الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة

المجلس الشعبي الوطني

 

 

كلــمة

 السيد عمار سعداني، رئيس المجلس الشعبي الوطني بمناسبة حفل استقبال على شرف النساء البرلمانيات وموظفات للمجلس الشعبي الوطني

_______ 

 

الجزائر في 08 مارس ‏2005‏‏

  

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

 

 

أيّتها الأخوات الفاضلات ؛

 

يحتفل العالم كلّه في هذا اليوم (08) مارس من كل عام، بعيد له نفحاته الخاصة، وله نكهته المتميّزة، وله دلالاته ومعانيه، إنّه عيد المرأة الذي يرمز إلى مسيرة نضالها الطويل من شجاعة وإيمان، وتصميم على تأكيد حضورها على مسرح الأحداث.

 

وما هذا العيد سوى ترجمة لصمود المرأة، وعمق وعيها، ونفاذ بصيرتها، وموقعها الحيوي في صيرورة الحياة، وهو اعتراف لها بمكانتها في المجتمع من أجل ترسيخ قيم المساواة في الحقوق والواجبات، هذه المبادئ النبيلة التي نادت بها حقبا من الزمن وظلت متمسّكة بها على  الرغم  من  تعاقب  الأجيال  إلى  أن  حقّقت مبتغاها،

 

 

وسجّلت انتصاراتها، فهنيئا لَكُنَّ ولكلّ النساء في مختلف مواقعهن بهذه المناسبة الغالية.

 

أيّتها السيدات الفاضلات ؛

 

هو ذا عيدكُنَّ يحلّ والجزائر تستعيد ذكريات ثورتها المظفرة بعد مرور خمسين عاما على هذه الملحمة الإنسانية الخالدة، دبّج خلالها أندر التضحيات من جميع شرائحه، فتلاحمت، وتعاضدت، وتنادت للحريّة والخلاص من نير الاستبداد، وتآزر شعبنا الكريم بنسائه ورجاله فحقّق النصر المبين.

 

أيّتها السيدات الفاضلات ؛

 

تحتفل المرأة الجزائرية كسائر النساء في العالم بهذا العيد الرمز وتستعيد ذكرى من صنعن مجد الجزائر من المجاهدات وشهيدات الوطن، وتستعرض منجزاتها وإسهاماتها وجلائل أعمالها في مسيرة إعمار البلاد، وبناء أركان الدولة وتحصين المجتمع.

 

وهي تحتفل بهذه المناسبة الغالية ؛ تؤكّد عزمها على بذل ما في الوسع لمتابعة تحقيق الإصلاحات في جميع الهياكل والقطاعات مواكبة للتطّور الحاصل على أكثر من صعيد، وترسيخا للقيم الوطنية النبيلة، وتعزيزا لبناء دولة الحقّ والقانون في ظلّ الحكم الراشد الذي تصان فيه الحريات، وتحفظ فيه حقوق الإنسان ويذاد فيه على حقوق المرأة والطفل وتدعم فيه الممارسة الديمقراطية الحقّة ويُقضى فيه على كل أشكال التطرّف والتهميش والإقصاء، وتسخّر فيه كل الطاقات والكفاءات لبناء الوطن دون تمييز في الجنس وتحقق فيه المساواة بين جميع أبناء الأمة.

 

لقد حظيت المرأة في كل مراحل تاريخ أمتنا بالتكريم والاحترام، فكانت منارة تنير الدروب إلى سبل الخير، وهي تحظى اليوم بمكانة مشرّفة في كل نصوص الدولة الجزائرية ومواثيقها، حيث كرّست مبدأ المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات.

 

وفسحت المجال واسعا للمرأة لتعبّر عن إمكانياتها وتعرب عن قدراتها ولم تضع أمامها الحواجز والعراقيل بل شجعتها على اقتحام جميع مجالات العمل وتولي كل الوظائف وأتاحت لها فرص التعليم والتكوين والبحث وكرست لها حقوقا في الدستور وفسحت لها فرص المبادرة والإبداع، وهاهي اليوم في أعلى المراتب في أجهزة الدولة ومؤسساتها، فهي نائب رئيس في مجلس الأمة، ووزيرة ونائب في البرلمان ووالي وسفيرة وقاض ومحامية وضابطة سامية في الجيش والشرطة وفي الحماية المدنية ومديرة جامعة وأستاذة جامعية وطبيبة ومهندسة ومعلّمة ومربية للأجيال، وصحفية ورئيسة حزب وسيّدة أعمال وكاتبة ومبدعة وهي ربّة بيت ناجحة وبانيّة أسرة موفقة وهي مسهمة بكل إخلاص في إعمار الوطن وحريصة كل الحرص على مستقبل أجياله.

 

وللتذكير فإنّ كل ما صدر في منظومتنا التشريعية يحمي المرأة ويحفظ كرامتها ويعاملها معاملة تليق بمقامها ولا يفسح مجالا لممارسة الجور في حقّها أوينقص من قيمتها.

 

فهي في أعرافنا وتقاليدنا وديننا وثقافتنا وحضارتنا محظيّة محميّة وهي في الدستور وقوانين الجمهورية مصانة محصّنة.  لقد  جاء  الأمر الّذي  يعدّل ويتمّم القانون رقم 84 ــ 11 المتضّمن قانون الأسرة بتشريع من فخامة رئيس الجمهورية للمصادقة عليه في البرلمان في الأيام القليلة القادمة وهو بمثابة الدعيمة الأساسية لحقوق المرأة والتحصين الأوفى للعلاقات  العائلية، مراعيا  في  كلّ مواده  واقع  المجتمع وتحوّلاته الاقتصادية والثقافيّة ومتطلباته في كلّ الميادين ومنسجما مع حقائق شريعتنا الإسلامية السمحاء وثقافة أمتنا الأصيلة ومواثيق دولتنا ونصوصها.

 

ولم يغفل هذا الأمر حقيقة الأسرة الجزائرية وجوهرها وحفاظها على تماسكها وروابطها مع إدراكه للتغيرات التي سادتها والعوامل المؤثرة فيها، مراعيا في كل ذلك قوامها على التعاون بين مجموع أفراد الأسرة كلٌّ حسب مقدرته وذلك تماشيا مع قابليتها للتكيّف مع التطورات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

 

إنّ قانون الأسرة المعدل والمتمم لا يصون المرأة وحدها بل يصون جميع أفراد الأسرة ويحمي المجتمع ويبصّر كلّ واحد منهم بحقوقه وواجباته ويجنّبهم الوقوع في الزّلل بل يضع الحدود حفاظا على الأسرة ورعاية الأولاد ويدعو إلى التعامل بالإحسان في المحيط العائلي الكبير من أجل تنشئة جيل  في  كنف  الاستقرار والوئام والمحبة والتسامح والفضيلة، وهو بهذا التوجه يسعى إلى بناء أمة لكلّ واحد من أفرادها شعور قوي بالمسؤولية إزاء أسرته ومجتمعه وشعبه ووطنه من أقصاه  إلى أقصاه، وليس هناك أفضل من  الأسرة  مكانا  لغرس  روح المسؤولية والتوازن والوعي والتراحم والتضامن وحماية المجتمع من المخاطر لا قدّر الله.

 

إن قانون الأسرة المودع لدى المجلس الشعبي الوطني للمصادقة عليه يعدّ انتصارا كبيرا وحدثا تاريخيا مميّزا واعترافا يقرّ لها حقوقا تنسجم مع طبيعة التحوّلات الوطنية والدولية، وما يشهد المحيط الداخلي والخارجي من تقدّم وانفتاح وعصرنة دون التنصّل من قيم مجتمعنا الأصيلة.

 

فهو يقرّ بأنّ المرأة إنسان راشد، ورشدها دليل على النضج والقدرة على التمييز ويؤكّد على استقلال شخصيتها في اتّخاذ القرارات التي تخص مصيرها ولا يسمح بإكراهها أو إلزامها أو ممارسة القهر عليها ويحترم كيانها ويحمي حريّة اختيارها في بناء أسرتها، ويقنّن ضوابط المعاملات في التعاون على بناء أسرة منسجمة لا ظلم فيها ولا تعسّف تبنى علاقتها على المعروف والإحسان والمودة.

 

ولا يترك صغيرة أو كبيرة لحفظ كرامة المرأة وأسرتها إلاّ وأشار إليها ردأً للشبهات فهو بحق سند قوي للمرأة وسائر أفراد الأسرة، وهذا القانون يعد انتصارا كبيرا للأسرة الجزائرية وهو خطوة متقدمة في حقل التشريع الوطني.

 

أيتها السيّدات الفاضلات ؛

أيها السادة الأفاضل ؛

 

إنّ التحديات الكبرى التي تواجه بلادنا في كلّ المجالات والميادين تفرض على الجميع أن يكون في مستوى الأداء اللائق بالمهمة الموكلة له لأن نجاح أيّ هيئة أومؤسسة أوفئة مرهون بحسن إدارتها وقدرة آدائها ونجاعة خططها وهو ما يقتضي تجنيد كل الطاقات والإمكانيات، ووقوف كل الجزائريات والجزائريين كلّ في موقع عمله عاملا بإخلاص ومثابرة رافعا للتحدي وكاسبا للرّهان من أجل استقرار الجزائر وازدهارها، وصون مستقبل أجياله.

 
أيّتها الأخوات الفاضلات ؛

 

أجدّد لكنّ التهنئة بعيدكن ومن خلالكن إلى كل النساء الجزائريات والأخوات في العراق الشقيق وفي فلسطين الشقيقة وكل أنحاء العالم راجيا لكن مزيد التوفيق في أعمالكن، وموفور الصحة والعافية وكل عام وأنتن بخير.
 

شكرا على كريم الإصغاء،

والسّلام عليكن.