كلمة
 السيد عمار سعداني
رئيس المجلس الشعبي الوطني
في الجلسة الخاصة لتكريم
المجاهد المرحوم رابح بيطاط

_______

الجزائر 27 أكتوبر 2004

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

فخامة رئيس الجمهورية ؛
السيد رئيس مجلس الأمة ؛
السيد رئيس المجلس الدستوري ؛
السيد رئيس الحكومة ؛
أصحاب المعالي والسعادة ؛
السيدات والسادة النواب ؛
الضيوف الكرام ؛
ممثلو أسرة الإعلام ؛
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
وتقبل الله منكم الصيام والقيام بالمغفرة والثواب.

إنّه لشرف عظيم أن أتوجه باسمكم جميعا بأحرّ عبارات الترحيب وعميق مشاعر الامتنان وخالص آيات الثناء إلى فخامة رئيس الجمهورية المجاهد عبد العزيز بوتفليقة راعي هذا اللقاء والمشرف عليه.

وإنها لفرصة من أعزّ الفرص وأثمنها أن يحظى ممثلو الشعب في رحاب البرلمان  بهذا التكريم والتقدير. هذه اللفتة التي كنّا نترقّبها بلهفة وشوق لما تحمل من رموز ومعاني، وما لها من أبعاد وانعكاسات على مؤسسات دولتنا المتوثبة إلى مستقبل واعد.

فخامة الرئيس المبجل،

أيتها السيدات ،

أيها السيادة ،

 يعقد المجلس الشعبي الوطني هذه الجلسة الخاصة لتكريم المجاهد المرحوم رابح بيطاط، بمناسبة إحياء الذكرى الخمسين لاندلاع ثورة التحرير المجيدة، تحت إشراف فخامتكم، حيث نرفع لسامي مقامكم باسم جميع نواب المجلس الشعبي الوطني عميق الامتنان وبالغ الشكر على العناية والرعاية التي أوليتموها للهيئة التشريعية، ودعمكم لها لتكون في مستوى التحديات وكسب الرهانات بمساهمتها في كل القضايا الوطنية الراهنة.

 وحضورها الفاعل للقيام بالمهام الموكلة لها على أحسن وجه، وهو دعم نقدّر مسعاه إلى بناء مؤسسات قوية تعمل وفق ما يخوله لها الدستور.

فخامة الرئيس المبجل،

السيدات والسادة ،

 إذ نحتفل بالذكرى الخمسين لاندلاع ثورة التحرير المظفّرة إنّما نعبّر عن اعتزازنا بتاريخ أمتنا ونضالاتها العريقة، ومنجزاتها الرائدة التي شكّلت عناصر وحدتها وقوتها وعلة وجودها.

وعندما نستعيد الذكرى فإنّنا نستعيدها لاستخلاص الدروس والعبر، للتزوّد من معينها، والتحصّن بمبادئها حماية للذات وتحقيقا للوجود.

لمن يكون التكريم وإسداء الجميل والبوح بالعرفان  إذا لم يكن للذين تفانوا في خدمة الصالح العام ووهبوا الأعمار خالصة للّه والوطن هؤلاء النبلاء الأشراف، الذين لهم كل التجلّة والإكبار والتوقير، هؤلاء الذين حملوا الأمانة وبلغوا الرسالة، وصانوا الوديعة، هؤلاء الذين سطروا معالم النصر، واستعادوا مجد أمتنا المغتصب.

فخامة الرئيس الموقر،

إنّ حضوركم شخصيا بيننا اليوم في هذه المناسبة التكريمية المميّزة للرئيس المرحوم بيطاط هي التفاتة كريمة منكم تعبّر عن صادق تقديركم الدائم والقوي للمرحوم وعائلته وأسرته الثورية والمجاهدة واحترامكم لحماة الوطن ومن ذادوا عنه يوم المحن.

وليس ذلك غريبا على أمثالكم ممّن خبروا الدنيا وعاركوا البلوى وتحصّنوا بالإيمان وخاضوا الغمار وعملوا بإخلاص وقادوا الأمة من نصر إلى نصر ليس غريبا كل ما تكنون للرجل من وفاء وأنتم من قدّر فيكم الشعب هذه الخصال فزكّاكم بالثقة والوفاء في أبهى أعراس الديمقراطية والشفافية والنزاهة.

إننا نكرّم المجاهد المرحوم رابح بيطاط ومن خلاله نكرّم كل رموز ثورتنا المظفرة، وبناة دولتنا الماجدة، معربين في السياق نفسه عن عميق تهانينا للشعب الجزائري البطل الذي برهن أكثر من مناسبة عن رغبته الصادقة في تجاوز كل ما يعرقل مساره إلى تحقيق الوئام والمصالحة الوطنية وتجسيد التنمية الشاملة والمستدامة وبناء دولة القانون والعدل والأصالة والحداثة والتقدم والرفاه.

وقد خرج يوم الثامن من أفريل المنصرم معلنا عن تزكية موصولة بتجديد الثقة ومعربا عن الوفاء والدعم لفخامتكم لأنّكم الأجدر بهذه الثقة وهذا الوفاء بالنظر إلى ما قدمتم من تضحيات وما بذلتم من جهود تحقيقا لعزة الجزائر في الداخل والخارج سعيا لتحقيق المزيد من الانتصارات في ظل حكمكم وتوجهاتكم السديدة.

ومن واجبنا نحن نواب الشعب الحرص على تطبيق هذا البرنامج و إنجاحه بالنظر إلى كل ما يتضمن من أهداف نبيلة خاصة ما يتعلق منها باستعادة الأمن والسلم على كامل التراب الوطني، والتنمية والاستقرار وإصلاح الاقتصاد وبناء دولة القانون وترقية الحريات الفردية والجماعية ومكافحة الآفات وتقليص البطالة والفقر والقضاء على آفة الإرهاب المقيت.

ويقع على عاتقنا كذلك السهر على ترجمة هذا البرنامج إلى حقائق ملموسة في واقع بلادنا، بإعادة الاعتبار للإدارة والعدالة ومصالح الدولة وخاصة تلك المتعلقة بتصحيح الاختلالات في هياكل الدولة من أجل بناء دولة عصرية.

من واجبنا أيضا أن ندعم جهودكم المأثورة فخامة الرئيس، هذه الجهود التي أعادت للدولة الجزائرية اعتبارها على الصعيدين الوطني والدولي وجعلت من الجزائر شريكا ذا مصداقية كلّما تعلّق الأمر  بالقضايا الكبرى في العالم.

فخامة الرئيس المبجل،

إن منتخبي الشعب إذ يثمنون تجربة الجزائر في الممارسة الديمقراطية إنّما  يدعمون مساعيكم في ما ترمون إليه من  ترقية للمصالحة الوطنية ويؤكدون وقوفهم إلى جانبكم في مسار الإصلاحات وما تتخذونه من قرارات حاسمة في المستقبل من أجل ترسيخ نظام دستوري تضبط فيه الصلاحيات خدمة للمصالح العليا للبلاد.

فخامة الرئيس الموقر،

إن المجلس يثمن باعتزاز كبير ما تقومون به من أعمال جليلة على المستوى الخارجي لإعادة بعث وهج الدبلوماسية الجزائرية في خضم التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وتمكينها من إسماع صوتها واستعادة مكانتها في المحافل الدولية ممّا تؤكد حاجة الجزائر اليوم وغدا إلى رجل في مستوى الخبرة والحكمة والحنكة التي حباكم الله بها ويعترف لكم بها الخصم قبل الصديق.

وإننا لعلى ثقة كاملة بأنكم الرباّن المقتدر على إيصال الجزائر إلى برّ الأمان.

أيتها السيدات ،

أيها السادة ،

قبل أن أنهي كلمتي هذه أجدّد باسمكم جميعا الترحيب بفخامة رئيس الجمهورية المجاهد عبد العزيز بوتفليقة راجيا من المولى عز وجل أن يوفقه في مهامه السامية ويحقّق في عهده مزيد الرخاء والتقدم لأمتنا ولوطننا المفدى.

ويؤول لي الشرف لأستسمح فخامة الرئيس بإسداء أوّل درع للمجلس الشعبي الوطني وهو شهادة اعتراف باسم جميع نواب الشعب للدور الذي قمتم به لدعم مؤسساتنا الدستورية واستقلاليتها.