خطاب
معالي السيد عمّار سعداني
رئيس المجلس الشعبي الوطني
بمناسبة افتتاح الدورة الـ 48 للجنة التنفيذية
للاتحاد البرلماني الإفريقي
_______
الجزائر، في 25 مايو 2006
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيد رئيس مجلس الأمة،
السادة رؤساء البرلمانات الإفريقية،
السادة رؤساء الوفود،
أصحاب المعالي والسعادة،
زميلاتي، زملائي أعضاء غرفتي البرلمان،
الضيوف الكرام،
أسمحوا لي في البداية أن أرحب بكم جميعا باسم البرلمان الجزائري بغرفتيه أنتم
منتخبو الشعوب الإفريقية الذين طوّقتكم بالثقة وأوكلت لكم مهمة التعبير عن
انشغالاتها وطموحاتها، فأهلا وسهلا بكم في الجزائر التي كانت وستبقى حاملة للطموح
والانشغال وكذا الدفاع عن مصالح إفريقيا والعاملة بإخلاص لتنعم شعوبنا الإفريقية
بالسلم والتنمية والتقدم.
أهلا بكم في جزائر المصالحة التي خرجت من محنة عاشتها خلال عشرية كاملة وتعافت بفضل جهود أبنائها الخيّرين وكان الفضل في المقام الأول لصاحب المسعى النبيل فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة الذي التف حوله أبناء الجزائر بإجماع منقطع النظير حول المسعى المبارك المتمثل في ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي قال فيه الشعب الجزائري كلمة الفصل في 29 سبتمبر 2005.
إن تجربة الجزائر في تحقيق السلم والمصالحة تعدّ
رصيدا إضافيا لمنجزات الإنسانية تُستلهم من معينها لحلّ بعض المشكلات العالقة وخاصة
في قارتنا السمراء التي تعاني بعض بلدانها من الاضطرابات وعدم الاستقرار، وستبقى
الجزائر أيضا النصير والحليف الدائم للسلم والأمن في أنحاء العالم وهي تستمد
مرجعيتها من مبادئها الثابتة التي استلهمتها من ثورتها التحريرية المباركة.
أيّتها السيّدات، أيّها
السّادة ؛
إنّ ما ورد في جدول أعمال هذه الدورة الـ 48 للجنة
التنفيذية للاتحاد ينمّ على حرص شديد لتفعيل دور الاتحاد، والاهتمام بوضعه التنظيمي
والمالي وآفاقه المستقبلية والعناية بما أوكل له من مهام وهو صورة تؤكّد الاهتمام
وتبشر بالأمل وما حضوركم المكثّف إلاّ دليلا قاطعا على رغبتكم الأكيدة وإرادتكم
الحازمة في تحقيق أهداف الاتحاد,
ولذا فإننا نرى من الضروري تسخير كلّ الطاقات
والقدرات والمؤهلات لتحقيق الوثبة التي تنتظر إفريقيا إلى عالم التنمية والاستقرار
والرفاه، ولنا في مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا (النيباد) ما يضمن
الإطار الملائم لتجسيد التكامل وتعزيز علاقات التعاون والتضامن والتوافق خدمة لشعوب
إفريقيا قاطبة هذه الشعوب التي ما زالت تعاني الفقر والحرمان والأمراض، ومع ذلك لم
تفقد الأمل وهي مصرة على الخروج من دوّامة هذه الأوضاع التي فرضتها ظروف ومعوقات
مختلفة، لأنّ ما تزخر به إفريقيا من الكفاءات والموارد والثروات يجعلها تتخطّى
رهانها إلى صياغة مستقبل أكثر استقرارا وتقدما ورفاها.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
فلنعمل على جعل هذا اللقاء مناسبة لاستغلال الفرص
ولتبادل الأفكار حتى تتكاثف شبكة الأواصر التي تربط بين الدول والبرلمانات
الإفريقية.
وبهذا الصدد، فإنّنا نعتبر أنّه توجد، في مجال التعاون التنموي بين البلدان
الإفريقية، مكامن من الفرص لم تحظ بالتثمين الكافي، ونأمل أن تستغل بما تتيحه
الإمكانيات التي يتوفّر عليها كل بلد، وذلك على الصعيد الثنائي والمتعدد الأطراف،
وفي الإطار الإقليمي، الجهوي أو في إطار متعدد الجهات.
فمن خلال إعطاء نفس جديد لهذا التعاون، فإنّ الدول الإفريقية، تنشّط في الحقيقة،
المسالك التجارية القديمة وتجدّد الصلة مع الماضي ومع التقاليد التي تضرب جذورها في
آلاف السنوات، لأنّ إفريقيا، مهد حضارات وإمبراطوريات طبعت تاريخ العالم منذ
البداية، كانت دوما بوتقة للتبادلات التجارية والثقافية، وكل ذلك حتى نضمن تقدم
مجتماعتنا من ضفاف الإطلسي إلى المحيط الهادي ومن المتوسط إلى جنوب إفريقيا.
إن الدول الإفريقية، بعبقريتها وقوة ماضيها وتقاليدها العريقة، تتوفّر على الإمكانيات التي تسمح لها بأنّ تصبح قطبا نشيطا للتقدم الاقتصادي والاجتماعي بعد ذلك السبات الطويل الذي مرت به.
وتدعيما للمجهودات الواجب بذلها من أجل ضمان
التناسق بين منظومتنا الاقتصادية وتحقيق التجديد الذي تنشده شعوب قارتنا، فإنّ
تنشيط التعاون البرلماني قد يكون إحدى الوسائل الكفيلة بتجسيد هذا المبتغى.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
وإذا كانت المُثُل الديمقراطية العليا تساهم في
إحلال السلام وفي تحقيق التقدم الذي طالما حرمت منه القارة الإفريقية، فإنّ التنكّر
لها يهدم أسس أي شكل من أشكال الشرعية ويقوض بالتالي كل المجهودات من أجل التنمية
المستدامة.
وإذا كان الازدهار يساهم في تطوير الممارسات الديمقراطية، فإنّ الفقر والبؤس وسوء
التغذية والآفات الاجتماعية، تعيق، بالمقابل، مجهودات دمقرطة البلدان.
ولهذا السبب، فإنّ تطوّر المثل الديمقراطية على الصعيد الإفريقي مرهون بتقليص
الفوارق الاجتماعية ومحاربة الظلم الذي يميّز هذه القارة، بتحقيق حدّ أدنى من
التضامن الاقتصادي بين البلدان الغنيّة والبلدان الفقيرة.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة ؛
فبفضل التعاون البرلماني الوثيق بين مجالسنا في
ربوع قارتنا السمراء الذي يتجاوز الحدود الإقليمية ويغترف من تجارب كل بلد اليوم في
حقل المسار الديمقراطية والحكم الراشد والتنمية المستدامة وغدا في حقول ومشاريع
أخرى سنتوصل إلى تقديم الحلول المرضية والواقعية لانشغالات شعوبنا.
وأخيرا، أؤكّد لكم بأنّ الجزائر تبقى دائما الحصن المدافع عن مصالح الشعوب
الإفريقية، وخير دليل ما يقوم به فخامة رئيس الجمهورية من أعمال وما يبذل من جهود
في مختلف المقامات والمنابر والمجالات لصالح إفريقيا.
أجدّد الترحيب بكم في أرض الجزائر، راجيا لكم إقامة طيّبة بيننا والنجاح لأشغال هذه
الدورة.
أشكركم على كرم الإصغاء، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.