خطاب
معالي السيد عمّار سعداني
رئيس المجلس الشعبي الوطني
بمناسبة افتتاح المؤتمر السابع والعشرين (27)
للاتحاد البرلماني الإفريقي
_______
الجزائر 29 نوفمبر 2004

 


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين


صاحب الفخامة السيد عبد العزيز بوتفليقة، رئيس الجمهورية الموقّر؛
السيد رئيس المؤتمر ؛
السادة الرؤساء ؛
أصحاب السعادة ؛
ضيوف الجزائر الأكارم ؛

يسعدني، بادئ ذي بدء، أن أُسدي الشكر، باسم كافة نظرائي الأفارقة الحاضرين هنا، وباسم البرلمان الجزائري بغرفتيه، لفخامة السيد رئيس الجمهورية على التشريف العظيم الذي يخصّنا به اليوم.
 

إن مشاركة السيد عبد العزيز بوتفليقة في هذا الحدث القاري العظيم ليحمل دلالات عميقة لما يرمز إليه فخامته من الصفات الجليلة :

وأود كذلك أن أجزل الشكر، لكلّ رؤساء البرلمانات الإفريقية والمجالس الإفريقية الحاضرين معنا، ولكلّ رؤساء الوفود البرلمانية، ولكلّ البرلمانيين الأفاضل الّذين جاءوا بالعدد الوافر من كل ربوع القارة الإفريقية، ولكل المنظمين الذين سهروا على تنظيم مؤتمرنا هذا.

نرحب بكم أيها الضيوف الكرام في أرض الجزائر التي خرجت من نفق الأزمة الحالك بفضل قانون الوئام المدني الذي صادق عليه الشعب الجزائري بالأغلبية الساحقة واحتضنه كلية في إطار استفتاء وطني نظّم بشأنه.

إنّ تجربتنا من أجل استتباب السلم والأمن في ربوع الجزائر استمدّت مبادئها من أمثلة كثيرة عبر العالم، وهي بذلك تجسّد الموقف الإنساني الذي يعتمده المجتمع في سعيه إلى لمّ شمل كل أبنائه

إن المصالحة الوطنية التي جاءت تتويجا للوئام المدني، تستجيب لنفس المسعى وتجسّد إرادة حكّامنا الثابتة بأن ينعم الجزائريون والجزائريات بالسلم والسكينة والأمن التي يتطلّعون إليها لكي يعيشوا حاضرهم ويستشرفون مستقبلهم في ظلّ الطمأنينة.

واليوم، فإن المصالحة الوطنية تتجذّر في وجدان أبناء وطننا، وتترسّخ كنهج لا مناص منه لعودة الاستقرار الذي يشكّل هو بدوره مقوّما من مقوّمات الوئام ومنبعا له داخل المجتمع، الذي يجسّد التماسك والوحدة الوطنية.

فخامة السيد رئيس الجمهورية ؛
أصحاب المعالي والسعادة ؛
أيتها السيدات، أيها السادة ؛
 

إنّ الموضوع الّذي نجتمع اليوم في الجزائر حوله، كبرلمانيين، هو إفريقيا بكل ما تحمله من آمال، وبكل ما يميّزها من تناقضات ومفارقات.

أو ليس من المفارقة أن تكون القارة الأغنى على وجه الأرض وأزخرها مواردا وخيرات طبيعية هي بالذات القارة الأكثر فقرا في هذا الكون ؟

إنّ إفريقيا لم تغرق في مشاكلها ولن تستسلم لما فرض عليها، وإن كانت في هذا المحيط الاقتصادي الشرس، تبعث وتجدّد نداءات الاستغاثة إلى العالم المحيط بها، لكن باستطاعتها أن تحقّق وثبتها بالمؤهلات والقدرات الهائلة التي تتوفّر عليها.
 

هذا هو المنظور الذي انطلق منه القادة الأفارقة لإعادة صياغة تصوّرهم لتنمية إفريقيا الشاملة، هذا التصوّر الذي أدرجت فيه عوامل التكامل التي تضمن له التماسك وتأخذ بعين الاعتبار تلك التطوّرات المتعددّة الأشكال التي سجّلتها القارة وكذا الممارسات السّوية التي أفرزتها التجربة العالمية.

والمبادرة التي تحمل إسم "الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا" (النيباد) تمخّضت عن هذا المسعى وجاءت تتويجا له.

فمنذ أقلّ من أسبوع، احتضنت الجزائر المنتدى الثاني لرؤساء دول وحكومات البلدان المشاركة في الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء، والقمّة الثانية عشر للجنة رؤساء الدول والحكومات من أجل تنفيذ مشروع النيباد.
 

وقد خرج اللقاءان بقناعة راسخة أن النيباد NEPAD ليس مشروعا وهميا، إنها مبادرة آفاق واعدة وطموحة بالنسبة للملايين من الأفارقة وتحمل آمالا حقيقية، وهي في الواقع ورشة ضخمة بات ينشط فيها بناةٌ كثيرون.

فخامة السيد رئيس الجمهورية ؛
أصحاب المعالي والسعادة ؛
أيتها السيدات، أيها السادة ؛

إنّ إفريقيا، إذا ما تلاحمت أفكارها وتكتّلت مواردها وتضافرت الكفاءات التي يزخر بها كل بلد من بلدانها، ستبلغ، لا محالة، من التقدّم والرّفاه ما يستحيل أن تحقّقه بتشتّت ثرواتها وخيّراتها.

فمهارات البعض وخبرتهم، وإرادة البعض الآخر الطيّبة، والتضامن والتعاضد هي الكفيلة بضمان دخول إفريقيا في الألفية الجديدة.

والدروب التي ستنتهجها إفريقيا للدخول في هذه الألفية لا تتشيّد بالأموال والقرارات السياسية فحسب، بل بالمبادئ التي يتقاسمها الجميع وبالقيم الكونية التي يمكن لأجيال الحاضر والمستقبل أن تعتمدها لكي تصنع وتصهر اتحادا إفريقيا يكون في مستوى مثلها العليا وطموحاتها.

من هذا المنظور، نأمل أن يتمّ إرساء حوار وثيق ومنتظم بين المشرّعين في كامل إفريقيا وأن تشيّد شبكة برلمانية قاريّة واسعة تقدّم الدعم لكبريات المشاريع الإفريقية مثل النيباد وتسهم في جعل المرأة الإفريقية شريكا كاملا غير ناقص في مسار تنمية إفريقيا، وتساعد في تكريس مبادئ الحكم الراشد.

لتكن أشغال هذا المؤتمر السابع والعشرين للاتحاد البرلماني الإفريقي، وحضور فخامة السيد عبد العزيز بوتفليقة الغنيّ بالمعاني والدلالات، رسالة بليغة للشعوب الإفريقية التي تتابعنا وتضع فينا آمالها، عن صدق تمسّكنا بقضيتهم وعن ثبات عزمنا على خدمتهم.

شكرا لكم.