الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة
المجلـس الشعبـي الوطنـي




كلــمــة
معالـي السيـد عبـد العزيـز زيـاري
رئيـس المجلـس الشعبـي الوطنـي
بمناسبــة الاختتام الـرسمـي
للـدورة التـشريعيـة الـربيعـيـة  2010


22 جويليـة 2010
مقر المجلس الشعبي الوطني
 

 

بسـم الله الرحمـن الرحيـم
والصـلاة والسـلام علـى أشـرف المـرسلين

الجـلسـة مفـتوحـة

السيّـد رئيـس مجلـس الأمـة،
السيّـد الوزيـر الأول،
السيّـد نائـب الوزيـر الأول،
السيّـدة والسّـادة نـواب رئيـس مجلـس الأمـة،
السيّـدات والسّـادة الـوزراء،
السيّـد رئيـس المحكمـة العليـا،
السيّـدة رئيـسة مجـلس الدولـة،
السيّـدات والسّـادة النـواب،
السيّـدات والسّـادة ممثـلو وسائـل الإعـلام،
الضيـوف الكـرام،


أرحّب بكـم فـي المجلس الشعبي الوطني وأشكـركم على حضور مراسيـم اختـتام الدورة الربيعية التي تزامنت مع تـشكيل الحكومة وتجديد الثـقة في شخص السيّد الوزير الأول ونائبه وحظوة السيّدات والسّادة الوزراء بثـقة رئيس الجمهوريّة، وبالمناسبة نهنئ زميلنا النائب محمد خنافو بالمنصب الوزاري، ونبارك ترقيّة بعض إطارات الدولة إلى المناصب العليا في الهيئة التـنفيذيـة خلال هذا التعديل، وستبقى الجزائر بحاجة إلى جهود وكفاءات كل إطاراتها المخلصة والنزيهة، ونـقدّم باسم نوّاب الشعب أصدق التهاني وأخلص التمنيّات إلى جميع أعضاء الحكومة ونأمل لهم موصول التوفيق لمتابعة إنجاز برنامج رئيس الدولة؛ مؤكدين دعم المجلس الشعبي الوطني وتعاونه لتمكين الهيئة التـنفيذية من تحقيق المشاريع المسطرة وتجسيد تطلعات الأمّة في الاستـقرار والتـقدّم.


أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السّـادة،


لقد شهدت هذه الدورة مناقـشـة مشاريع الـقوانيـن الـتي أودعتـها الحكومـة وتمّت المصادقة عليها، إضافـة إلى متابعـة المهمـة الرقابـيّـة التي تجلـت على أكـثر من مستوى سواء؛ عن طريق اللـقاءات التي جمعـت أعضاء الحكومـة باللجان الدائمـة، حيث سمحت المناقشات بتبادل الآراء حول السيّاسات القطاعيّة وحول مجمل انشغالات النوّاب التي تعبّر في مضمونها عن انشغالات المواطنين، كما تجسّدت هذه الرّقابة عن طريق الأسئلـة الشفويـة والكتابيّـة التي تطرقت إلى العديد من الميادين الهامة المتعلقة بالشأن العام، أو من خلال ما سطرته مختلف اللجان الدائمة في المجلس من برامج متابعة وإطلاع، قامت بتطبيقها في شكل زيّارات ميدانيّة إلى بعض الولايات، فاطلعت على المشاريع المنجزة والتي في طور الإنجاز، وذلك بهدف إبراز الدور الوطني والمحلي للنائب، وإسهامه في عملية التنمية، وإشراكه في تعزيز الشفافيّة في التسيير، ومراقبة طرائق صرف المال العام، حفاظا على مصداقية المؤسسات.

وقد أعدّت هذه اللجان تـقاريرها، وسجلت ملاحظاتها بخصوص الزيّارات الميدانيّة التي قامت بها، وحوّلـت هذه التـقارير إلى الهيئة التـنفيذيّة لاتخاذ التدابير والإجراءات التي تراها مناسبة.



إنّ ما يوليه المجلس الشعبي الوطني من أهميّة بالغة للرقابة البرلمانيّة نابع من حرصه على تنفيذ التدابير المصادق عليها في إطار دراسة قوانين المالية وقوانين أخرى متعلقة بالشأن العام، وكذا متابعة تطبيق التدابير المصادق عليها في مخطط عمل الحكومة لتنفيذ برنامج رئيس الجمهوريّة، وذلك بغاية التطبـيـق الفعلي للقوانيـن وما تتضمّنه من أهداف تـراهن عليهـا الدولـة لمواصلة المسار التنموي الشامل للبلاد، ومواجهة ما يعترضها من تحديّـات وذلك تأكيدا لمبدإ الشفافيّـة والمصداقيّـة في عمل الهيئـتيـن التـشريعيّـة والتـنفيـذيّـة.


أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،


إنّ تـثمين الرقابـة البرلمانيّـة ومتابعة العمل الرقابي من الهيئـة التـشريعيّـة إلى جانب الهيئـات المخوّلـة قانونا، يسهم لا محالة في تعزيز مخطط الدولة لترشيد الحـكم الذي تجلت معالمـه في العشريـة الأخيـرة، ومنها التـسديد المسبـق للمديونيـة الخارجيّـة، وتـقليص الدّين إلى ما يعادل أربع ملايير دولار، وهي نسبة مشجعة وتدبير حكيم من رئيس الدولة خفـف عن بلادنـا كثيرا من الأعباء، وجنبها التبعات الماليّـة التي عرقلت النمو الاقتصادي فترة من الزمن، كما تـتجلى معالم الحكم الراشد في اعتماد الدّولة تدابير صارمة في الإنـفاق العمـومي، وهو ما يدعمه المجلس حفاظا على مصالح الاقتصاد الوطني، وتكيـيـفه بما يواكب مقـتضيات المرحلة، ويعزز قدرات البلاد ومتطـلباتها في مختلـف المجالات، وبما يحقـق التـنمية بكل أبعادها.

أيّـتها السيّـدات، أيّـها السـادة،


إنه لا يخـفى أنّ بلادنا تـنـعم بالكثـير من الخيـرات والـقدرات ولها من الإمكانيات والكفاءات ما يجعـلها في مصاف الدول المتـقـدّمة؛ غير أنّ هذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا بتعزيز جهود التنميّة الشاملة، وتوجيه الاستثمار في عدة مجالات من أجل خلق الثروة وخاصة الاستثمار في القطاع الفلاحي من أجل الوصول الفعلي إلى تحقيق الأمن الغذائي، وبذل الجهود من أجل تطوير حقيقي للـقطاع الصناعي بما فيه الصناعة الغذائيّة، وترقيّـة فـعليّـة لـقطاع الخـدمات، والتحكم الجيّد في تسيير ثرواتـنا الطبيعيّة، وتدبير عقلاني لقدرات بلادنا.


أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،


خلال هذه الدورة ناقش المجلس وصادق على نصوص تندرج ضمن أولويّات النشاط الحكومي، باعتبارها تتعلق بقطاعات لها علاقة مباشرة مع مسار التنمية الوطنية، وخدمة الاقتصاد الوطني، وذلك في إطار شفافيّة منح الاعتمادات ومراقبتها، بغية تحقيق توزيع عادل للثروة الوطنيّة، والاستجابة لحاجيّات المواطنين في ميادين هامة كالسكن والتربية والصحّة والتشغيل.
وقد كانت مواد هذه القوانين ومضامينها محل إثراء وتعديل من النوّاب في أجواء الموضوعيّة والاحترام المتبادل لوجهات النظر.

وفي هذا الإطار صادق البرلمان على مشروع قانون هام يتضمّن الموافقة على المخطط الوطني لتهيئة الإقليم لفترة مدّتها عشرين (20) سنة، يكون موضوع تقييم دوري وتحيين كل 5 سنوات.

إنّ تهيئة الإقليم في ظل السيّاسات العموميّة الناجعة، باعتبارها أحد المعايير العالميّة للحكم الراشد، لا بدّ أن تأخذ بعين الاعتبار أبعاد العدالة الاجتماعية، والتوازن الجهوي الفعلي، والعوامل الزمنيّة لتحقيق الأهداف المنشودة من هذا القانون.
إنّ المبادئ التوجيهية التي يقوم عليها المخطط يجب أن تعتمد كأداة رئيسية لتهيئة الإقليم، ولابد أن يكون المواطن فيها الوسيلة والغايـة في الوقت نفسه، هذه الأهداف تتمثـل في تحقيق تنمية مستدامة؛ قادرة على التكيف مع متطلبات الاقتصاد المعاصر، في جو يسوده التـنافس الاقتصادي، واستغلال جميع الفضاءات الإقليميّة، وكذا دراسة قابليّة إنجاز المشاريع من الناحيّة البيئيّة، وإشراك الجماعات المحلية، والمجتمع المدني، وكذا القطاع الخاص في تنفيذها، بإشراف الدولة بصفتها المسؤولة عن سيّاسة التـنمية الوطنيّة.

وإلى جانب هذا شهدت هذه الدورة مناقشة مشروع الـقانـون المتعلـق بمهـمّة الخبـير المحاسب ومحافـظ الحسابات والمحاسب المعتمـد حيث أبدى النوّاب آراءهم بكل موضوعيّة في معالجـة النـقائـص التي عرفـتها هـذه المهنـة في التـشريعات السابقـة، وأكدوا ضرورة إصلاحهـا لضمان استـقرارها، وهو ما يسمـح بإعادة تـنـظيم هذه الوظيفـة للارتـقاء بها إلى المعايـير الدوليّـة.

أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السّـادة،

إنّ القانون الجديد المحدّد لشروط وكيفيات استغلال الأراضي الفلاحيّة التابعة للأملاك الخاصة للدولة يعدّ تطبيـقا لأحكام القانون التوجيهي الفلاحي، وهو يشكل دون أدنى شك أحد أهم النصوص التي صادق عليها البرلمان منذ فترات تشريعيّة عديدة، والفلاحة التي تعتبر اليوم القطاع الأول من حيث توفير مناصب الشغل، تسهم في الناتج الداخلي الخام للبلاد بمعدل 8.5% منذ العشريّة الأخيرة.

إنّ التقدّم الفعلي الذي تحقق بفضل السيّاسات العموميّة في مجال توسيع المساحات الفلاحيّة الصالحة للزراعة، وتوسيع المساحات المخصّصة لغرس الأشجار المثمرة، ورفع حجم المساحات المسقيّة باستخدام مكثف لطرق ووسائل الري المقتصدة للميّاه تسهم كلها وبصفة إجماليّة في رفع تحدي الأمن الغذائي.



فالأراضي الفلاحيّة الأكثر خصوبة في الجزائر والتي هي ملك للدولة تمثل ما يقارب 30% من المساحة الفلاحيّة للبلاد، وأكثر من نصف القدرات الوطنيّة للإنتاج الفلاحي، كانت إلى غاية هذه الدورة البرلمانيّة خاضعة لقانون تجاوزه الزمن، ولم يسمح بالاستفادة من كافة المنافع الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي يمكن كسبها من مثل هذه الثروة.

إنّ النظام القانوني الجديد الذي يسيّر هذه المستثمرات والذي تولى البرلمان إثراءه يعيد الدولة كمالك حصري لهذه الأراضي، وتبقى تحتفظ بأهم صلاحيّاتها من حيث ممارسة مهام الضبط والمراقبة ومتابعة مصير الأراضي التي تبقى ملكها الخاص.

إنّ مثـل هذه الإجراءات كفيلة بتعزيز ذلك الجزء من القدرات الوطنيّة للإنتاج الفلاحي الذي بقي دون تثمين، وذلك من خلال حمل المستثمرين أصحاب الامتياز على الاضطلاع بمسؤولياتهم كاملة، ومنحهم حريّة أكبر في اتخاذ المبادرة.


أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،

شهدت هذه الدورة مناقشة قانون المنافسة والمصادقة عليه ويهدف هذا القانون إلى تعزيز أدوات الدولة في مجال تـثبيت استقرار الأسعار، وتجنب التضخم، وتكريس مهام الدولة وصلاحيّاتها في مجال ضبط السوق من خلال تحـديد هوامـش الربح وأسعار السلع والخـدمات، ومكافحة المضاربة والاحتكار، وحماية المستهلك، والجدير بالذكر أن القانون يهدف أيضا إلى ضمان الشفافيّة والنزاهة في الممارسة التجاريّة، والالتزام بالمعايير لتحقيق النوعيّة والجودة واعتماد قواعد المنافسة في ظل احترام التشريع والتنظيم المعمول بهما.

وناقش المجلس القانون المعدّل والمتمّم للأمر المتضمّن القانون البحري وصادق عليه، إنّ أحكام هذا القانون مستوحاة من الاتفاقيّة الدوليّة حول الحجز التحفظي للسفن التي صادقت عليها بلادنا، وذلك تجنبا للمشاكل التي تنتج عن مخاطر النقل البحري للأشخاص والبضائع، وما يترتب عنها من نزاعات، كما يهدف هذا القانون إلى تحسين أداء الملاحة البحريّة من خلال ضبط الإجراءات وتوفير الشروط المناسبة لذلك، سعيا إلى تعزيز أمن الملاحة البحريّة والمنشآت المينائيّة.

كما أعدّ المجلس وصادق خلال هذه الدورة على القانون الأساسي الخاص بموظفي المجلس الشعبي الوطني، المتضمن حقوق موظفي المجلس وواجباتهم، ويضبط هذا القانون قواعد المسار المهني والحدود الإجرائيّة التي تحفـظ لـكل ذي حـق حـقه، وذلك على غرار القوانين التي تحدّد حـقوق الموظـفين وواجباتهم في المؤسّسات والقطاعات الأخرى.

وجاء هذا القانون الأساسي أخيرا لتحقيق استقرار موظفي المجلس وتأمينهم على مستقبلهم المهني لأداء مهامهم بكل تفان خدمة لإحدى أهمّ مؤسّسات الجمهوريّة.


أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السّـادة،


إنّ تـنظيم الأيام البرلمانيّـة خلال انعـقاد دورات المجلس الشعبي الوطني يـدخـل في سيّاق نظرتـه إلى أهميّـة المواضيع التي تتناولها، والمناقشات التي تدور حولها لتعميق الحوار، وتوضيح الرّؤى، كما تدرس القضايا التي تكون محل جدل، وتحلل المسائل الراهنة التي تشكل انشغالا مشتركا لدى النوّاب ومؤسّسات الدولة والمواطنين.

وما يثمّن هذه الأيّام البرلمانيّة هو بعدها التشريعي والمعرفي، وإسهامها في تحسين أداء المنتخبين لمهامهم، وكذا في أخذ المبادرات المتعلقة بها.
وفي هذا السياق نظم المجلس أياما برلمانية شملت عددا من القضايا الراهنة كتلك المتعلقة بالإستراتيجية الوطنية لتحقيق الأمن الغذائي، والمخطط الوطني لمكافحة السرطان وترقية الحقوق السيّاسية للمرأة في المجالس المنتخبة.

وفي إطار اهتمام المجلس الشعبي الوطني بالقضايا التي لها صلة بعلاقات بلادنا مع محيطها الدولي وتعاونها الثـنائي، نـظم المجلس يوما برلمانيا بالتعاون مع غرفة النواب الإيطالية حول: « دور المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في التطور الاقتصادي والاجتماعي (التجارب الإيطالية والجزائرية) » وذلك تعزيزا للتعاون وتبادل الخبرات.

كما نظم المجلس يوما برلمانيا بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول دور البرلمانيين في مجال ترقية وإنـفاذ أحكام القانون الدولي الإنساني في التشريع الوطني.

أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السّـادة،

في الوقت الذي تعمل الجزائر على تجاوز الأوضاع المؤلمة التي مرّت بها، وهي حريصة على محو كل الآثار المأساوية التي خـلفتها فترة التسعينات الدامية؛ باذلة في سبيل ذلك أقصى جهودها لتعزيز المصالحة والاستـقرار والأمن، ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، في هذا الظرف بالذات بدأت تتعالى أصوات غريبة عن حقيقة أمّتـنا وتطلعاتها؛ أصوات تغذيها المؤامرة لضرب الوحدة الوطنيّة التي دفع ثمنها الجزائريون والجزائريات غالـيا.

إنّ المجلس الشعبي الوطني الذي يضم منـتخبين من كافة مناطق الوطن على مختلف تـشكيلاتهم السيّاسيّة وتوجهاتهـم الإيديولوجيّة يستـنكر بشدة المزايدات السياسويّة التي تعمل على تكريس العصبيّة والجهويّة والشقاق بين أبناء الوطن الواحد، إنّنا على يقين أنّ تلك الأصوات لن تجد من يثـق فيها خاصة من الشعب الجزائري الأبي الموحّد.

أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السّـادة،


على الصعيد الدولي كانت هذه الدورة ثريّة سواء على مستوى التعاون الثنائي مع برلمانات ومجالس شقيقة وصديقة، أو على مستوى المتعدد الأطراف مع الاتحادات الجهويّة والقاريّة والإقليميّة، وقد أسهمت الديبلوماسيّة البرلمانيّة الجزائريّة في حضور بلادنا في كل التـظاهرات واللقاءات البرلمانية بداية من الدورة 122 لجمعيّة الاتحاد البرلماني الدولي نهاية مارس الماضي، تمّ فيها قـبول اقـتراح الجزائر المتعلـق بإدانـة دفـع الفـديـة للأشخاص أو المجموعات الإرهابيّة، وهي الممارسة التي تطـبّـقها بعض الدول.

كما شاركت وفود نيابيّـة في الاجتماعات البرلمانيّة الدولية والإقليميّـة والجهويّة، وباخـتصار في كل المحافل التي لها علاقة بالعمل البرلماني والنيـّابي، وتجاوزت هذه المشاركة مجـرد تسجيل الحضور فـقط؛ بل كان لوفـود
المجلس إسهامات في أشغال هذه اللقاءات، وحضور فاعل في اللجان المختلفة، وتقديم الآراء والمقترحات في القضايا والمسائل التي كانت مدرجة في جدول أعمالها والمشاركة في إعداد تقارير هامة ذات بعد دولي.

وتوازيا مع هذا الحضور الإيجابي تمّ تـشكيل وتنصيب مجموعات للصداقة مع عدد من المجالس والبرلمانات الشـقيقة الصديقـة، ومع برلمانات الدول التي لها علاقات تعاون مع البلاد، وهو أمر يعـزّز دون ريب حضور الجزائر الـقوي على السّاحة الدوليّـة.



أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،


ولعلّ أهم حدث ذو طابع مغاربي خلال هذه الدورة هو انعقاد الدورة العادية السابعة لمجلس الشورى المغاربي الذي تزامن مع الذكرى 22 للقاء زرالدة التاريخي؛ هذا الموعد الهام الذي شهد تأسيس اتحاد المغرب العربي، وقد نتج عن هذه الدورة أن تسلمت الجزائر ممثلة في المجلس الشعبي الوطني رئاسة مجلس الشورى المغاربي.
إنّ هذه الهيئة الإقليميّة التي تجمع شعوبا ذات روابط ليست فقط تاريخيّة وجغرافيّة إنما ذات مصالح مصيريّة مشتركة، ستـشهد المزيد من الترسيخ والتفعيل، لتجسيد رسالة الأمل وتحقيق حلم روّاد مغربنا العربي منذ تأسيس نجم شمال إفريقيا.


أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،


إنّ المجلس الشعبي الوطني الذي يعدّ الديبلوماسية البرلمانية وسيلة لدعم توجهات السيّاسة الخارجيّة للدولة الجزائريّة ومواقفها المبدئية في الدفاع عن القضايا العادلة في العالم، يؤكد التزامه بالشرعية الدولية في الدفاع عن حقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار فإنّه يؤكد دعمه للقضيّة الفلسطينيّة العادلة، ودفاعه عن الحقوق المشروعة للفلسطينيين الذين أصبح كل تـضامن إنسانـي معهم مرفـوضا من مجرمي الحرب الذين يحـكمون إسرائيل هـذه الدولة المارقـة، التي أقـدمت على اغـتيال وجـرح عشرات الأبريـاء، الذين كانـوا ضمن قافـلة المساعـدات الإنسانيّـة، الموجّهـة إلى غـزّة، التي تعانـي من حصار جائـر منـذ سنـوات.

إنّ المجلس الشعبي الوطني يوجّـه نـداءً ملحا إلى كافـة برلمانيـي العالـم للتـنديـد بقـوّة بالأعمال الإجراميّـة التي ترتكبها إسرائيل، وأفـعال القرصنـة الخسيسـة التي تمارسها بعـنجهـية، ويستـنهض الضمائر للدفاع عن الحريّة والعدل، ويدعو إلى بذل ما في الوسع لفـك الحصار الظالم عن مواطنـي غـزّة العُـزّل.

ويدعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتـه، واتـخاذه مواقف حاسمـة، وإجراءات عمليّة تجـبر إسرائيل على احـترام الـقانون الدولي وحـقوق الإنسان.
كما يؤكد المجلس وقوفه إلى جانب الشعب العراقي الشقيق في محنـته، وينـدّد بكل تـدخل في شؤونه الداخليّة، ويدعو إلى تعزيز ممارسته لسيّادتـه كاملـة، ويؤكد موقـفه الداعي إلى إجلاء الـقوات الأجنبيّـة عن أراضيـه.

ويدعو المجلس إلى إيجاد حلّ عادل وجذري لقضيّة الصحراء الغربيّة، يُـنصفُ الشعب الصحراوي، ويضمن حقوقه المشروعة، ويمكـنه من تـقرير مصيره في إطار الشرعيّـة الدوليّـة.



أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،


في نهاية كلمتي، اسمحوا لي أن أجـدّد باسمكـم جميعا الشـكر إلى السيّـد رئيـس مجلس الأمة ونوابـه، والسـيّد الوزير الأول ونائبه وكافـة أعضاء الحكومة على الحضور للمشـاركة في الاختـتام الرسمي لدورة الربـيع.

كما أقـدّم الشكـر إلى السيّـدات والسّادة النـوّاب الذين أسهـموا في إثـراء أعمال الدورة، وأنجـزوا حصيلة تـشريعية جادة، وأشكر كافة موظفي المجلس على أداء مهامهم بإخلاص، كما أشكر السيّدات والسّادة ممثلي مختلف وسائل الإعلام على مرافقة نشاط المجلس ومتابعة أشغاله.
ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ نشاط النوّاب وعملهـم لا ينتهي باختـتام الدورة، وإنّما سيتواصل من خلال عودة النوّاب إلى دوائرهم الانتخابيّة والالـتحام بالمواطنين والاقـتراب منهم، وسيتابع المجلس أعماله الإداريّة دون انقطاع إلى أن يستأنـف جلساته ونشاطه في الدورة القادمـة بكـلّ حيويّـة.

وقبل أن أختم كلمتي أودّ أنْ أهنىء الشعب الجزائري وكافة الشعوب الإسلاميّة وهي تستـقبل شهر رمضان الكريم، داعيا الله أن يحـله على بلادنا وهي تـنعم بالخير واليمن والبركات والاستـقرار والازدهار.

شكـرا علـى كـرم الإصـغـاء