الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة

المجلس الشعبي الوطني

ـــــــــ

كلمة السيّد عمار سعداني
 
رئيس المجلس الشعبي الوطني
خلال افتتاح أشغال الورشة الجهوية الأولى
لتكوين المستخدمين التشريعيين

للمغرب العربي ولبنان

ـــ

يوم السبت 23 أفريل 2005‏‏‏

بمقر المجلس الشعبي الوطني

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

 

السادة الوزراء ؛

أصحاب السعادة السادة السفراء ؛

ممثلو الشعب الأفاضل ؛

ضيوفنا الكرام ؛

سيداتي، سادتي ؛

 

لقد سبق لي أن أبديت رأيي في هذا الموضوع أمام أعضاء المكتب وفي العديد من المناسبات، فمعظمكم يعلم، بأن المجلس الشعبي الوطني قد شرع في برنامج واسع وطموح بهدف تحسين سيره وعمله مثلما تمليه علينا المهام الدستورية الكبيرة المخوّلة له ومبادئ الحكم الراشد المطبقة في الميدان التشريعي.

 

إن مصداقية فضاءاتنا الديمقراطية تتوقف على القدرة التقنية والمعنوية للمجلس الشعبي الوطني على التكفل الحسن بالمهام المنوطة به، علما بأن الرهان بالنسبة لغرفتي البرلمان يكمن في القدرة على إيجاد الحلول المناسبة للمسائل التشريعية وذلك لمواجهة التحديات المتعددة التي تقف في وجه مسار التقدم في بلادنا.

 

وحتى يتسنى مواجهة هذا الرهان، قمنا مؤخرا بإنشاء معهد التكوين والدراسات التشريعية بهدف رفع المستوى الأكاديمي والمهني للموارد البشرية التي تمارس مهاما تقنية وإدارية ومالية بالمجلس الشعبي الوطني تماشيا وما تفرضه المقاييس العالمية للتأهيل والاحترافية والنوعية.

 

كما تتمثل مهام هذا المعهد في تزويد المنتخبين الوطنيين بأحدث المعارف وأكثرها تخصصا بغية تحسين قدراتهم المهنية في سن القوانين للمواضيع المعروضة عليهم.

 

وأما الجانب الآخر من البرنامج الخاص بتحديث المجلس والذي يندرج ضمن مهام المعهد الذي أحدثناه، فهو يهدف إلى إضفاء مفهوم جديد على وظيفة المساعد والباحث التشريعيين داخل المؤسسة البرلمانية من أجل الاستجابة لطلب النواب في دعمهم علميا وتقنيا كلما عرض على المجلس موضوع من المواضيع التي تتطلب التشريع فيها.

 

إن سعادة سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر والوفود البرلمانية الأمريكية المتعددة التي كان لنا الشرف في استقبالها بالمجلس الشعبي الوطني، هم من بين شركائنا الأوائل الذين أخذوا بعين الاعتبار انشغالاتنا وقبلوا مرافقتنا في تحقيق مشاريع العصرنة وأود بهذه المناسبة التنويه باستعدادهم الكبير بقدر ما أشكرهم على التعبير على إرادتهم في العمل على تحقيق الأهداف التي تبنوها بدون تردد.

 

إن الورشة الجهوية المتعددة الأطراف التي تنطلق أشغالها اليوم والتي تعد لبنة جديدة في بناء تعاون جزائري –أمريكي مكثف ومتعدد الأشكال ما هو إلا تعبير عن اهتمام نابع أساسا من هذه الإرادة بقدر ما يندرج ضمن أهداف التكوين التي حددناها والتي حددتها برلمانات المغرب وتونس ولبنان.

 

 

فبفضل الدعم المالي الذي تقدمه كتابة الدولة الأمريكية للشؤون الخارجية في إطار المبادرة الأمريكية المسماة بالشراكة في الشرق الأوسط والمعروفة أكثر بتسمية "MEPI"، تتكفل الهيئة الأمريكية للمجالس الشتريعية للولايات بتنظيم برنامج التبادلات التشريعية وتنسيقها بين برلمان الولايات المتحدة الأمريكية وبرلمانات المغرب العربي ولبنان، لا سيما وأن الهدف المشترك في هذه المبادرة الطيبة يكمن في تعزيز القدرات المؤسساتية التي تملكها كل من الجزائر والمغرب وتونس ولبنان وذلك من خلال التكوين التقني للمستخدمين المكلفين بمهام تشريعية وإدارية داخل كل برلمان وبطبيعة الحال تكوين البرلمانيين أنفسهم.

 

وبخصوص زيارة العمل التي تمت في ديسمبر الفارط لدى برلمانات ثلاث فدراليات ولدى الكنغرس الأمريكي وقبل تنظيم ورشة التكوين القادمة الموجهة للبرلمانيين، ها نحن نلتقي اليوم في ورشة متعددة الأطراف لتكوين المستخدمين التشريعيين، تنظّم في منطقتنا وفي إطار البرنامج الذي تطرقت إليه آنفا.

إن الفكرة التي تجمعنا سياسيا تكمن في الفرصة التي تمنحها مثل هذه الورشات لكل بلد من بلداننا بصفته شريك مشروع متعدد الأطراف، بغية الإطلاع على خبرة الآخرين في كل ما له صلة بالمسار التشريعي وتبادل التجارب الإيجابية التي اكتسبناها في هذا المجال وتكثيف علاقاتنا البرلمانية بنسج روابط بين مؤسساتنا عن طريق مدّ جسور إنسانية، والاستفادة من الخبرة الأمريكية التي يفوق عمرها المائتي سنة من التاريخ البرلماني والتي يمكن الاستفادة منها بطريقة فعالة على مستوى أنظمتنا التشريعية.

 

إنّني على يقين بأن هذه المبادرة تعدّ تحديا كبيرا سيساهم في رفعه البرنامج الجاري تنفيذه.

 

وعليه، أغتنم الفرصة للتعبير عن جزيل الشكر لكتابة الدولة الأمريكية للشؤون الخارجية للدعم المادي والسياسي على وجه الخصوص، الذي قدمته للبرنامج وللأعمال التي تمّ إنجازها هذه التي شرعنا فيها اليوم أو تلك التي نرغب إنجازها مستقبلا.

ولا يسعني في هذا المقام، إلا أن أتشرف بحضور السيد روس كابلان من كتابة الدولة الأمريكية للشؤون الخارجية الذي أبى إلا أن يشاركنا شخصيا في هذا الموعد الجهوي.

 

بودي أن أشكر "الهيئة الوطنية للمجالس التشريعية للولايات المتحدة" الممثلة في شخص رئيسها ومديرها المكلف بالبرامج الدولية السيد "جيريمي ميدوز" الحاضر في هذه المنصة وكذا أعضاء طاقمه، سيما الآنسة "جوي كولين" والسيد "إيان دايفيس" على النجاعة والاحترافية وكل الجهود التي بذلتها هذه المنظمة المحترمة من أجل التوصل إلى نتائج ملموسة تتماشى وأهدافنا المشتركة.

 

كما أشكر وأهنئ مسبقا المشاركين في هذا اللقاء والخبراء الذين جاءوا من مختلف الولايات الأمريكية لمشاركتنا بأغلى ما لديهم على الصعيد المهني، أي التجربة والكفاءة في مجال التحليل والبحوث التشريعية، وأذكر في هذا المقام السيدة "هانا شوستاك" من ولاية نيوجيرزي والسيدة "إميلي لروكس" من ولاية تكساس والسيد "دانيال بينلي لوميد" من ولاية مينوزيتا والسيد "دون مولدس" مدير مكتب البحث بمجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا الذي سوف يلتحق بنا في هذه الظهيرة.

 

كما لا يفوتني أن أشكر السيد وزير العلاقات مع البرلمان والسيد وزير التكوين والتعليم المهنيين لمشاركتهما. إنني لأتشرف لحضورهما بيننا لمشاركة المجلس الشعبي الوطني الاحتفال بهذا الحدث، كما أتشرف بحضور بيننا ممثل رئيس برنامج الأمم المتحدة للتنمية بالجزائر والمدير العام لقسم أمريكا بوزارة الشؤون الخارجية وباقي ضيوفنا.

 

تحدثت هاتفيا منذ بضعة أيام مع نظرائي وهم السيد عبد الواحد الراضي، رئيس غرفة النواب بالمملكة المغربية، والسيد فؤاد لمبزع، رئيس غرفة النواب بتونس، والسيد نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني. لقد شكرتهم شخصيا لإيفادهم موظفين من برلماناتهم للمشاركة في هذا الحدث التشريعي الجهوي.

 

في الوقت الذي ستنطلق فيه أشغال الورشة، بودي أن أجدد لهم من على هذه المنصة امتناني ومشاعري الأخوية.

 

كما لا يفوتني أن أشكر المشاركين المغاربة والتونسيين واللبنانيين والجزائريين الذين لبوا دعوتنا، كما أفتخر بمشاركتهم التي أتمنى مسبقا أن تكون نشطة ومثابرة.

 

نرحب بكل ضيف من ضيوفنا الأمريكيين والمغاربة والتونسيين واللبنانيين بأرض الجزائر وترحب بكم بالمجلس الشعبي الوطني الجزائري، نتمنى أن تكون إقامتكم بيننا سعيدة ومجدية.

 

وفي الأخير، نتمنى أن تتحول المبادرات والاتصالات التي أطرتها هيئة المجالس التشريعية للولايات المتحدة NCSL في القيام بها أو تلك التي ستقوم بها في إطار هذه الورشة الجهوية إلى بوادر خير ستعبر البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وتسقط حدود النسيان والتجاهل ومد جسور متينة بين مؤسساتنا التشريعية ومجتمعاتنا ومواطنينا.

 

يتعين علينا جميعا، أن لا نضيّع هذه الفرص ولنعمل على ضفتي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي على أن نصون هذه الروابط لأنه ليس هناك أفضل عامل لتقاسم الرفاه بين شعوبنا من هذه الجسور المتعددة الأشكال المبنية على التفاهم والصداقة والاحترام والمصلحة المتبادلة والأخوة التي تؤسسها وتنبثق منها.

 

إن مستقبل علاقاتنا التشريعية وأواصرنا المشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية ينبغي أن تُدوّن لأنّ هناك العديد من الأشياء التي يمكن أن نتصورها ونبنيها سويا، وكثيرة هي العوامل التي تجمعنا، إنّها لبنة تؤسس لعلاقات سيكون لها الأثر البالغ في مدّ جسور تعاون برلماني يكون في مستوى طموحات الهيئتين التشريعيتين، ولا يسعني وأنا أمام هذا الجمع الكريم إلا أن أعلن رسميا عن افتتاح أشغال الورشة الجهوية الأولى لتكوين المستخدمين التشريعيين بالمغرب العربي وبلبنان.