كلمة
السيد عمار سعداني
رئيس المجلس الشعبي الوطني

عقب اختتام مناقشة النواب وردود أعضاء الحكومة
حول مشروع قانون المالية والميزانية لسنة 2006



     أشكر السيد وزير المالية على العرض القيم الذي ضمنه ردودا على ملاحظات وإستفسارات السيدات والسادة النواب كما أشكر السادة الوزراء الذين توافدوا على المنصة لتقديم ردودهم على ما أثاره السيدات والسادة النواب من تساؤلات وملاحظات حول دوائرهم الوزارية .
الردود التي تفضل بها اليوم السادة الوزراء تأتي بعد ثلاثة أيام من النقاش العام تدخل فيه 127 نائبا من أصل 145 مسجلا بالإضافة إلى رؤساء المجموعات البرلمانية .

إني متيقن أنكم تجمعون كلكم على أهمية قانون المالية والميزانية الذي يشكل المحرك الرئيسي للحياة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد لما يرصده من إعتمادات مالية لكافة القطاعات الوزارية التي تسهر على تسيير شؤون البلاد والمواطنين .

ومن المتعارف عليه في تقاليد البرلمانات أن دورة الخريف من كل سنة هي دورة قانون المالية والميزانية لما لهذا النص القانوني من تأثير ووزن كبيرين في حياة كل بلد، هذه الأهمية يزكيها الدستور كذلك بمنحه أجلا مقداره نصف مدة الدورة العادية ليستغله البرلمان بغرفتيه في دراسة أحكام هذا النص .

هذه الأهمية كذلك وهذا الوزن والتأثير لهذا القانون هي كلها التي تبرر كذلك إقدام النواب بمختلف توجهاتهم السياسية على المساهمة في إثارة وإنتقاد النقائص المسجلة والتنويه بما أنجز ومحاولة إثراء أحكام قانون المالية والميزانية .

ولقد سجلت طيلة هذه الأيام الثلاثة أن النقاش العام طبعته مداخلات مسؤولة وميزته حرية التعبير سعى من خلالها السيدات والسادة النواب بإعتبارهم ممثلي الشعب والأقرب من المواطنين إلى لفت إتباه الجهات المعنية إلى معاناة المواطنين اليومية وضرورة العمل على التكفل بها وتفادي تفاقمها لا سيما وأن الوسائل متوفرة والإمكانيات المالية موجودة .

كما سجلت أن النواب بالإضافة إلى مداخلاتهم ذات الصلة المباشرة بمعاناة المواطن وبرنامج التنمية قد أثاروا مسائل دستورية يستوجب أخذها بعين الإعتبار وتجسيدها مستقبلا إحتراما للنص الأساسي الذي يحكم كافة مؤسسات الدولة وتدعيما لدولة المؤسسات ودولة القانون.
فالدستور ينص صراحة في مادته 160 تطبيقا لمبدأ الرقابة التي تمارسها المجالس المنتخبة أن الحكومة تقدم لكل غرفة من البرلمان عرضا عن إستعمال الإعتمادات المالية التي أقرتها لكل سنة مالية وأن السنة المالية فيما يخص البرلمان تختم بالتصويت على قانون يتضمن تسوية ميزانية السنة المالية المعنية .

إن النص الدستوري صريح وواضح ومن ثمة يكون من غير المنطقي وغير المعقول وغير اللائق أن يطلب من البرلمان في نهاية كل سنة التصويت والمصادقة على إعتمادات مالية دون ان ينظر في مآلها وكيف تم إستغلالها وما تم تحقيقه بموجبها وما لم يتم تحقيقه.
من جهة أخرى نصت المادة 123 من الدستور أن البرلمان يشرع بقوانين عضوية في مجالات حددها بصراحه ومنها القانون المتعلق بقوانين المالية. فالقانون الحالي المتعلق بقوانين المالية يعود إلى سنة 84 أي ما يفوق ربع قرن في الوقت الذي يتحول فيه العالم بسرعة وتعدل القوانين بسرعة لتتكيف مع ما يستجد في عالمنا هذا.

هذه المسألة لم تكن غائبة عن النقاش العام وأثارها بقوة السيدات والسادة النواب .
كلنا مقتنعون أن مهمتنا جميعا حكومة وبرلمانا تتمثل في خدمة البلاد والمواطن كل في حدود صلاحياته ومجالاته التي حددها لنا الدستور، والجميع مطالب بإحترام الدستور والعمل على تجسيد أحكامه وتحقيق التكامل بين المؤسسات التي أسسها هذا الدستور .
لذا أرجو أن تؤخذ هاتين المسألتين في الحسبان وتوجه لهما العناية الكافية وتتقدم الحكومة في السنة المقبلة بقانون تسوية الميزانية وتعرض علينا القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية .

من جهة أخرى أسجل وبأسف على غرار ما لاحظه العديد من النواب في مداخلاتهم أن ينحصر نقاش قانون المالية والميزانية بين النواب والسيد وزير المالية دون باقي الوزراء المعنيين جميعهم بهذا النص القانوني وبالنقاش العام .
قبل أن نختم هذه الجلسة، أود بإسمكم جميعا أن أجدد الشكر للجنة المالية والميزانية على العمل الذي قدمته لنا وأن أشكر السيد وزير المالية على تقديمه لمشروع القانون وعلى صبره ومرافقته لنا طيلة هذه الأيام الأربعة التي خصصناها لهذا النص .

شكري أوجهه كذلك لكافة السيدات والسادة النواب الذين تدخلوا إسهاما منهم في إثراء النص وكذا مساعدي السيد وزير المالية وممثلي الوزراء الذين حضروا معنا النقاش وتابعوه .
كما أخص بالشكر مؤسسة التلفزيون وموظفيها على تغطيتها لأشغالنا ونقلها على المباشر ومكنت المواطن في كافة ربوع الوطن من متابعة نشاط مؤسسته التشريعية والإطلاع على إهتمام النواب بنقل إنشغالاته إلى الجهات المعنية .

أذكركم أننا سنلتقي يوم الإثنين 14 نوفمبر 2005 في الساعة 9 و 30د صباحا لتناول تقديم ومناقشة بيان بنك الجزائر حول الوضع الإقتصادي والمالي للبلاد .


شكرا والجلسة مرفوعة