات والسّـادة النـواب،
السيّـدات والسّـادة ممثـلو وسائـل الإعـلام،
أرحّب بكم في المجلس الشعبي الوطني وأشكركم على تلبية الدعوة لحضور مراسيم افتتاح
الدورة الثانيّة للعهدة النيّابيّة السّادسة التي نأمل أن تطبعها الحيويّة المعهودة
في إنجاز برنامجها ودراسة مشاريع القوانين التي يحددها جدول أعمالها، وفي مقدمتها
مشاريع القوانين المتعلقة بالمالية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
«فمشروع القانون العضوي لقوانين المالية يعدّ دعيمة أساسيّة بالنسبة للجانب المالي
وما يتعلق به من إصلاحات جوهريّة لكلّ القوانين ذات الصلة وذلك في إطار عصرنة
الميزانية وحسن تسييرها بما يحقق النجاعة لطرائق الإنفاق بالمتابعة الجادة والوضوح
اللازم.
ومن دون شك أنّ مشروع القانون العضوي لقوانين المالية سيحقق قفزة نوعيّة في مسار
الإصلاحات الاقتصادية والماليّة في بلادنا كما يحقق مطلب الهيئة التشريعية الذي ما
فتئت تؤكّد تقديمه أمام النواب لمناقشته والمصادقة عليه ليكون سندا قانونيا ملائماً
لمتابعة المهمة الرقابية في إطار قانون ضبط الميزانية وفق أسس مرجعية تضمن
الشفافيّة وتعزّز الثقة وتظهر مَوَاطِنْ صرف المال العام تجسيداً لتطلعات بلادنا في
إرساء قواعد الحكم الراشد.»
وفي إطار العناية بالمبادئ الأساسيّة التي تحكم قواعد اقتصاد السوق وتنظم إجراءات
المنافسة وتقنّن مجالات تطبيقها على مستوى السوق الوطنية والدولية سيناقش المجلس
مشروع القانون المتعلق بالمنافسة، ومشروع القانون المتعلق بحماية المستهلك وقمع
الغش، مِمّا يسمح بمواكبة ناجعة للإصلاحات الاقتصاديّة والتحكم في الآليات
التنافسية التي تدعم جهود الإصلاح، وتمكّن الاقتصاد الوطني من تحقيق القدرة على
المنافسة والنهوض بالتنمية وحماية المستهلك مع الأخذ في الحُسبان المتغيرات
الاقتصاديّة ونَوَاظِم التجارة الدولية.
ومراعاة لطبيعة التحولات التي يشهدها عالم الاقتصاد سيناقش المجلس مشروع القانون
المتعلق بتنظيم المؤسسات العمومية الاقتصادية وتسييرها وخوصصتها، بالإضافة إلى
مشروع قانون الأملاك الوطنية، ومشروع القانون المحدد لقواعد مطابقة البنايات من أجل
إتمام إنجازها مَنْظُورًا إلى ملاءمتها مع تنوّع المناطق وما يميزها من عوامل
الطبيعة ومطابقتها للمخطط العُمراني وتكييفها من أجل تَجَنُب الأضرار والحفاظ على
المواطنين، في إطار مقاييس الانسجام والتوازن والجَمَالِيَة التي تعكس عناصر
المكونات الثقافية والحضارية لبلادنا.
أيّتـها السيـدات،
أيّـها السـادة،
إنَّ التنميّة الاجتماعية والبشرية تشكّل انشغالا مركزيا للدولة الجزائريّة، وهي
محل عناية كبرى من معظم الهيئات الدولية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية بما فيها
المجتمع المدني كونُها ترمي إلى رفع تحدي الدفاع عن كرامة الإنسان، وتعزيز مبادئ
العدل والمساواة لإعداد الأجيال وتأهيلها لبناء المستقبل في إطار القِيَم الإنسانية
الأساسيّة القائمة على الحريّة والتضامن والتّـكافـل والتّـسامح.
ومن هنا تأتي عناية الدولة بالقوانين التي تحفظ كرامة الإنسان وتَصُونْ حقوقه ومن
ضمنها القوانين المتعلقة بحماية الطفل وحماية الصحة وترقيتها، ورعاية المسنين فهذه
النصوص وسِوَاهَا تؤكّد الحرص على حماية كافّة الشّرائح الاجتماعية والعناية بها
وتقديم التدابير القانونية الكفيلة بضمان حقوقها وترقيتها وتلبية متطلّباتها
والتكفّل باحتياجاتها طبقا لما يُمليه الواجب، والتزاما بما صادقت عليه بلادنا من
معاهدات ومواثيق دولية، وبهذا تبرز واجبات الدولة إزاء مواطنيها ويَظهر عملها
المستمر من أجل الارتقاء بالواقع المَعيش لمختلف فئات المجتمع وشرائحه بسَنّ
القوانين الملائمة وتوفير الإمكانات لبلوغ الأهداف المتوخاة من فعل التنمية
الاجتماعية بصورة عامة.
وقد يشمل جدول أعمال الدورة بالإضافة إلى ما يتم ضبطه، مشاريع قوانين أخرى يمكن أن
تكون لها خصُوصية الطابع الاستعجالي، تودع لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني بمجرّد
استكمال دراستها.
أيّتـها السيـدات،
أيّـها السـادة،
إنَّ المجلس الشعبي الوطني يؤكّد دعمه للجهود التي تبذلُها الحكومة لمتابعة تنفيذ
البرنامج الشامل للإصلاحات الوطنية، كما يؤكّد دعمه لكلّ المبادرات القيّمة
والإجراءات الموضوعية والآليات المناسبة لتطوير الاقتصاد الوطني قصد تحسين القدرة
الشرائية للمواطنين التي عرفت بعض الاضطراب خلال الأشهر المنصرمة.
كما يُثمنُ المجلس جهود الحكومة لمتابعة الأشغال في ورشات العمل المتعدّدة في مختلف
جهات الوطن، لتمكين الشباب البطال من الحصول على مناصب عمل، والسعي الدائم إلى
توفير الشروط المناسبة لإدماجهم في عالم الشغل، إضافة إلى ما يُتخذ من تدابير
مناسبة لإدخال التحسينات اللازمة على أساليب الأداء وتطوير مجالات العمل في كافة
القطاعات انسجاماً مع المتطلّبـات الوطنيّة وتجسيد البرنامج الطمُوح لفخامة رئيس
الجمهوريّة في الاستقرار والتنميّة الشاملة.
وفي هذا الصدد يتجلى حِرص المجلس الشعبي الوطني على تحقيق التوافق والتعاون مع أداء
الحكومة لتسريع البَتْ في الأعمال المشتركة وخاصة المتعلقة بالجانب التشريعي
بمناقشة مشاريع القوانين المحالة على المجلس والمصادقة عليها، ومتابعة المهام
الرقابيّة بما يخدم الصالح العام ويحقـق تطـلـعات مواطنينا في الرقي.
أيّتـها السيـدات،
أيّـها السـادة،
طبقاً للإصلاحات التي تقوم بها الدولة في مختلف المجالات يأتي حِرص المجلس الشعبي
الوطني على غِرَار كافّة المؤسسات الوطنية بمباشرة تنظيم مصالحه الإدارية بمختلف
فروعها المتعلقة بتسيير الموارد البشرية والمالية والرقابية والتقنية والإعلامية،
وذلك بوضع الأسس والآليات المناسبة التي تمكّن من تعزيز وعي الموظفين بأهمية العمل
وأبعاده الأخلاقية والمهنية والدور الذي يؤدّونه يوميا للارتقاء بأداء هذه الهيئة
المُوقرة التي نطمح إلى أن تكون في المقام الذي يَليق بها من الجدّية والنّجاعة
تسهيلا للمهمة التشريعية للسّيدات والسّادة النواب ومرافقتهم في أداء مهامهم بيسر
وفعالية لترقية المنظومة التشريعية الوطنية، وعليه فإنّ التدابير المتخذة في هذا
الشأن تُشّكل نقاط ارتكاز لرفع وتيرة العمل وإنجاز البرامج المسطّرة، إعدادًا لواقع
العصرنة الذي تشهده البلاد على أكثر من صعيد، وتجسيدا لكسب رهاناته بمؤهّـلات
وظيفية مقتدرة وكفاءات مهنيّـة عـالية.
وفي هذا السّياق أيّتـها السيـدات، أيّـها السـادة، يُولي المجلس عناية بالتكوين
المتواصل الموجّه لموظفيه عبر الدورات التكوينية المتخصصة، ومن خلال تنظيم الورشات
والندوات والملتقيات، وذلك من أجل تحصيل معرفي كفيل بتأهيل المساعدين التشريعيين
وإعدادهم لصيّاغة القوانين بأساليب علمية ومضامين مواكِبة لروح العصر ومتماشية في
الوقت ذاته مع التّجارب البرلمانيّة الدوليّة وكفيلة بترقيّة منظومة تشريعيّة وطنية
قابلة للتطبيق الجاد والصارم ومنسجمة مع المعطيات الوطنيّة والدولية الرّاهنة.
أيّتـها السيـّدات،
أيّـها السـادة،
لقد بات تطوّر وسائل الإعلام والاتصال بأنواعها يشكّل مجالا حيويا للإطلاع على واقع
المجتمعات المعاصرة، وبناء الرأي العام، كما أصبح الإعلام دلالة على مدى الرُّقي
الحضاري للشعوب والأمم، لكونه أداة رئيسية لتعميق التواصل بين الأفراد والجماعات
وبين الدولة ورعاياها وبينها وبين العالم الخارجي.
وبحكم طبيعة الهيئة التشريعية ومهامِها وعلاقتها بالمجتمع وتعبيرها عن حياة
المواطنين وتطلعاتهم يقوم المجلس الشعبي الوطني بالتعاون مع وزارة الاتصال بدراسة
ملاءمة وإمكانية إنشاء قناة تلفزيونية مشتركة بين البرلمان ومؤسسة التلفزة الوطنية
لتقديم إعلام متخصّص في الشؤون البرلمانيّة بكل أنواعها، كما تعْنَى هذه القناة
بتغطية أنشطة البرلمان ومجريات عمله، تجذيرا للممارسة الديمقراطية التي تنتهجها
الجزائر، والتي لا يمكن أنْ تَنْمُو إِلا في أجواء احترام الرأي والرأي المخالِف.
وستكون هذه القناة وسيلة لتقريب صورة البرلمان الجزائري إلى المواطنين، والتعريف
بالمهمة النيابيّة على المستويين الوطني والمحلّي، والترقية الدائمة لحس المواطنة.
أيّتـها السيـدات،
أيّـها السـادة،
اَسْتَسْمِحُكُم في إسداء الشكر إلى السيد رئيس مجلس الأمة ونوابه على حضورهم معنا
لمشاركتنا هذه الجلسة الافتتاحية للدورة الربيعية للمجلس الشعبي الوطني، والشكر
موصول إلى السيد رئيس الحكومة والسيّدات والسّادة الوزراء مُعربا للجميع عن عميق
الثـناء على المشاركة وحسن التعاون وفضيلة التنسيق من أجل الارتقاء بالأداء
البرلماني والنهوض ببلادنا إلى المقام اللائق بها.
كما أشكر السيّدات والسّادة النواب على المثابرة آملا الاستمرار في بعث الحيوية
بمناقشتهم الجادة في رحاب هذا المجلس الموقّر باعتباره الفضاء الأنسب لتعميق ثقافة
الحوار البناء لمواصلة تعزيز المسار الديمقراطي، راجياً أن تكون هذه الدورة
البرلمانية مثمرة وأن تكلل جهود الجميع بالنجاح لإضفاء المزيد من الفعاليّة على عمل
البرلمان وإثراء المنظومة التشريعية برصيد إضافي يوسع مجالها ويَدْعَم منجزاتها،
كما أقدّم الشكر إلى السيّدات والسّادة أعضاء أسرة الإعلام بأنواعها على ما يبذلون
من جهود لتغطية أعمال المجلس وتبليغ رسالته إلى مواطنينا راجياً للجميع موصول
التوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أعلن رسمياً افتتاح دورة الربيع لسنة 2008.
شكراً للجميع والجلسة مرفوعة.