الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة
المجلس الشعبي الوطني
 

كلمة معالي
السيد عبد العزيز زياري رئيس المجلس الوطني
 بمناسبة الإفتتاح الرسمي للأيام
الدراسية حول موضوع
" الدبلوماسية البرلمانية ( سلم – ديمقراطية – تعاون ) "
 28- 29 أكتوبر 2007
الجزائر، جنان الميثاق
 

بسم الله الرحمان الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين


أصحاب المعالي السادة الوزراء ،
ضيوف الجزائر الأفاضل ،
زملائي البرلمانيون الأعزاء ،
أصحاب السعادة، السادة السفراء ،
أيها الحضور الكرام ،
أيتها السيدات، أيها السادة ،


يشرّفني أن أشارككم حفل الافتتاح الرّسمي لهذه الأيام الدراسية المخصصة للدبلوماسية البرلمانية ، و هي الأولى منذ استهلال الفترة التشريعية السادسة.

إنّ هذا الحدث الذي يجمعنا اليوم يندرج ضمن برنامج الأنشطة التي يعتزم المجلس الشعبي الوطني القيام بها على هامــش نقاشــاتــه و عمله التشريعي ، ناشدًا من وراء ذلك إثراء الحوار في المجالات المتصلة بالهيئة التشريعية والشأن العام.

إنّ هذه الأنشطة تندرج ضمن مسعى المجلس الرامي إلى التفتح على محيطه بالمفهوم الواسع ، و غايته في ذلك اكتساب المزيد من الخبرات والاطلاع على الأفكار والمرجعيات العالمية والتعرّف إلى التجارب والممارسات في مختلف الهيئات التشريعية من أجل ترقية أداء العمل البرلماني.

ففي هذا السياق تندرج فعاليات هذين اليومين الدراسيين التي يعود الفضل فيها إلى لجنة الشؤون الخارجية و التعاون والجالية للمجلس الشعبي الوطني.

لا يفوتني في هذا المقام ، تقديم خالص الشكر لرئيسها و لكافـة أعضائها وللسيـدات و السادة المشاركين وبالطبع المحاضرين الذين قدموا من عدّة بلدان صديقة ، وأبوا إلاّ أن يقاسمونا أعزّ ما يملكون من معارف ، هي حصيلة تجارب وخبرات في العلاقات الدولية والدبلوماسية البرلمانية.

فمرحبا بكم ضيوفا أعزاء في أرض الجزائـر ، وطابت إقامتكم بيننا.

و الشكر موصول أيضا إلى كل المتدخلين الذين تناولوا الكلمة قبل قليل ؛ معالي السيّد وزير الشؤون الخارجيّة و السادة المتدخلين باسم الاتحاد البرلماني الدولي ، وباسم الاتحاد البرلماني العربي ، و باسم البرلمان الأوروبي و باسم مجلس الشورى المغاربي.

واسمحوا لي أن أهنّئ مقدّما كافّة البرلمانيين وأصحاب المهنة الدبلوماسية الذين يقدمون مداخلاتهم مساءَ هذا اليوم وغدًا.


أيّتها السيّدات ، أيّها السّادة،
إنّ عالمنا المعاصر يشهد اضطرابات متعدّدة ، ونزاعات مختلفة لها تأثيرها الواضح على العلاقات بين الدول و الأمم ، وبيـن الحضـارات و الثقافات والأديان ؛ هذه النّزاعات أصبحت تحتّل واجهة الأحداث العالمية.

و في ظـل هذه الوقائـع و الأحداث فإنّ الدبلوماسية و البرلمان لا يمكن لهما إلاّ أن يكونا متكاملين للإسهام في حلّ الخلافات وفكّ النزاعات ؛
ذلك لأنّ الأسرة الدوليّة ، من حيث المبدأ يفترض أن تتقاسم نفس القيم و تشترك في نفس المصير ، لذا لابدّ من توظيف أيّ قناة للتشـاور ، و أيّ فرصة للتبادل و أيّ سبيل للحوار من أجل الإسهام في تخليد المثل العليا التي جمعتـها البشـريـة علـى مـرّ التـاريـخ و صنعت منها رصيدها الحضاري.

أيتها السيّدات أيّها السّادة
إنّ التعبئة من أجل إحلال السلم في العالم ، و الإسهام في نشر القيم الديمقراطية ، و ترقيّة التعاون بين الشعوب لا يمكن أن تكون إلاّ باعتماد فضائل الحوار ، التي تشارك بها البرلمانات ، لدعم الجهود و التوجهات التي تبذل من السلطات و الهيئات الدولية.

إنّ الدبلوماسية البرلمانية تعتبر في اعتقادنا وسيلة يعبّر من خلالها عن انشغالات الشعوب في هذا العالم ، لأنّها الإطار المناسب الذي يتمّ عبره تشاور ونقاش منتخبي الشعوب في القضايا و الشؤون التي تخصّ عالمنا ، وهي الإطار الذي توضـع فيـه قواعد للديمقراطية التمثيلية الخاصة بسير البرلمانات من حيث إجراءات النقاش واتخاذ القرارات ؛
ذلك أنّ مفهوم الدبلوماسية البرلمانية يهدف إلى غاية مزدوجة ممثلة في دمقرطة الحياة الداخلية للأمم ، ودمقرطة العلاقات بينها.
و في هذا الإطار يمكن للدبلوماسية البرلمانية أن تحقّق مكانتـها بجـدارة في عالـم العلاقـات الدوليـة ، بمواكبتـها لتوجهـات و سياسـات الحكومات.

إنّ صنّاع الدبلوماسيّة البرلمانية يتوجّب عليهم تقديم ما يمكن من إسهامات قيّمة و جادة كلّما تـربّص الخطـر بمثـل السّلم و العـدل و الحـريـة و الكرامـة و الديـمقراطيـة ، لا سيمـا و أنّه بإمكانهم إشهاد و تعبئة الشعوب من حيث أنّهم مفوضوها وممثلوها ، باعتبارهم المعبّرين عن انشغالاتها و تطلعاتها إلى بناء عالم يسوده السّلم و العدل و المساواة و الرخاء.



أيتها السيّدات أيها السّادة
إنّ النّشاط الدولي للبرلمان الجزائري يندرج في سياق مواقف بلدنا الملتزمة بالوقوف إلى جانب القضايا العادلة في العالم ، و المتمسكة بحق الشعوب في تقرير مصيرها ، و ذلك في إطار السيّاسة الخارجيّة للدولة الجزائرية التي تقوم بالدرجة الأولى على ترقية آليات التعاون أو الشراكة أو الإندماج في التكتلات الجهويّـة و الإقليمية و القاريّة و الدولية.

إنّ البرلمان الجزائري يعتبر أنّ هناك دبلوماسيّة رسميّة واحدة ، هي تلك الدبلوماسية الّتي يجسّدها رئيس الدولة الّذي يحدّد السيّاسة الخارجية للأمّة و يقودها.

إنّ الجزائر تعبّر عن مواقفها في السّاحـة الدوليّـة بصوت واحـد ، و منتخبونا لا يمكنهم أن يحلّوا محلّ السّلك الدبلوماسي ، حتّى وإن برع بعضهم في فنّ الإقناع.

و في ظلّ احترام المبادئ الّتي ذكرتها الآن؛ فإنّ هيئتنا التشريعيّة عملت خلال السنوات الأخيرة على تعزيز نشاطها على الصعيد الدولي ، من خلال مشاركتها مشاركةً نشطة في أشغال كبريات المؤتمرات ، بحيث كثّفت حضورها في فضاءات الحوار البرلماني الثنائي و متعدّد الأطـراف ، و ثمّنت فرص التعـاون البرلمـاني الثنـائي ، و سهرت على تطوير المبادلات التشريعية مع العديد من البلدان الشقيقة و الصديقة ، من خلال التوقيع على بروتوكـولات ، و اتفاقيات و آليات قانونية أخرى للتعاون مع برلمانات عديدة.

أيّتها السيّدات أيّها السّادة
إنّ الهدف الذي ينشده المجلس الشعبي الوطني ، في علاقاته مع برلمانات البلدان الشقيقة و الصديقة ، هو التعاون لتحقيق أهداف برلمانية مشتركـة ، من خـلال مبادرات كفيلـة بتعميـق التعـارف و تعزيـز التعـاون و التنسيق و التشاور في الميدان التشريـعي ، لأنّ الدبلوماسية البرلمانية في نظرنا هي الأداة التي تكفل ترقيّة تبادل الآراء ، و تنسيق الأنشطة ، مثلما تعمل على الدفع بالتعاون بين الأمم في المسائل التي تحقق الاستقرار و الأمن و الرقي لشعوب المعمورة.

فالدبلوماسيّة البرلمانيّة بهذا المعنى هي ذلك المسار الذي ينتهجه أعضاء البرلمان لشرح المواقف الرّسمية للبلد حـول قضـايا العالـم و توصيلها إلى نظرائهم الأعضاء في برلمانات أخرى ، مستعملين في ذلك الإطار الرّسمي المرخص للتشاور البرلماني الثنائي أو متعدّد الأطراف ، ما يمكّنهم من الاطلاع بدورهم على المواقف التي يعتمدها شركاؤهم البرلمانيون ، بحيث أن تبادل وجهات النظر يهدف إلى بلورة التوافق ، إذا ما تعذر تحقيق الاجماع حول المسائل التي تهمّ كافة الأطراف.

أيتها السيّدات أيّها السادة
إنّ الإشكاليات التي ستتطرّق إليها نقاشات هذا الجمع الكريم ، و الهدف المنشود من هذا اللقاء الهام هو تعميق المعارف حول الدبلوماسية البرلمانيـة و مهامـها الأساسيـة و دورها في توثيق روابط التفاهم و التبادل ما بين الهيئات التشريعية ، و تعميـق التعـارف بين الشعـوب و الحضارات و الثقافات.

و بهذه المناسبة الطيبة أرجو أن يسهم جمعكم الموقر في إثراء النقاش في مسائل جوهرية تتعلق بالبعد الوظيفي للدبلوماسـية البرلمانيـة و دورها في الإسهام لتقديم الحلول للمعضلات التي تواجه المجتمع الدولي الذي تطبعه العولمة ، و عدم التوازن ، وتكتّل الاقتصاديّات ، وإعادة تشكيل كبريات المجموعات الجيو- سيّاسيّة.

و نرجو لفعاليات هذه الأيام الدراسية الهامة أن تجيب عن مجموع الإشكاليات التي يثيرها موضـوع هذا اللقـاء ، و إنّي على يقين بأنّ مشاركتكم بحيوية و فعالية ستحقق الأهداف التي يسعى هذا المنتدى البرلماني إلى بلوغـها.

و في الختام أجدّد الترحيب بكـم جميعـا و أشكركم على كرم الإصغاء ، متمنيا النجـاح و التوفيق لأشغالكم ، و أعلن رسميًا عن افتتاح أشغال هذين اليومين الدراسيين حول: "الدبلوماسية البرلمانية".
و السلام عليكم.