أيام دراسية وتكوينية حول إعداد القوانين وصياغتها
من تنظيم البرلمان الجزائري
بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي PNUD
-------------
المجلس الشعبي الوطني، 12-16 نوفمبر ‏2005‏‏

خطاب الافتتاح
للسيد عمار سعداني، رئيس المجلس الشعبي الوطني

نوفمبر 2005

باسم الله الرحمان الرحيم
معالي السادة الوزراء،
سعادة السادة السفراء،
ممثلي الشعب الأفاضل،
أيتها السيدات ، أيها السادة،
الحضور الكرام،

يملك البرلمان الجزائري مثل الكثير من البلدان طبعا، قدرة على ممارسة مسؤولياته الدستورية كما يجب، ويندرج نشاطه في صميم المسار الديمقراطي، وهذه القدرة ناتجة في الوقت نفسه عن الكفاءة السياسية للبرلمانيين وقدرتهم على إقامة علاقات جوارية مع المجتمع المدني و إدراكهم المتبصر للرهانات المحيطة بالمسائل التي يشرعون فيها وعن الكفاءة التقنية للإدارة البرلمانية في مرافقة المنتخب طوال عهدته ومساعدته في مهامه وتسهيل عمله من أجل تقديم نتائج ملموسة أثناء أدائه لواجباته النيابية.

هذه المسلمة الأساسية وحدها تلخص كل الإشكالية التي تعنينا لأنها تتضمن محاور العمل الثلاثة التي ينبني عليها كل برنامج ذي مصداقية لتأهيل وعصرنة البرلمان، ومن ذلك العمل الرامي إلى تكثيف العلاقات بين البرلمان والمجتمع المدني والعمل الموجه إلى الإدارة البرلمانية والعمل الموجه إلى البرلماني ذاته.

علم التشريع لا يكتسب بالفطرة، بل بالتعليم والخبرة، وعلى الرغم من وجود البرلماني تحت تأثير ما يعيشه سياسيا يوميا وما يستحوذ عليه من مشاغل في أغلب الأحيان، عليه أن يتعلم وأن يسعى في طلب المعرفة مسترشدا بما في الموروث الحضاري الإنساني من حث على تحصيل العلم وبخاصة ما في تراث أمتنا من هدي إلى هذا السبيل، وهذا موجه للذين يرفضون إلى حد الآن فكرة وجوب العودة إلى مقاعد الدراسة.

إن صياغة وتحرير القوانين علم دقيق يتم تعلمه مثل الرياضيات البحتة وتعلمه يساهم في تقوية قدرات البرلمان.

لهذا أعتبر أن الأيام الدراسية والتكوينية التي تبدأ اليوم حول موضوع إعداد القوانين وصياغتها تسجل علامة هامة في مسار تنمية النظام البرلماني في الجزائر.

إنه حدث هام خاصة وأنها المرة الأولى، إن لم أكن مبالغا، التي تنظم فيها أيام دراسية برلمانية في بلادنا حول موضوع كهذا.

• لماذا التشريع وكيف يكون ؟
• ما هي تجربة البلدان الأخرى في تنظيم المسار التشريعي في سياق ثنائية التمثيل ؟
• كيف يتم التعرف على الفاعلين المعنيين بأحكام القانون وعلى الإشكاليات السلوكية التي تجعل هذا القانون ضروريا؟
• كيف يتم التحقق من أن مشروع القانون مطابق للدستور؟
• كيف يتم تقييم شكل القانون ومحتواه؟
• كيف ينظم نص القانون وكيف يكون تصوره؟
• ما هي تقنيات تحرير مختلف الأجزاء؟
• كيف تسجل محاضر المناقشات؟
• كيف يتم التحقق، بصفة عامة، من وضوح القانون واجتناب الغموض الذي يعتبر أحيانا مصدر صعوبة التفسير؟

هي أسئلة أساسية بالنسبة لنا نحن البرلمانيون ويتوقع الخبراء التطرق إليها ومناقشتها معنا طيلة الدورات التسع عشرة (19) التي يشملها برنامج الخمسة أيام القادمة، والهدف هو منح أعضاء غرفتي البرلمان والمستخدمين التشريعيين الوسائل التقنية الأساسية التي يتطلبها تعديل القوانين أو إعداد اقتراحات القوانين من النواب طبقا لما تنص عليه في هذا الصدد المادة 119 من الدستور، وكذا تحليل النواب وأعضاء مجلس الأمة لمشاريع الحكومة المعروضة عليهم واقتراحات القوانين.

بتسجيل مثل هذه الأيام الدراسية في برنامج التعاون بين الجزائر والأمم المتحدة، الكثيف والمتعدد الأشكال، يكون برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ساهم في تعجيل تنظيمها.


لهذا أشكر مسؤولي منظمات الأمم المتحدة الحاضرين هنا، وبالدرجة الأولى السيد "مارك ديستان دوبرني" الممثل الدائم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالجزائر، وكذا أعضاء طاقمه على الفعالية، المهنية وكل المجهودات التي بذلتها هذه المنظمة المحترمة لتقديم نتائج ملموسة عند موعد أهدافنا المشتركة.

كما أشكر بالطبع وأعرب عن امتناننا لسلطات التعاون البلجيكية، والتي ساهمت المبالغ المالية التي وضعتها بكرم تحت تصرف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تمويل هذه الدورات التكوينية وأنتهز هذه الفرصة لتحية حضور سعادة السيد سفير مملكة بلجيكا في الجزائر بيننا.

كما أتشرف بحضور عدة سفراء آخرين لبلدان شقيقة وصديقة هنا بالقاعة، حرصنا على دعوتهم ولنا امتياز التعاون معهم.


أشكر وأهنئ مسبقا المحاضرين والخبراء الذين قدموا ليتقاسموا معنا أعز ما لديهم من غال على المستوى المهني، خبرتهم ومهارتهم في مجال إعداد القوانين وصياغتها، أذكر السيد محمود صبرا من مصر، باحث معروف وخبير حامل لشهادة في صياغة القوانين، الدكتورة لورنا سايتز مديرة البحث والتكوين لدى الاتحاد الدولي للقانون والتنمية ببوسطون، بالولايات المتحدة الأمريكية، الدكتور رياض حسين غنام، كاتب ومؤرخ لبناني، مدير عام شؤون الجلسات واللجان بالبرلمان اللبناني، السيد ألكسندر فوزيسري الذي سيلتحق بنا بعد قليل والذي يعمل بإدارة البرلمان الفدرالي السويسري، السيد عزوز ناصري، نائب بالمجلس الشعبي الوطني الجزائري والرئيس الأول السابق للمحكمة العليا والسيد بلقاسم بوشمال، مدير عام التشريع بمجلس الأمة.

أقول لكل واحد من ضيوفنا الأجانب مرحبا بكم في الجزائر، وفي المجلس الشعبي الوطني الجزائري. ولتكن إقامتكم بيننا طيبة ومفيدة في الوقت نفسه.


دون أن أنسى شكر كل من السيد وزير العلاقات مع البرلمان والسيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، على مساهمتهما وأتشرف بحضورهما بيننا لمشاركتنا هذا الحدث العلمي الهام، كما أتشرف بحضور مدير عام العلاقات المتعددة الأطراف لوزارة الشؤون الخارجية بيننا وباقي ضيوفنا.

وأود أن أشكر المشاركين من الغرفتين ومن وزارة العلاقات مع البرلمان الذين أظهروا اهتماما بهذا اللقاء التكويني، وأهنئ نفسي بمشاركتهم التي أعلم مسبقا أنها ستكون نشيطة ومتواصلة ومفيدة.

في الختام، أعلن رسميا عن افتتاح هذه الأيام الدراسية والتكوينية الأولى في تقنيات إعداد القوانين وصياغتها وأتمنى النجاح الكامل لأشغالكم
.