_______
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،
السادة الوزراء الأفاضل،
زملائي البرلمانيين الأعزاء،
أصحاب السعادة، السادة السفراء،
أيّها الحضور الكرام،
سيداتي ، سادتي،
إنّني لسعيد لهذه الفرصة الطيبة التي مكّنتني مشاركتكم افتتاح هذا اليوم البرلماني، الأوّل في عمر الدّورة الرّبيعية التي انطلقت اليوم، والأوّل من نوعه الذي يُنظّم بالمجلس الشعبي الوطني حول موضوع اتفاق الشراكة الأورو- متوسطية بين المجموعة الأوروبية والدول الأعضاء فيها وبلادنا.
وأنا أقدّر حقّ التقدير أن تدرج مثل هذه الأحداث في برنامج نشاطات هيئتنا، على هامش أشغالها التشريعية واعتبر في نفس الوقت أن هذه المبادرات التي تستحق كلّ التشجيع لا تحلّ محلّ المناقشات البرلمانية في اللجان وفي الجلسات العلنية، بل تشكّل تمهيدا قيّما لها وتأتي من باب الإسهام في إعلام النواب وتحسيسهم بالملفّات التي يستعدّون للتشريع بشأنها.
أوجّه عبارات التهنئة لرئيس وأعضاء المجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني التي بادرت بتنظيم هذا اليوم الإعلامي والتحسيسي، وأعبّر لهم عن عميق الشكر لدعوتهم لي لحضور فعّالياته، وأسفي الوحيد أن التزاماتي لا تتيح لي المشاركة في الأشغال على النحو الذي كنت أتمناه شخصيا.
وأشكر السادة الوزراء على تشريفهم لنا بحضورهم، رغم كثافة مهامهم والتزاماتهم.
كما أشكر كلّ من ساهم في تحقيق فكرة تنظيم مثل هذا اللقاء، وكلّ المشاركين، وما أكثرهم في هذه القاعة، وكلّ من تولّوا مهام تنظيمه، واشكر بالطبع المحاضرَين اللّذين حضرا ليمدّاننا بخبرتهما حول موضوع في غاية الأهمية بالنسبة لمستقبل علاقاتنا الاقتصادية مع أوروبا، وهما سعادة السيد حليم بن عطاء الله، سفير الجزائر في بلجيكا الذي أبى إلاّ أن يحضر من بروكسل ويشرّفنا بمساهمته الشخصية، والسيد إسماعيل شعبان وهو أستاذ بالمعهد الوطني للتجارة بالجزائر.
كما أودّ أن أخصّ بالشكر والترحيب سعادة السفير لوتشيو قيراتو Lucio GUERRATO ، رئيس مندوبية اللجنة الأوروبية في الجزائر على تشريفه لنا بحضوره هذا اليوم البرلماني.
أيتها السيدات، أيها السادة،
ليس في نيّتي الخوض في خطاب مطوّل، فأنا أعفيكم من مثل هذا العناء حتى وإن كنت أعترف أن الموضوع جدير بالتمعّن فيه، بالنّظر إلى الرّهانات التي يحملها اتفاق الشراكة هذا والتحديات التي يتعيّن رفعها حتّى يبلغ مرحلة التحقيق والتجسيد.
لكن بالمقابل، لديّ نصيحة عملية أودّ إسداءها، ورأي أريد الإفصاح عنه بشأن الموضوع الذي يجمعنا وكذا أمنية أودّ الإعراب عنها.
فنصيحتي أن المحاضرات التي ستقدّم مثلها مثل النقاشات التي ستعقبها يجب أن تنشد هدفا واحدا وهو تعميق المعرفة التي نتوفّر عليها كلّنا حول هذا الملف، إذ أن الغاية من هذا اللقاء، هي، بشكل مختصر، تحسيس النواب حول هذا الملف الذي سيتناولونه بالدراسة بعد أيام قلائل، وإفادتهم بمعلومات ضافية تلمّ بالموضوع قدر ما يتيحه لنا الوقت المخصّص لهذا اللقاء، وتتناول ما سيسفر عنه الاتفاق من منافع للأطراف المنضمّة إليه، والغاية المنشودة هي كذلك التفكير والتمعّن في ما سيفرزه تطبيق الاتفاق من أثر إيجابي في الجزائر مثلما في الدّول الأعضاء، لا الخوض في مناقشة فحوى بنود سبق التفاوض والتوقيع عليها.
أمّا رأيي،فيتمثل في أن فحوى الاتفاق ذاته وملاحقه الستّة والبروتوكولات السبعة المرفقة به وكذا العقد النهائي والتصريحات الأربع عشرة الملحقة به تشكّل مجموعة متناسقة من النصوص التي تحدّد مستقبل علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي، لا في المجال الاقتصادي فحسب، بل في المجال السياسي كذلك.
إن النصوص التي ستتولون دراستها في الأيام القليلة القادمة على مستوى اللجنة، ثمّ على مستوى الجلسة العلنية تمّ تصوّرها من قبل الأطراف المنضمّة إلى الاتفاق كوسيلة للحوار بينهم وتوطيد الرّوابط بينهم وتعزيز التعاون بينهم في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمالية وفي كافة المجالات الأخرى التي يرونها ملائمة، والغاية بالنسبة للجزائر ولشركائها في الاتحاد الأوروبي هي تنمية المبادلات بينهم في حقل السلع والخدمات ورؤوس الأموال وضمان تطوّر علاقات متوازنة في إطار يتّجه تدريجيا نحو التحرّر.