الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة
المجلس الشعبي الوطني


ورشة تكوينية لأعضاء وموظفي البرلمان الجزائري
حول موضوع
" العلاقة بين البرلمان والصحافة "

03- 06 فبراير 2007

بتنظيم مشترك بين المؤتمر الوطني للمجالس التشريعية للولايات الأمريكية
 والبرلمان الجزائري، بدعم من كتابة الدولة للولايات المتحدة الأمريكية،
 في إطار مبادرة الشراكة في الشرق الأوسط




الكلمة الافتتاحية لمعالي السيد عمار سعداني
رئيس المجلس الشعبي الوطني

 

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

السادة الوزراء،
السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة ومجلس الشيوخ والنواب الأمريكيين والجزائريين،
سعادة السفير،
الحضور الكرام،
أيّتها السيدات، أيها السادة،



تلكم هي باختصار، أيّتها السيدات، أيّها السادة، الحصيلة وهي أكثر من مشرّفة التي يمكننا تقديمها اليوم حول التعاون البرلماني الجزائري- الأمريكي، وتبقى الغاية التي ننشدها عبر هذه المغامرة المثيرة هي تعزيز القدرات المؤسساتية للجزائر، لاسيما من خلال ضمان التكوين التقني والاحترافية للمستخدمين المكلّفين بمهام تشريعية وإدارية داخل برلماننا وضمان التكوين المتواصل والتكوين المتواصل والمتخصّص للمنتخبين أنفسهم.
واليوم ها هي ورشة دراسية وتكوينية جديدة تفتح أبوابها، وإن سعادتي لكبيرة بانضمامي إلى هذا الحضور الكريم لإعطائها إشارة الانطلاق الرّئيسي.

إنّ هذه الدورة التكوينية الجديدة التي تُنظّم بدعم مالي من كتابة الدولة الأمريكية وبمساهمة المؤتمر الوطني للمجالس التشريعية للولايات المتحدة الأمريكية، هذه المنظمة الأمريكية التي باتت معروفة في الجزائر، والتي نسعَد بكونها من شركائنا، أقول هذه الدورة التكوينية الجديدة ستجري على مدار أربعة أيام وستشهد مشاركة ستّة خبراء أمريكيين.

أحيّي بصورة خاصة حضور السيدة السيناتور الموقّرة Sharon WESTON BROOME من ولاية لويزيانا في رحاب غرفة البرلمان الأولى، والسيناتور الموقّر Steven RAUSCHENBERGER من ولاية إلينوا ، وأعبّر عن ارتياحنا لوجود السيد RAUSCHENBERGER مجدّدًا بيننا، بعد الإقامة التي كانت في بلدنا في مايو 2006، وهو الذي كان رئيس المؤتمر الوطني للمجالس التشريعية للولايات الأمريكية، خلال عهدته التشريعية المنصرمة.

وأتوجه بالشكر بطبيعة الحال إلى الخبراء الآخرين الذين قدموا من مختلف الولايات الأمريكية ليتقاسموا معنا الخبرة والمهارات التي استجمعوها في مجال العلاقة بين البرلمان والصحافة، ألا وهما السيد Mike SUNSERI ، مسؤول العلاقات العامة بلجنة البحث التشريعي لولاية كانتكي، والسيد Tim HOOVER ، صحافي بيومية The Kansas City Star .




والشكر موصول أيضا للمؤتمر الوطني للمجالس التشريعية الأمريكية، في شخص رئيسته الجديدة وفي شخص مدير البرامج الدولية، السيد Jeremy MEADOWS، الذي يزور الجزائر للمرّة الرابعة، إن لم أخطئ، وكذا لأعضاء طاقمه، لاسيما الآنسة Rochelle RICKOFF، التي تزور بلدنا لأوّل مرّة والآنسة Joy KOLIN ، حتّى وإن لم تحضر هذه المرّة ، أشكرهم للنجاعة والاحترافية وكلّ الجهود التي تبذلها هذه المنظمّة الموقّرة من أجل أن تكون النتائج الملموسة على موعد مع أهدافنا المشتركة.

تشكّراتي أتوجّه بها إليهم جميعا لحضورهم ولمشاركتهم الشخصية في هذه الورشة التي ستستفيد بالتأكيد من تجربتهم الثرية، مرحّبا بهم أحرّ الترحيب في الجزائر ومتمنّيا لهم إقامة طيّبة في بلدنا.

إن الورشة التي تنطلق فعاّليتها اليوم هي لبنة جديدة تُضاف إلى صرح العلاقات المتنامية بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية والتي يشهد التاريخ على أنّها علاقات جيّدة.

والورشة هذه هي أيضا حدث جديد يُدوّنُ في سجل برنامج التعاون البرلماني الجزائري- الأمريكي، برنامج صار منذ بضع سنوات كثيفا ومتعدّد الأشكال، برنامج تحذونا، من جهتنا، إرادة حقيقية لإعطاءه كثافة أكبر في المستقبل، لما أفرزه، دون أدنى شكّ، من نتائج جدّ إيجابية إلى حدّ اليوم، لفائدة الموظفين التشريعيين لكلتا غرفتي البرلمان وأيضا لفائدة أعضائهما.



إن سفير الولايات المتّحدة الأمريكية في الجزائر الذي أنوّه بجهود التقارب التي ما فتئ يبذلها، وكذا الوفود البرلمانية والحكومية الأمريكية العديدة التي توالت ولازالت تتوالى زياراتها إلى الجزائر، والتي كان لنا شرف استقبالها بالمجلس الشعبي الوطني، لهم من شركائنا الأجانب الأوائل، وأودّ في هذا المقام أن أشيد بالاستعداد الذي يحذوهم وبإرادتهم المستمرّة لمواكبتنا في مشاريعنا الهادفة إلى تحقيق عصرنتنا والعمل على تحقيق الأهداف التي ننشدها نحن، والتي لم يتردّدوا في احتضانها.

إن هذا النشاط، وهو الرابع عشر الذي يسجّله برنامج التعاون البرلماني بيننا، ليُشكّل برهانا ودليلاً آخر على هذا الاهتمام، وهو يندرج تحديدًا ضمن ذلك الاستعداد وتلك الإرادة للإصغاء لانشغالاتنا وفهمها.

إنّ الفكرة التي نتقاسمها سياسيًا تتمثل في أن مثل هذه الورشات تُتيح الفرصة للجزائر وللولايات المتحدة الأمريكية، بوصفهما شريكان في مشروع مشترك، للاطّلاع على تجربة الطرف الآخر في كلّ ما له صلة بسير المؤسسات التشريعية، وأمنية البرلمان الجزائري من هذا المنظور، هي الاستفادة من كلّ ما استجمعته التجربة الأمريكية على مدار قرنين من تاريخها البرلماني ومن كلّ ما يمكن أن يخدم نجاعة المنظومة التشريعية في بلدنا.

ورأيي أنّنا أمام تحدٍّ مثير سيسهم بالتأكيد البرنامج المسطّر في رفعه.

وعليه، فإنّني أشكر في المقام الأوّل كتابة الدولة الأمريكية لما قدّمته من دعم مالي وسياسي على وجه الخصوص لهذا البرنامج، سواء من حيث الأنشطة التي تجسّدت سابقًا، أو تلك التي تنطلق اليوم أو تلك التي نتمنّى صادقين أن تتحقّق مستقبلاً.

في مايو 2006، عكفت الورشة المنظمة آنذاك على بحث ودراسة موضوع العلاقة بين المنتخب والناخب، ها هي ورشة اليوم تهتمّ وتضع في صلب نقاشاتنا موضوع العلاقة بين البرلمان والصحافة.

فإذا كانت حاجة البرلمان إلى وسائل الإعلام حقيقة قائمة من أجل إطلاع الرّأي العام بما يُنجزه ممثلو الشعب المنتخبون من أعمال، فإن وسائل الإعلام، من حيث أنّها العين السّاهرة على المجتمع، بحاجة هي الأخرى للبرلمان من أجل أن تتزوّد بالمعلومة الكافية وذات المصداقية والنزاهة، ومن أجل أن تتواصل ممارسة حرية التعبير وحرية الصحافة ومن أجل أن يتواصل التداول الحرّ للآراء، بواسطة الكتابة والكلمة والصورة، هذا المجال من مجالات الحريات الأساسية التي يعرف البرلمانيون مدى تمسّك الصحافة بها.

وفي مسار ممارسة هذه الحريات، من واجب الصحافيين ومحترفي مهنة الإعلام، أن يكونوا واعيين، أكثر من أي وقت مضى، بما لهم من تأثير ومن قوّة في بلورة الرّأي العام عبر وسيلة الإعلام الموضوعة بين أيديهم، وبما يقع عليهم من واجب التحلي بالموضوعية التامة، واجب تقتضيه مهنتهم أكثر من أي مهنة أخرى، وواجب الإضطلاع بدور المدافعين عن السّلم، هذا الدور الذي ينبغي أن يشعروا، وهم يضطلعون به، بتأييد ومساندة البرلمان لهم.

إن هذا الدور الذي تكرّسه الأخلاقيات والقواعد التي تحكم المهنة والذي يلتزم به شخصيا كل عضو من أعضاء مهنة الصحافة، على اختلاف وسائلها ودعائمها، هذا الدّور إذن يفرض على الصحافيين أن يواصلوا الإسهام في توعية المواطنين بفضائل السّلم والتماسك الاجتماعي.

إن الواجب الذي يقع على عاتق الصحافيين، واجب إيصال أصداء النقاشات البرلمانية بكلّ وفاء وموضوعية، وواجب إيصال ما هو غير مرئي وغير ملموس، بكلّ ما يقتضيه ذلك من قواعد أخلاقية يفرضها الصحافيون على أنفسهم، هذه الواجبات إذن يواكبها واجب معنوي آخر يكتسي بالغ الأهمية بالنسبة لضميرنا المشترك، واجب إطلاع الرأي العام بكافة الإيجابيات وبالتطوّر الذي يحرزه المجتمع الجزائري، وبالنجاح والانتصارات التي يحقّقها كلّ أطرافه، وبحماس الأفراد والشعب في مسيرتهم نحو التقدّم ، وبالإنجازات العلمية والتكنولوجية المحقّقة في بلدنا وفي العالم، وبالتقدّم الذي تحقّقه الديمقراطية، واجب إبراز كلّ ما يرسّخ أو يعزّز التلاحم الاجتماعي.

تلكم هي بعض الأفكار الأوّلية التي أردت الإسهام بها في هذا النقاش المفتوح للجميع، وليس لديّ، مثلما يمكنكم تصوّره، أي إجابات قطعية للتساؤلات التي سيطرحها البرنامج الثري لهذا اللقاء، وأفضّل أن أترك الكلمة للصحافيين وللبرلمانيين الجزائريين ولأعضاء مجلس الشيوخ والصحافيين والخبراء الأمريكيين الذين قدموا من بلد بعيد من أجل أن يعرضوا علينا الآراء التي تبلورت لديهم حول هذا الموضوع من خلال تجربتهم الثرية.

وفي هذا الصدد، أخصّ بالشكر وأهنّئ مقدّما المحاضرين المسجّلين، السيدة زهية بن عروس، عضو مجلس الأمة، والسيد فيصل قماز، نائب، والسيد عبد المجيد شربال، مدير نشر يومية المجاهد، والسيد علي جرّي، مسؤول النشر لشركة الخبر، والسيد عمر بلهوشات، مدير نشر يومية الوطن، والسيد علي وافق، مدير نشر يومية Liberté ، والسيد أحمد فتاني، مدير نشر يومية l'Expression ، والسيّد علي فضيل، مدير نشر يومية الشروق اليومي، وكافة الصحافيين الآخرين الذين يشاركون في النقاشات.

كما أتوجّه بالشكر، على مساهمتهما الشخصية، إلى السيد الهاشمي جيار، وزير الاتصال الذي سيتوجّه بمداخلة أمام الحضور بعد قليل، والسيد عبد العزيز زياري، وزير العلاقات مع البرلمان، معربًا لهما عن تشرّفنا بمشاركتهما في مراسم هذا الحدث،مثلما نتشرّف بحضور السيد حفناوي عمراني، الأمين العام لمجلس الأمة، وبحضور ثلاثة من إطارات وزارة العلاقات مع البرلمان ومشاركتهم في هذه الورشة، والسيد Marc Destanne de Bernis الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالجزائر، وكافة ضيوفنا الآخرين.

وأتوجّه بالشكر الخاص إلى النواب الجزائريين وأعضاء مجلس الأمة الذي لبّوا دعوتنا، مُهنّئا بمشاركتهم، مشاركة أعرف أنّها ستتميّز بالنشاط والمثابرة.

أرحّب مرة أخرى بضيوفنا الأمريكيين في الجزائر وفي رحاب المجلس الشعبي الوطني الجزائري، متمنيا لهم إقامة طيّبة ومفيدة في نفس الوقت.

أعلن رسميا عن افتتاح أشغال الورشة الدراسية والتكوينية حول موضوع العلاقة بين البرلمان والصحافة.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.