الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة
المجلس الشعبي الوطني
ـــــــــ

كلمة السيّد عمار سعداني
رئيس المجلس الشعبي الوطني

في اليوم الدراسي المنظم باشتراك المجلس الشعبي الوطني والوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة
حول : "دور المجالس المنتخبة في ترقية المساواة بين الجنسين"
ـــ
يوم الاثنين 20 ديسمبر 2004‏‏‏
بمقر المجلس الشعبي الوطني


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

معالي الوزيرة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة ؛
الزميلات والزملاء النّواب ؛
الأساتذة الأجلاء ؛
ممثلو أسرة الإعلام ؛

 

والجزائر تحتفل بذكريات تاريخها المجيد، بعد مرور خمسين سنة على اندلاع ثورة التحرير المظفرة وهي تسترجع ما تخلل هذه الثورة الإنسانية الخالدة من وقائع وأحداث، لا يمكننا إلاّ الاعتراف بجلائل الأعمال وشجاعة المواقف وحجم التضحيات التي خاضها شعبنا الأبي بكل شرائحه وفيئاته، وخاصة نسائه.

لقد جاهدت المرأة الجزائرية إلى جانب أخيها الرجل في كل المواقع وآزرت ثورة التحرير الماجدة بكل ما تملك من قوة وانتفضت باستبسال قل النظير بل كانت صمام الأمان لثورتنا المباركة والدافع النصير لها في أحلك الظروف.

وخلال السنوات العجاف وعندما رأت الوطن يتعرّض للمخاطر والمؤامرات وشاهدت ما يحاك من مكائد ودسائس ضد مكتسبات الأمة واجهت دون تردّد كيد الظالمين، ولم ترض إلا بمقام الجزائر عاليا بين الشعوب والأمم.

واجهت بصمود وإخلاص كل معتد أثيم، وظلت وفيّة لروح ثورة نوفمبر الخالدة ولتضحيات أبناء الجزائر البررة ممّن قدّموا الأرواح قربانا من أجل شموخها وسؤددها.

السيدات الفضليات ؛
السادة الأفاضل ؛


يكتسي موضوع هذا اليوم الدراسي أهمية بالغة تنبع من أهمية دور المرأة في المجتمع، فالمرأة نصف المجتمع إذا جاز تقسيم المجتمع إلى نصفين، والمرأة كذلك هي نصف الرجل، ومن ثمة لا جدوى من أية سياسة لا تأخذ بعين الاعتبار نصف المجتمع الذي سنّت من أجله.

ومن هذا المنطلق فإنّ عزم الجزائر على تحقيق الإصلاحات في جميع الهياكل وعلى كل الأصعدة والمستويات يعزز لا محالة دولة الحق والقانون التي يتساوى الناس فيها في الحقوق والواجبات ممّا يرسخ حكما رشيدا أساسه العدل وقوامه النزاهة والاستقامة ومطمحه رفع المظالم وحفظ كرامة الإنسان وصون حقوقه وترقية الحريات العامة والفردية وتعزيز الممارسة الديمقراطية الحقة والقضاء على التهميش والإقصاء والاستفادة من كلّ الطاقات التي تزخر بها البلاد ممّا يسعف بشكل مباشر في تحقيق المساواة بين الجنسين.


السيدات الكريمات ؛
السادة الأكارم ؛


لا أكون مبالغا إذا قلت إن الجزائر كانت سباقة إلى الاعتراف بحقوق المرأة بعد الاستقلال، نظرا لما لعبته المرأة الجزائرية من دور أثناء مرحلة التحرير الوطني.

وهكذا كرست نصوص الجمهورية الجزائرية بعد الاستقلال مباشرة مساواة المرأة مع الرجل في تولي الوظائف العامة بما فيها الوظائف الانتخابية، فاقتحمت المرأة القضاء والشرطة والجيش وغيرها من الميادين في وقت كانت فيه المرأة في مجتمعات أخرى لم تحصل بعد على هذه الحقوق.

كما كرست دساتير الجمهورية الجزائرية وقوانين الانتخاب والإدارة المحلية، المساواة بين المرأة والرجل في تولي الوظائف الانتخابية من خلال ضمانها حرية الترشيح للمجالس المحلية والمجالس النيابية دون تمييز في الجنسين، ويبقى على أحزابنا الوطنية أن تعير قضية تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة الأهمية اللازمة من خلال تمثيلها بشكل كاف في قوائم مرشحيها.

وبعد التحولات الدستورية التي أعقبت دستور 1989، سارعت الجزائر إلى الاندماج في التشريع الدولي المتعلق بحماية المرأة، فصادقت على أغلب الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالموضوع، واتخذت كثيرا من الإجراءات الداخلية لتحسين وضع المرأة الجزائرية.

وهكذا، صادق بلدنا على الاتفاقية المتعلقة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لسنة 1979.
وفي سنة 1997، أنشأت الجزائر مجلسا وطنيا للمرأة مهمة هذا المجلس الموضوع تحت سلطة رئيس الحكومة، هي اقتراح "إستراتيجية شاملة للتكفل بحاجات المرأة وطموحاتها بما فيها الجالية الجزائرية النسوية في الخارج..."، وكدليل إضافي على اهتمام السلطات العمومية وعلى رأسها فخامة رئيس الجمهورية بالموضوع، فقد أنشئت حقيبة وزارية تتكفل بقضايا المرأة ضمن التشكيلة الحكومية.

وفي إطار سياسة الاهتمام بقضايا المرأة دائما، تـم في سنة 2000 إحداث مركز وطني لاستقبال النساء ضحايا العنف ومن هن في وضع صعب.

وفي ذات السنة، تم التصديق على بروتوكول منع وقمع الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الأوطان المعتمد من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وخلال السنة الجارية فقط، تم التصديق على الاتفاقية المتعلقة بالحقوق السياسية للمرأة المعتمدة في 20 ديسمبر 1952.
أيها السيدات الكريمات ؛
أيها السادة الأكارم ؛

إننا في المجلس الشعبي الوطني، لن ندخر جهدا في سبيل تدعيم كل المبادرات والمشاريع القانونية الرامية إلى تحقيق المساواة بين الرجال والنساء، ومد يد العون لإنجاح كل المساهمات الرامية إلى تعديل التشريع الداخلي بما يتلاءم مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة.

كما ندعم كبرلمانيين أفارقة، مسعى الاتحاد البرلماني الإفريقي في سبيل ترقية وضعية المرأة وندعم التوصيات التي صدرت عن المؤتمر الـ 27 للاتحاد المنعقد بالجزائر يومي 29 و30 نوفمبر 2004، وأخص بالذكر التوصية المتعلقة بالنساء البرلمانيات الإفريقيات، التي دعت إلى مراجعة النصوص القانونية بهدف إدماج الانشغال المتعلق بالمساواة بين الجنسين، والتمكين من تمثيل مقبول للنساء الإفريقيات في المجالس النيابية واللجان في حدود نسبة لا تقل عن ثلاثين بالمائة 30% وكذلك الدعوة إلى تمكين المرأة الإفريقية من التواجد في مستويات وهيئات اتخاذ القرار.

ومن المؤكد أن هذا اليوم الدراسي سيخرج بنتائج هامة لما يضم من نواب وأساتذة وباحثين وإطارات الدولة ومجتمع مدني ومهتمين، وما أحوجنا إلى الحوار الموضوعي والنزيه من أجل تنمية مداركنا في كثير من المسائل التي تخص مجتمعنا وتزوّده بالقدرة الكافيّة لمواجهة ما يتعرض مساره من تحديات كبرى على أكثر من صعيد.

مرة أخرى أهلا بكم في هذا الفضاء الديمقراطي الحر المنفتح على قضايا المجتمع والمواطنين والمهتم بكل ما يطرح من انشغالات واهتمامات في الساحة الوطنية والدولية، أتمنى النجاح والتوفيق للمرأة الجزائرية ومزيدا من التقدم والرفاه على درب الحرية والكرامة.



وشكرا على كريم الإصغاء،

والسلام عليكم.