معالي السيد عمّار سعداني
رئيس المجلس الشعبي الوطني
السيد رئيس الحكومة ؛
زميلاتي، زملائي النواب ؛
ممثلو أسرة الإعلام ؛
ضيوفنا الكرام ؛
أيتها السيدات، أيها السادة ؛
أود في البداية أن أرحب باسمكم جميعا بالسيد رئيس مجلس الأمة وأعضاء مكتبه والسيد رئيس الحكومة وأعضاء طاقمه الوزاري وأن أشكرهم جزيل الشكر على حضورهم معنا مراسيم اختتام الدورة الخريفية, كما لا يفوتني أن أجدد التهنئة للجميع بمناسبة حلول العام الجديد متمنيا كل الخير لوطننا العزيز.
أيتها السيدات، أيها السادة ؛
لقد تزامنت دورتنا مع أعز المناسبات وأعظمها مكانة وشأنا في تاريخنا الحديث ألا وهي الذكرى الخمسين لاندلاع ثورة أول نوفمبر المظفّرة بمآثرها وعنفوانها وأفراحها، ذكرى بقيت خالدة بعد أن انقضت السنون خفافا، ورحلت وقائعها سراعا، ومع ذلك سجلت أروع الصفحات وأنصعها في تاريخ الإنسانية المعاصر، إنها ذكرى الانتصارات والشموخ والغلبة المكلّلة بالغار والفخار.
تعود هذه الذكرى الغالية لنستلهم من وهج نفحاتها فضائل التضحية وشيم من وهبوا الأعمار سخية، وقدّموا النفوس زكية فداء للوطن لننعم بالحريّة ونتنسّم شذى أرضنا الحرة المعطاء.
إنّ الذي يقتضيه واقعنا هو كيفية تبليغ رسالة الماضي المشرق، لتكون قدوة للنهوض بحاضرنا إلى مقام الحضوة، والارتقاء بمؤسسات دولتنا إلى مصاف ما هو مسطّر لها من مهام وأدوار وظيفية تكفل تطلعات أبناء أمتنا إلى التطوّر والرقي، وتعزز مسعانا إلى بناء دولة القانون وإرساء دعائمها بكل الشروط التي تضمن لها ديمومتها.
أيتها السيدات، أيها السادة ؛
لا مراء أن أبرز محطات دورتنا الخريفية تبقى بدون منازع الزيارة الميمونة التي خص بها فخامة رئيس الجمهورية المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، حفظه الله ورعاه، المجلس وتشريفه بالرعاية الساميّة على الفعاليات الثقافية والعلمية التي خلد بها المجلس الذكرى الخمسين لاندلاع ثورة التحرير المظفرة وتكريم الرئيس المجاهد المرحوم رابح بيطاط، فهي وقفة تحمل أكثر من دلالة في ربطه الماضي بالحاضر ورؤيته المستشرفة للمستقبل.
وكم أكبر نواب الشعب هذه اللحظة المميّزة وهي الالتفاتة الغالية من فخامة رئيس الجمهورية في زيارته هذا الفضاء الديمقراطي الحيوي، وكم عزز موقفه هذا تفاؤل النواب وشحذ هممهم وقوى عزمهم لبذل المزيد من الجهد للارتقاء بأداء مجلسنا في إطار تكريس الإصلاحات التي يباشرها فخامة رئيس الجمهورية على أكثر من صعيد.
فباسمكم جميعا أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان لفخامته، على العناية والرعاية الكريمة التي يوليها للمجلس الشعبي الوطني باستمرار. وهذا مما يعرب عن سمو شمائله ويترجم بصدق عميق رعايته للهيئة التشريعية وتعليقه آمالا كبيرة على دورها وفعاليتها في أداء المهام المنوطة بها على أكمل وجه وتحمل مسؤولياتها الدستورية بكل أبعادها.
لقد كانت الزيارة الحدث والخطاب التاريخي الذي ألقاه فخامة رئيس الجمهورية من منبر مجلسنا هذا بالغ الأثر في نفوس نواب الشعب، وكان له عميق الصدى في ضمائرهم لما حوى من معاني، وما تضمّن من أفكار، وما رسم من آفاق وتوجيهّات دعمت مؤسستنا التشريعية وعززت استقرارها وانسجامها لتكون في مستوى التحديّات، وتضطلع بالدور المنوط بها وتأهيلها لكسب الرهانات واحتواء الاكراهات والاختلالات التي يفرضها مسار العولمة والإسهام بفعالية في معالجة القضايا الوطنية والدولية الراهنة والحضور الدائم إلى جانب المواطنين والمتابعة الدؤوبة للمستجدات على جميع الأصعدة والمستويات في الداخل والخارج وتقديم الاقتراحات والحلول لما يواجه الأمة من مشكلات.
أجل إنّ نواب الشعب الّذين آلوا على أنفسهم التكفّل بتطبيق برنامج الإصلاحات الذي بادر به فخامة رئيس الجمهورية، يعربون اليوم عن عميق عرفانهم وتثمينهم للجهود التي يبذلها من أجل تحقيق عزّة الجزائر وكرامتها وتعزيز وثبتها للتخلص من كل ما يعيق تطوّرها وتقدمها أويعكّر أمنها واستقرارها، كما أنّهم مجندون لتجسيد المصالحة الوطنية وتبني مبادرته الحكيمة حول العفو الشامل، هذا المسعى الذي يمثّل أرقى قيم التسامح وتكريس روح الإخاء والتضامن وتعزيز مسعى لمّ الشمل ونبذ الأحقاد واقتلاع جذور الفتنة والتطرّف.
أيتها السيدات، أيها السادة ؛
لقد عاش مواطنونا ظروفا صعبة خلال العشرية الماضية ومروا بمعاناة قاسية وقدموا تضحيات جساما، وهو الأمر الذي يجعلنا أكثر حرصا من ذي قبل على صون وحدتنا وتماسك أركان دولتنا، وأكثر صلابة في الدفاع عن مكتسبات أمتنا، وتجعلنا أكثر وعيا بحقيقة المخاطر والتحديات التي تمليها العولمة وتأثيراتها العميقة على البنى الاقتصادية وأنماطها، وانعكاس ذلك على الممارسات الاجتماعية وإفرازاتها، وخلخلة المنظومات القيمية والثقافية للمجتمعات وما ينجر عنها من ترويج واسع لثقافة الاستهلاك وطبائع الاستلاب والتبعية.
وأمام هذا الوضع، فلا مندوحة سوى المبادرة بتحصين الذات وبنائها على أسس صلبة قوامها العلم والمعرفة والتمسك بالأصالة والتفتح على الحداثة بوعي وعلم لمواكبة التطوّرات المتسارعة.
هي ذي الجزائر تخط مسارها بعزم وإرادة في اتجاه آفاق جديدة، ساعيّة بكلّ ثقة وثبات إلى بلوغ المرام، وتحقيق تطلعات المواطنين إلى الاستقرار والرخاء، وشعارها تجسيد الحكم الراشد والسيّاسة الحكيمة وجني ثمار المصالحة الوطنية بكل أبعادها وخوض غمار الإصلاحات الشاملة والعميقة في كل الميادين، إصلاحات تشارك فيها جميع القوى الوطنية وتتظافر من أجل تحقيقها جميع الجهود بإرادة صادقة وعزيمة صلبة لما لها من علاقة مباشرة في تعزيز أركان دولة الحق والقانون.
وعليه فلا بُدّ من ثقة في النفس نابعة من ثقة حقيقيّة في قدرات الأمة وإمكاناتها وكفاءاتها، ولا بد من لمّ الشمل وإعادة التماسك، ولا بدّ من الإجماع على كلمة سواء مبدأها ومنتهاها خدمة الجزائر والحفاظ على المصالح العليا للأمة وصون مستقبل الأجيال.
أيتها السيدات، أيها السادة ؛
إن مسعى المصالحة الوطنية الذي بادر به فخامة رئيس الجمهورية أصبح يستقطب إجماع الخريطة السياسية والفكرية والمنظمات والأحزاب وقوى المجتمع المدني وكل الفعاليات الوطنية لأنه يشمل طروحات وطنية عميقة الرؤية، نافذة التصور شاملة النظرة تعزّز التماسك الاجتماعي وتحقّق الانسجام الوطني.
فالمصالحة الوطنية جاءت لتكرس مبدأ حقوق الإنسان وصون الحريات الفردية والجماعية ولتترجم الإرادة الحقيقية في تجاوز مخلفات الأزمة وانعكاساتها على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والأمني.
إن محدّدات المصالحة الوطنية والعفو الشامل تؤسّس لمرحلة يتعايش فيها جميع أبناء الشعب الجزائري في فضاء تسوده الممارسة الديمقراطيّة الحقّة ويقضى فيه على بذور الفتنة وتدفن فيه الأحقاد إلى الأبد، وتزرع في ربوعه ثقافة التسامح والتضامن، ويتعامل فيه الناس بالحسنى، وترعى فيه حرمة النفس والدين والدنيا معًا ويراقب فيه الشرع والقانون والعدل وتصان فيه الحقوق وتؤدى فيه الواجبات، فضاء تتفاعل فيه كل القوى الوطنية والتيارات السياسية والمجتمع المدني لتصنع المصير المشترك لكل المواطنين دون إقصاء في سياق احترام الرأي والرأي الآخر، فضاء تدعّم فيه كل الجهود المخلصة الساعية إلى بلورة تصوّر يوحّد الهدف ويحقق مرام الأمة في إصلاحات جذرية تجلي صورتها الحضارية، وتجذّرها في أعماق التاريخ أصالة وإنسانية، وتبرز تشبثها بقيم الفضيلة والعدل، وتوضح نضج تجربتها في الممارسة الديمقراطية.
إنّ شعبنا الذي جُبِل على التسامح وحب الخير والذي يطمح صادقًا إلى العيش في كنف الأمن والاستقرار والذي يأمل في مستقبل واعد للأجيال القادمة، لن يتوان في المشاركة في صنع الأحداث الوطنية الكبرى، وسيكون كما عاهدناه مقداماً باستبسال في صنع مصيره وتحقيق غاياته.
كما سيكون مسعى العفو الشامل قضيته الحاسمة في الأيام القادمة لما له من تأثير إيجابي على المسار الوطني في الاستقرار والتنمية لأنّه في اعتقادنا قضية جميع الجزائريات والجزائريين، لأن طبيعة الأزمة التي عاشتها البلاد والتي ضربت عمق المجتمع الجزائري على المستويين الداخلي والخارجي، كانت مأساة وطنية بمعنى الكلمة، لم تسلم من آثارها المؤلمة كل شرائح المجتمع وعانت بلواها الجزائر اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا ونفسيا، وأضحى الخروج النهائي منها مسؤولية الجميع، أقول أصبح الكلّ معنياًُ بإخراج البلاد من المعضلات التي غرقت فيها ردحاً من الزمن، مثلما كان أمر تحريرها من نير الاستعمار مسؤولية الجميع، فليس من المواطنة في شيء التنصّل من المسؤولية، وليس من الوطنية في شيء عدم الاستجابة للوطن عندما ينادي أبناءه إلى تضميد جراحه وعودته قوياً معافى من كلّ السقام.
فحري بنا قبل غيرنا تحمل المسؤوليات التي أولانا إياها الشعب وحري بنا العمل بكلّ الوسائل لتحقيق أمنه ورخائه.
ولذلك فإن نواب المجلس الشعبي الوطني يؤكدون دعمهم المطلق لمسعى فخامة رئيس الجمهورية المتمثل في القضاء النهائي على جذور الأزمة ومخلفاتها، وما ييسّر له تتويج مبادراته النوعية في الوئام المدني والمصالحة الوطنية وصولا إلى العفو الشامل وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة التي جاءت في صلب البرنامج الذي صوت عليه الشعب الجزائري وزكاه في الثامن من شهر أفريل 2004.
ومن رحاب هذا المجلس، نرفع تحيّة تقدير خاصة لمؤسسة الجيش الوطني الشعبي ولمختلف أسلاك الأمن وأعبّر لهم عن عميق مشاعر العرفان والامتنان التي يكنّها لهم نواب الشعب على ما يبذلون من جهود حفاظا على سلامة المواطنين وممتلكاتهم وأمنهم مؤكدين لهم مؤازرتنا وتشجيعنا لإسهامهم الكبير في عودة الجزائر قويّة معافاة من دوّامة الإرهاب المقيت الذي جرّ ويلات كثيرة على مواطنينا وعرقل استقرار بلادنا وتنميتها ردحا من الزمن.
كانت دورتنا هذه دورة عمل متكامل ومنسجم عبّر خلالها النواب عن انشغالات المواطنين بكل حرية، وقدموا اقتراحات بكل ديمقراطية إثراء لمنظومتنا التشريعية.
لقد ناقش نواب المجلس الشعبي الوطني، وصوتوا على مشاريع قوانين ذات أهمية في مسار الإصلاحات التي تشهدها البلاد في شتى المجالات، تجسيدا لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية.
ففي المجال المالي، والاقتصادي بوجه عام، جاء مشروع قانون المالية لسنة 2005، ليكرّس الاتجاه نحو استعادة التوازنات الاقتصادية الكلية بصورة دائمة ومستمرة، ويدعم التوجه نحو تحكم افضل في الإنفاق العام، مع تركيز الجهد على العمل الاستثماري مما يسمح بالاندماج في الاقتصاد العالمي الجديد.
وفي إطار مواصلة الإصلاحات الاقتصادية سيما في مجال الشغل، كان من الضروري وضع الإطار التشريعي لضمان تنظيم سوق التشغيل بإعادة الاعتبار لسلطة الدولة في مجال تنصيب العمال ومراقبة التشغيل.
كما ناقش المجلس وصوت في هذه الدورة على نص يعدل القانون التجاري، يندرج هو الآخر في إطار الاستجابة للتطورات الاقتصادية والتحولات المالية، و المعاملات التجارية التي أصبحت تسير بوسائل تكنولوجية حديثة.
وفي مجال حماية ثرواتنا الطبيعية، واستجابة للمتطلبات التي أملتها مختلف الاتفاقيات التي تسير التجارة العالمية، كان تكييف تشريعنا في مجال الموارد الوراثية النباتية الضرورية للتغذية والزراعة أمرا ضروريا، وهو ما يرمي إليه النص الذي ناقشه المجلس وصوّت عليه والمتعلق بالبذور والشتائل وحماية الحيازة النباتية.
وفي مجال
إصلاح العدالة، ناقش المجلس وصوت على مشروع قانون العقوبات الذي اقتضت التحولات
السياسية و الاقتصادية والاجتماعية تعديله للتكفل بالأشكال الجديدة للإجرام،
وجعله متماشيا مع المعايير والتزامات الدولية لبلادنا، وكذا على مشروع قانون
الإجراءات الجزائية ليكون منسجما مع الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي صادقت
عليها بلادنا لحماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية، وضمان الفصل في القضايا
المتعلقة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود.
والتزاما
من الجزائر بدعم المساعي الدولية لمكافحة تبيض الأموال و تمويل الإرهاب، الذي
عانت ويلاته أكثر من غيرها، أقر المجلس نصا في هذا المجال لحماية الاقتصاد
الوطني والنظام المالي والبنكي بمكافحة هذا الإجرام العابر للقارات و المهدد
أساسا لاستقرار الأسواق المالية.
وأمام
تزايد انتشار ظاهرة المخدرات و المؤثرات العقلية دوليا ووطنيا، والتزاما من
الجزائر باتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بهذا الموضوع، أقرّ المجلس نصا آخر يحدد
إجراءات ووسائل مكافحة هذه الظاهرة التي أصبحت تشكل خطرا على الصحة العمومية،
وعلى صحة فئة الشباب خاصة.
إن التطورات
التي عرفها المجتمع الجزائري تقتضي تنظيم أوجه النشاط الاجتماعي والتكفل بها في
إطار سياق دولي جديد، وهو ما استوجب إيجاد آلية تشريعية مجسّدة في مشروع قانون
يرسي قواعد جديدة للسياسة العقابية في بلادنا بإقرار طرق حديثة في معاملة
المحبوسين، ووضع نظام فعال يضمن إعادة إدماجهم اجتماعيا.
وأمام
استفحال ظاهرة حوادث المرور التي أصبحت الجزائر من جرائها تحتل المرتبة الرابعة
عالميا، والأولى مغاربيا وعربيا، جاء مشروع القانون المنظم لحركة المرور عبر
الطرق وسلامتها و أمنها ليضع قواعد أكثر ردعا للتقليل من هذه الحوادث التي تكلف
الجزائر سنويا خسائر بشرية ومادية كبيرة.
إن الكوارث
الطبيعية التي عرفها العالم في بداية هذه الألفية، وعرفتها بلادنا في فيضانات باب
الوادي، وزلزال بومرداس، تجعل الجزائر ملزمة بإيجاد وسائل كفيلة بالتخفـيف من
نـتائج هذه الكوارث و الأخطار الطبيعية، بل الوقاية منها وحصرها، ومن هنا كان من
الضروري وضع الإطار التشريعي المناسب لتكييف عمل كل الأجهزة التي تشارك في الأمن
والسكينة والتنسيق فيما بينها، مع ضمان تعاون المواطنين في الجهد المبذول.
كما صوّت المجلس على الأمر المتعلق بالمعاشات العسكرية، قصد تكييف الموضوع مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية وما نتج عنها.
أيتها السيدات، أيها السادة ؛
لقد كان لمجلسنا خلال هذه الدورة نشاط مكثف في المحافل البرلمانية الدولية والإقليمية.
فمن خلال اللقاءات والمحادثات التي أجريناها مع رؤساء البرلمانات والمجالس، وأجرتها وفود المجلس الشعبي الوطني، لمسنا مدى التقدير والاحترام اللذيْن تحظى بهما الجزائر على المسرح الدولي ويعود الفضل في ذلك، إلى السياسة الرشيدة التي سلكها فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على المستوى الداخلي وحنكته الدبلوماسية على المستوى الخارجي.
لقد استقبل المجلس شخصيات ورجالات دولة من الدول الشقيقة والصديقة رؤساء جمهوريات، ورؤساء برلمانات، ومجالس نيابية.
وفي هذا السياق، حظي المجلس باستقبال السيد بيار فرديناندو كاسيني رئيس مجلس النواب الإيطالي خلال زيارته الرسمية إلى بلادنا في نهاية شهر نوفمبر المنصرم. وقد توجت هذه الزيارة بالتوقيع على بروتوكول اتفاق للتعاون وتبادل الخبرات بين مجلسينا. وبعد يومين يحل بيننا السيد مانويل مارين قونزاليز رئيس مجلس النواب الإسباني في زيارة رسمية يليه بعد ذلك ضيف آخر من الهند السيد صومات شاترجي رئيس مجلس النواب الهندي "لوك صبحا" في زيارة عمل وصداقة وتعاون. كما كانت لنا ولوفود المجلس عموما محادثات ولقاءات متعددة الأطراف وثنائية في جنيف خلال دورة مجلس الاتحاد البرلماني الدولي، أو في باريس خلال لقاء رؤساء برلمانات دول البحر المتوسط أو ما يعرف بمجموعة (5 + 5).
وفي مجال الدبلوماسية
البرلمانية دائما، حظيت بلادنا باستقبال الدورة
45
للجنة التنفيذية والمؤتمر
27
للاتحاد البرلماني الإفريقي من
27
نوفمبر إلى 01
ديسمبر 2004،
وفازت برئاسة الاتحاد الذي كللت دورته بنجاح كبير وتركت فعالياته أثرا طيبا على
أكثر من صعيد.
واغتناما للمناسبة، فإنّنا نجدّد التهنئة لدولة الرئيس عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة، رئيس الاتحاد البرلماني الإفريقي على هذا التتويج المميّز الّذي يترجم ثقة البرلمانيين الأفارقة في كفاءته ومصداقيته وعنايته بالشأن الوطني والإفريقي والإنساني، ويعكس في الوقت نفسه ما تحظى به الدولة الجزائرية من احترام وتقدير من لدن شعوب إفريقيا وقيّاداتها للدور الريّادي الّذي تؤدّيه في الدفاع عن مصالح القارة وعن القضايا العادلة في العالم، كما يدّل على استعادة الجزائر مكانتها في السّاحة الدوليّة.
أيتها السيدات، أيها السادة ؛
إن التطورات المتلاحقة في الشرق الأوسط، وبخاصة في العراق وفلسطين تشكّل خطرا على استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة برمّتها، وبهذا الصدد نأمل أن تتمكّن الشرعية الدولية من تنفيذ قراراتها لاستعادة السلم في المنطقة والعمل بكل جديّة على إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، كما نتمنى أن يكون انتخاب السيد أبو مازن بداية الخروج من النفق المظلم، الذي طال أمده على إخواننا في فلسطين. كما نتمنى للشعب العراقي الشقيق أن يمارس سيادته الكاملة للحفاظ على وحدته الترابية، وتماسكه الوطني، وإجلاء القوات الأجنبية عن أراضيه.
إنّ حرص الجزائر على تذكير المجموعة الدوليّة ببذل مزيد الجهد لتسوية النزاعات بصورة عادلة ونزيهة ونهائية نابع من قناعاتها المبدئية بأنّ كلّ تأجيل يطيل عمر الأزمة، ويعقّد تسويتها بل يضاعف أزمتها، ولذا فإنّنا نلحّ على مضاعفة الجهد لفرض السلم والأمن الدوليين في المنطقة مراعاة لمصداقية الهيئات الدولية والتزاما بشرعيّة قراراتها.
وعلى صعيد آخر فإن الجزائر تشجع الجهود الرامية إلى تسوية عادلة ودائمة لقضية الصحراء الغربية، مؤكدة سداد وصحّة مخطّط التسوية الذي وافق عليه طرفا النزاع بصفة رسمية.
كما نتمنى أن يكون توقيع اتفاق نيروبي بالأمس، الذي حضر مراسيمه فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، أن يكون الطيّ النهائي لصفحة مؤلمة حاولت تمزيق السودان الشقيق، لسنين طويلة.
أيتها السيدات، أيها السادة ؛
اسمحوا لي في ختام هذه الكلمة أن أوجه خالص الشكر وعميق الامتنان وبالغ التقدير إلى السيّد عبد القادر بن صالح المحترم رئيس مجلس الأمة، رئيس الاتحاد البرلماني الإفريقي والسيدة والسادة أعضاء مكتب مجلس الأمة على حضورهم معنا وعلى حرصهم الشديد وتنسيقهم الدائم وتعاونهم المثمر بهدف التكامل بين غرفتي البرلمان والارتقاء بأداء الهيئة التشريعية .
والشكر موصول إلى السيد رئيس الحكومة والسيّدات والسادة الوزراء على كلّ ما بذلوا من جهود وما قدموا من اقتراحات وأفكار أثروا بها مشاريع القوانين المصادق عليها خلال هذه الدورة.
وخالص الشكر وموفور الثناء إلى السيّدات والسادة النوّاب على عنايتهم بترقية المنظومة التشريعية وتكفلهم ببرنامج الإصلاحات واستجابتهم لكلّ المبادرات التي تهدف إلى القضاء على مخلفات الأزمة وانعكاساتها، وحرصهم الدائم على المصالح العليا للبلاد.
وعميق العرفان وأصدق عبارات الشكر لموظفي المجلس الإداريين والتقنيين الّذين بفضلهم تمّ إنجاز البرنامج المسطّر خلال هذه الدورة في ظروف ملائمة.
كما أتقدم بوافر الشكر إلى الصحافيين وأسرة الإعلام الذين تابعوا معنا أعمال هذه الدورة وقاموا بتغطية جلساتها وكانوا وسائط موضوعية في نقل أصداء نقاشها إلى المواطنين والمواطنات.
وفي الأخير، ونحن على أيام من عيد الأضحى المبارك، أتوجّه إلى الجميع بأحرّ التهاني وأصدق التمنيات.. راجيا من المولى القدير أن يعيده علينا وعلى الأمة الإسلامية قاطبة بالخير واليمن والبركات.
أشكركم على كرم الإصغاء
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.