الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة

المجلس الشعبي الوطني

 

 

 

 

خطاب

معالي السيد عمّار سعداني

رئيس المجلس الشعبي الوطني

بمناسبة اختتام الدورة الربيعية لسنة 2005

 

_______ 

الجزائر، في 07 جويلية 2005

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

 

 

السيد رئيس مجلس الأمة ؛

السيد رئيس الحكومة ؛

السادة وزراء الدولة ؛
السيدات والسادة الوزراء ؛
السيدة والسادة أعضاء مكتب مجلس الأمة ؛

زميلاتي، زملائي النواب ؛

السيدات والسادة ممثلو أسرة الإعلام ؛

ضيوفنا الكرام ؛

أيتها السيدات، أيها السادة ؛
 

يطيب لي الترحيب بكم جميعا في رحاب المجلس الشعبي الوطني شاكرًا لكم مشاركتنا مراسيم اختتام الدورة الربيعية التي تتزامن مع الاحتفال بالذكرى الثالثة والأربعين للاستقلال.
 

فالجزائر تحتفل بهذه الذكرى العظيمة وهي أقوى مما كانت عليه من قبل، قوية بشهدائها وبمجاهديها، قوية بمؤسساتها الدستورية، قوية بشعبها وبشبابها المسلّح بالحماس والحس الوطني.

 

فبهذه المناسبة العزيزة، أسمحوا لي، أن أتوجّه أصالة عن نفسي ونيابة عن كافة زملائي وزميلاتي بأحر التهاني وأصدق الأماني للشعب الجزائري الأبي.

 

وفي نفس هذا المقام، لا يسعني إلاّ أن أترحّم وإياكم على أرواح قوافل شهدائنا الأبرار الذين صنعوا مع إخوانهم المجاهدين هذا اليوم الأغر.

 

أيتها السيدات، أيها السادة ؛
 

لقد درج المجلس في مثل هذه الناسبات على تقييم ما أنجزه المجلس من نشاط، ويمكن القول بأن حصيلة هذه الدورة كانت مرضية، حيث أدى المجلس الشعبي الوطني ما كان ينتظر منه الشعب من مهام تشريعية لتسجيد تطلعاته.
 

ومن هذا المنبر، أهنئ السيدات والسادة النواب على العمل التشريعي الذي أضافوه إلى رصيدهم خلال هذه الدورة، سواء تعلّق الأمر بدراسة مشاريع القوانين الهامة التي عرضت عليهم أو التي تدخل مباشرة في تعزيز الإصلاحات السياسية المسجلة ضمن برنامج فخامة السيد رئيس الجمهورية أو بالإثراءات التي طبعوا بها هذه النصوص، ناهيك عن مختلف النشاطات التي ميّزت عملهم على هامش نقاشاتهم في الجلسات العامّة أو في اللجان.

 

وتبرز الحصيلة المفصلة لهذه الدورة، أنه تمّ إيداع 9 مشاريع قوانين على مستوى مكتب المجلس بين شهري مارس ويوليو، وناقش المجلس 15 مشروع قانون في المجموع، وصادق على 11 نصا منها.

 

وفي أجواء سادتها الممارسة الديمقراطية والحوار الموضوعي والبنّاء والاحترام المتبادل ناقش المجلس الشعبي الوطني بيان السياسة العامة للحكومة الذي قدّم بوضوح منجزات الهيئة التنفيذية في جلّ القطاعات، حيث ساهم 108 نائبا بمداخلات شفوية و22 مداخلة كتابية، مدعما بلغة الأرقام وعاكسا ما بذل من جهود في مجال التنمية، وتجسيد الإصلاحات بصورة عامة.

 

ومن ناحية أخرى، أنه وجّه للحكومة 36 سؤالا شفويا و35 سؤالا  تمّت الإجابة عن 19 منها.

 

كما كانت المسائل الأساسية ذات الصلة بتثمين المحروقات وتسييرها، والاتفاق الأورومتوسطي الذي أقام شراكة بين الجزائر والمجموعة الأوروبية والدول التي تشكّلها، وقانون الجنسية، وقانون الأسرة وقائمة الأعياد الوطنية، في صلب اهتمامات السيدات والسادة النواب.

 

وعلاوة على ذلك، فإن المجلس قطع شوطا كبيرا في دراسة مشاريع القوانين الأربعة الأخرى المعروضة عليه، وهي مشاريع خاصة بتنظيم مهنتي الموثق والمحضر القضائي والوقاية من الفساد ومحاربته دون إغفال مشروع القانون التوجيهي للمدينة، وهي مشاريع القوانين التي سيصوت عليها النواب فور استئناف الجلسات في الدورة المقبلة.

 

أيتها السيدات، أيّها السادة ؛
 

إن ما يشهده المجلس الشعبي الوطني من إثارة للحوار وما يقدّم فيه من أفكار، وما يتّخذ من مواقف أو يبلور من رؤى في الجلسات العامة، وفي اللجان الدائمة له بالغ الأثر في تفتح منظومتنا التشريعيّة وإحاطتها بأدقّ المسائل فيما يناقش من قوانين بكلّ نزاهة وموضوعيّة واحترام، وهذا ما يجسّد الالتزام بنص الدستور ويعكس الطموح إلى تعزيز دولة الحق.

 

لقد قطعت الجزائر أشواطا معتبرة في مسيرتها الوطنية إلى ترسيخ قيم الديمقراطية وحرية التعبير واحترام الرأي والرأي الآخر، وصون الحريات واحترام حقوق الإنسان، وهو ما يؤكّد مستوى الوعي الذي تبلور في مسار التحولات التي مرت بها البلاد من خلال تجربة التحديث التي شرعت فيها والتي أدّت المؤسسة التشريعية عبرها مهمتها الدستورية بكفاءة واقتدار، متوخية في مسعاها التكفل بانشغالات المواطنين والتعبير عن تطلعاتهم في الاستقرار والتنمية والازدهار.

 

أيتها السيدات، أيها السادة ؛

إن حصيلة برنامج التبادل والتعاون البرلماني المشترك الذي قام به المجلس الشعبي الوطني خلال هذه الدورة، يكتسي دلالة كبيرة. فقد استقبلت الهيئة العديد من وفود الدول الشقيقة والصديقة وعملت على تثمين فرص التبادل الثنائي بشكل فعّال ؛ كما أنها أعادت استغلال مجالات الحوار المتعدد الأطراف التي أضحى صوتها مسموعا بها كلّما تعلّق الأمر بتدعيم دور البرلمانيين في تسيير ومتابعة الشؤون العامة.

 

وتمّ إمضاء جملة من اتّفاقيات التعاون والصداقة مع دول شقيقة في المجال التشريعي، وعبر كل اللقاءات والمحادثات التي أجرتها وفود المجلس الشعبي الوطني مع النظائر في البرلمانات والمجالس في العالم لمسنا مدى التقدير والاحترام الكبيرين للدبلوماسية الجزائرية وللسياسة الرشيدة التي انتهجها فخامة رئيس الجمهورية.

 

وعلى سبيل المثال، فالجزائر باشرت الحوار في شهر مارس 2000 مع منظمة حلف الشمال الأطلسي، وطالبت وتحصّلت، بناء على مبادرة قام بها المجلس الشعبي الوطني وبالتنسيق مع مجلس الأمة وكذا وزارة الشؤون الخارجية بتشكيل لجنة برلمانية تتمتع بصفة عضو منتسب لأول مرة لدى الجمعية البرلمانية لمنظمة حلف الشمال الأطلسي. فهذه المبادرة تندرج ضمن روح مبادرات فخامة السيد عبد العزيز بوتفليقة التي تهدف إلى تدعيم وتعزيز الأواصر التي تجمع الجزائر وهذه المؤسسة.

 

وتعزيزا للدبلوماسية البرلمانية الوطنية والعربية ستحتضن الجزائر إنعقاد الدورة 46 لمجلس الاتحاد البرلماني العربي في الحادي عشر والثاني عشر من شهر جويلية 2005 التي نتمنى أن تحقّق نتائج إيجابية ويكون لها بالغ الأثر في تطوير المنظومة التشريعية العربية وفي واقع التنمية في الوطن العربي وأن تخرج بمواقف وقرارات أكثر فاعلية في تكريس التضامن العربي ومواجهة التحديات التي تهدّد حاضر الأمة ومستقبلها.

 

وبهذه المناسبة، أود هنا أن أعرب عن ارتياحنا العميق للتعاون الوثيق الذي طبع دوما العلاقات بين غرفتي البرلمان لنجعل من هذا الحدث نجاحا يشرّف الجزائر.

 

وإلى جانب ذلك، فإن المجلس يواصل على الصعيد التنظيمي، برنامج تحديث هياكله الإدارية، وأذكر في هذا المقام، أنه أحدث، مؤخرا، في إطار هياكله معهدا للتكوين والدراسات التشريعية يهدف إلى رفع المستوى الأكاديمي والمهني لموظفي المجلس ليجعلها تتطابق مع ما تقتضيه المعايير الاحترافية الدولية.

 

كما نصبو إلى وضع هذه الإمكانيات تحت تصرف نواب المجلس الشعبي الوطني للاطلاع على المعارف الجديدة الأكثر تخصّصا وتحيينا للرفع من قدراتهم المهنية التشريعية حول كل المسائل التي قد تعرض عليهم، إضافة إلى توفير الدعم العلمي والتقني الذي يحتاج إليه النائب حول أي موضوع أومسألة يمكن للمجلس أن يُشرّع بشأنها.

 

 

ولبلوغ هذه الأهداف، فإن المجلس، يجنّد، علاوة على وسائله الخاصة، ما يوفره التعاون البرلماني من موارد واستغلال كافة الفرص التي يمنحها التبادل الثنائي والمتعدد الأطراف. وإن كانت لم تمر على إحداث هذا المعهد إلاّ أشهر معدودات، فإن مكتبته الفتية قد تلقت مجموعة من المؤلفات من عشرين برلمانا ومؤسسة دولية، فقد بدأ يسجل عمله في أفق إقليمي.

 

أيتها السيدات ، أيها السادة،
 

إن مسار إنضمام الجزائر للمنظمة العالمية للتجارة جدّ متقدّم، وقد شرع في المرحلة الثانية، وهي صياغة التقرير النهائي. وستكلّل هذه المرحلة باتخاذ إجراءات مرافقة جدّ هامة، بحث سيعكف النواب بكل مسؤولية على إقرار التدابير التشريعية التي ستقترحها الحكومة لتطبيق هذا الاتفاق، وكذلك مع المنظمة العالمية للتجارة.

وعلى صعيد آخر وابتداء من سبتمبر المقبل سيشرع في تنفيذ الأحكام الأولى لاتفاق الشراكة الأورومتوسطي بين الجزائر والمجموعة الأوروبية والدول الأعضاء فيها، إلى جانب الإنطلاق في إنجاز البرنامج الطموح الرامي إلى تدعيم النمو الاقتصادي الذي أقرّه فخامة رئيس الجمهورية والذي خصّصت له الدولة ميزانية قدرها 55 مليار دولار أمريكي ليحمل في ثناياه بذور زيادة هامة في مستوى التنمية الاجتماعية والهيكلية للبلاد برمّتها، وانتعاش معتبر للسوق الداخلية للتشغيل والعديد من فرص الأعمال على الصعيد الدولي، والإصلاح المنتظر، منذ مدة، للمؤسسات المالية والمصرفية، ومواصلة إصلاح المنظومة التربوية وكذا الإصلاحات في العديد من الميادين الأخرى.

 

ولتحقيق ذلك، يتعيّن علينا جميعا أن نضع المشروع الطموح الذي سطّره فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في لبّ انشغالاتنا، حتى يتحقّق التجانس المطلوب، بين كافة الشركاء السياسيين، بما يعزّز الانسجام الوطني.

 

أيّتها السيدات، أيّها السادة ؛
 

إن مسعى المصالحة الوطنية أصبح قناعة في أوساطنا الشعبية بل يشكّل إجماعا لدى القوى السياسية الوطنية بحكم ما يتوخّاه من أهداف نبيلة تعزّز الوحدة الوطنية والتوازن النفسي والاجتماعي وتكرّس الأمن والاستقرار وتدعم مسار الإصلاحات الاقتصادية في مختلف القطاعات، وتقضي بصورة نهائية على مخلفات الأزمة وانعكاساتها، وتعرب عن الإرادة الصادقة في بناء دولة القانون والعدل والإدماج الفعلي للطاقات الوطنية في مسار التنمية.

 

إنّ مرام المصالحة الوطنية يضع حدّا نهائيا للعنف ويمكِّن للسلم ويعزّز ثقافة التسامح والصفح، وإصلاح ذات البين، مرام تتسامى فيه الشيم الإنسانية العريقة وتتجلّى فيه إرادة الخير عند الجزائريات والجزائريين الذين لم يتخلّفوا لحظة عن أداء الواجب الوطني ولن يتخلّفوا عن الاستفتاء الذي أعلن عنه فخامة رئيس الجمهورية بشأن مسعى المصالحة الوطنية الذي يستجيب لتطلعات أمّتنا في الأمن والاستقرار ويعبّر بصدق عن نزوعنا إلى الخير والفضيلة، وسيلقى منّا هذا الحدث الوطني الهام كل الدعم والسند والعون لإخراج بلادنا من دوامة المحن التي طال أمدها.

 

إنّ الوضع المالي المريح للدولة الجزائرية وحال الأمن العام والاستقرار الذي تشهده البلاد يعود الفضل فيه إلى كلّ الرجال والنساء الذين قدّموا تضحيات جساما في سبيل الوصول إلى ما ننعم به من أوضاع الرخاء، فإلى هؤلاء الساهرين على استمرار الجمهورية قوية مصانة سيّدة وإلى كل الذين يعملون بصدق وإخلاص وهم مؤمنون بالمستقبل والتقدم، أسدي خالص الثناء والعرفان.

 

وفي هذا السياق،يحيّي المجلس الشعبي الوطني الحوار الذي ترسخ بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين ويشجّع بقوة، الأطراف المعنية بهذا الحوار إلى إبرام عقد اقتصادي واجتماعي يكون بمثابة ثمرة تشاورهم وعربونا عن إرادتهم المشتركة في تغليب المصلحة الوطنية. ويهدف هذا العقد أيضا إلى ترسيخ علاقات تتميّز بالثقة والديمومة بين النقابات والسلطات العمومية.

ويجب أن يتميّز الحوار بين الشركاء الاجتماعيين والحكومة بالتشاور الصريح البنّاء والمتميّز بالشفافية، بصفته المسعى الوحيد الكفيل بتحفيز الانخراط الجماعي لكافة الفاعلين في المجتمع. 

 

أيتها السيدات ، أيها السادة،
 

ففي الوقت الذي تجتمع فيه قمة مجموعة الثمانية في سكوتلوندا، فإنه من واجبنا كبرلمانيين دعم جهود فخامة رئيس الجمهورية ونظرائه الأفارقة الذين سيمثلون قارتنا في هذا اللقاء الهام.

 

إن البرلمانيين الجزائريين يعتبرون، على غرار إخوانهم وزملائهم من بقية الدول الإفريقية الأخرى، أنه، يتوجّب، على الدول الغنية أن تفي بالالتزام الذي أخذته على نفسها وعلى الصعيد العالمي بأن تكرّس نسبة 0,7 %  من ناتجها القومي إلى المساعدة على التنمية، وألاّ تضع شروطا لتقديم المساعدة أو إلغاء أو تخفيف المديونية.

 

ولهذا، فإن البرلمانيين الجزائريين يناشدون أعضاء مجموعة الثمانية إلى التحلي بالمزيد من الإقدام في العمل وإلى احترام الوعود السابقة، وكذلك إلى الاتجاه صوب تحويل مديونية مجموع الدول الإفريقية إلى استثمارات اجتماعية توجه، أساسا، إلى القطاعات ذات الأولوية مثل التربية والصحة.

 

لابد لكبار هذا العالم أن يأخذوا، أخلاقيا، بعين الاعتبار الوضعية المأساوية التي تعيشها هذه القطاعات في إفريقيا، وخاصة أن هذه الآفات تجد جذورها في الاستيلاب الثقافي والاستعباد ونهب الثروات الطبيعية والبشرية التي انتهجتها القوى الاستعمارية السابقة بشكل ممنهج.

 

أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
 

ففي الوقت الّذي كنّا ننتظر فيه الاعتذار الرسمي من فرنسا عن جرائمها النكراء طيلة مدة الاحتلال في حق شعبنا واستغلال موارد بلادنا، فوجئنا بقانون جائر يصدر عمّن حسبناهم في عداد المدافعين عن حقوق الإنسان، والمدينين لكلّ ما يشين مسار الإنسانية إلى التحرر والانعتاق، وإنّنا نتساءل عن الأهداف الخفيّة وراء هذا القانون في مثل هذه الظروف.

 

 وعليه، فالمجلس الشعبي الوطني يستنكر أحكام القانون الفرنسي 158ــ2005 الذي صادق عليه البرلمان الفرنسي والصادر في تاريخ 23 فبراير 2005 والذي يصدم ضمير الشعب الجزائري وحساسيته وتمسكه بالعدالة.

 

إن البرلمانيين الجزائريين يؤكدون أن النظام الاستعماري في الجزائر وهو الذي بلغ به استعباد الشعب الجزائري منتهى الحدود، لا يمكنه الافتخار بأي "دور إيجابي" و "ما حقّقه من عمل" فما هو بالأساس  إلاّ  إبادة لهوية الجزائريين، إبادة طمست حتى آخر معلم من معالم انتمائهم إلى الأمة الجزائرية تحت نير هيمنته السياسية والعسكرية، وأن ما صنعه هذا النظام الاستعماري لا يمتّ بأي صلة إلى الانفتاح على الحداثة وهو الذي فكّك مجتمعا بالقوة وشتّته وداس قيمه الحضارية  وتقاليده العريقة وثقافته التليدة  ودينه المقدّس.

 

إن البرلمانيين الجزائريين يذكّرون، أيضا، بأن  "الوجود الفرنسي" في الجزائر كان، قبل كل شيء، مرادفا لكافة  أنواع النهب والسلب للسكان من شخصيتهم ومن أراضيهم وأملاكهم ؛ وكان مرادفا للتهجير الجماعي وللنفي وللإهانات الفردية والجماعية ولطمس الهوية الثقافية ولفرض التماثل الثقافي على نطاق واسع ولاضطهاد السكان وترحيلهم بالقوّة والتقتيل الجماعي. وكان مرادفا لجرائم غير قابلة للتقادم لا يمكن الصفح عنها، وللإبادة وللتعذيب والعنف وغير ذلك من الحقائق الملموسة التي سيتكفّل التاريخ، بطبيعة الحال، بوصفها بالهدوء الذي يقتضيه أي عمل ذي مصداقية يهدف إلى تقصي الحقيقة، حقائق لا يمكن لعدالة البشر أن تتجاهلها اليوم إذا كانت هذه العدالة ترفض إنكار ذاتها عن طريق تزوير التاريخ الاستعماري عبر العالم.

 

 

أيتها السيدات، أيها السادة ؛
 

إن وحدة المغرب العربي تعدّ بالنسبة لشعوب المنطقة اختيارا مصيريا لا رجعة فيه، لأنّها تعكس تطلعنا للعيش في كنف التعاون والتضامن والأمن والرخاء ممّا يستدعي القضاء النهائي على بؤر التوتّر في المنطقة بحلّ قضية الصحراء الغربية في إطار ما نصّت عليه قرارات الشرعية الدولية ومخطط التسوية الأممي.

 

أما على الصعيد الدولي، فإن قضية الصحراء الغربية ما زالت تشغل بال الرأي العام الدولي. فقد منع تعنّت أحد طرفي النزاع حدوث أي تقدّم في البحث عن حل عادل ودائم لنزاع أحدث وضعية إنسانية صعبة التحمل تعدّ مصدر آلام غير مقبولة لسكان أبرياء.

 

والمجلس الشعبي الوطني يذكّر أن هذه المسألة تندرج ضمن إطار إنهاء مسار تصفية الاستعمار من القارة الإفريقية، و هو مسار تؤول مهمّة القيام به لهيئة الأمم المتحدة حتى يستطيع الشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير مصيره بكل حرية عن طريق استفتاء نزيه تشهد عليه المجموعة الدولية.

 

 

أيّتها السيدات، أيّها السادة ؛
 

في الأخير أود أن أهنئ البرلمان الجزائري بغرفتيه على هذا الإنجاز التشريعي الهام الذي يدخل في سياق عزم بلادنا على كسب الرهانات الكبرى في مسار الإصلاح واغتنمها مناسبة لأتقدّم بوافر الشكر وعميق الثناء للسيد رئيس مجلس الأمة ونوابه وإلى أعضاء مجلس الأمة على التعاون والتنسيق والتشاور والرغبة الدائمة في العمل الجماعي الذي يحقق التوافق والتكامل بين غرفتي البرلمان.

 

والشكر موصول للسيد رئيس الحكومة وطاقمه على ما بذلوا من جهود، وما ساهموا به من أفكار ورؤى، وما أثاروا من نقاش وحوار كان لكل ذلك أثره الإيجابي في دراسة مشاريع القوانين وله فعله في ترقية منظومتنا التشريعية وتحيينها وانسجامها مع المعطيات الوطنية والدولية.

 

كما أتوجّه بصادق الثناء لكل السيدات والسادة النواب على إسهامهم الجاد والمتواصل والمجدي خلال هذه الدورة التشريعية المكلّلة بحصيلة وافرة وغنية.

 

وأتقدم بالشكر إلى كل الإداريين والتقنيين والأعوان في المجلس الشعبي الوطني على ما بذلوا من جهود طيّبة لإنجاح هذه الدورة والسهر على ترقية أداء المجلس.

 

وعميق مشاعر الامتنان والثناء إلى الصحافيين وممثلي وسائل الإعلام على المتابعة الجادة لأعمال الدورة والتغطية الموضوعية لأشغالها ونقل أخبارها بوعي واحترافية مهنيين إلى المواطنين والمواطنات.

 

 

 

أتمنى للجميع قضاء عطلة مريحة وسعيدة، وأرجو عودة أكثر حيوية ونشاطا في الدورة القادمة إن شاء الله.

 

أشكركم على كرم الإصغاء،

 

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.