الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

المجلـــس الشــعبي الوطــنــي

 

 

كلمة السيّد رئيس المجلس الشعبي الوطني

يلقيها السيّد د/ مسعود شيهوب

نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني

في المنتدى الأول للبرلمانيين العرب

 

الذي تنظمه حركة مجتمع السلم

حول 

" دور النائب في الإصلاح والمصالحة "

 

 

03 أفريل 2005

 

 

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

 

 

 

السيّد رئيس حركة مجتمع السلم

السيّد عضو المكتب الوطني لحركة مجتمع السلم المكلف بالمنتخبين

السيّد رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم

أصحاب السعادة السفراء

السّادة نواب رئيس المجلس الشعبي الوطني

ضيوفنا النواب العرب الأفاضل

الزميلات والزملاء نواب المجلس الشعبي الوطني

الأساتذة المحاضرون

ممثلو أسرة الإعلام

الضيوف الكرام

 

 

في بداية هذه الكلمة اسمحوا لي أن أقدّم أصالة عن نفسي ونيّابة عن السيّد عمار سعداني رئيس المجلس الشعبي الوطني بالغ الشكر وخالص الثناء على الدعوة الكريمة لحضور فعاليات هذا المنتدى البرلماني العربي الهام، الذي يتناول قضية من أهم القضايا الراهنة في واقع بلادنا وفي العالم العربي وهي " دور النائب في الإصلاح والمصالحة" ولعلكم بمناقشة هذه المسألة تفتحون حوارا جادا وموضوعيا ومسؤولا تكون له نتائج إيجابية لامحالة، ويكون دعما فعالا لمسعى فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة لتحقيق البرنامج الذي صادق عليه الشعب وأيّده، ومن المؤكد أن دور النائب محوري في كل نشاط وطني وذلك بحكم المهام الموكلة له قانونا في التشريع والمراقبة وخصوصا عندما يكون الأمر متعلقا بتحقيق آمال شعوبنا وتطلعاتها إلى الاستقرار والتقدم.

 

إن المصالحة الوطنية قيمة إنسانية عميقة الدلالة متعددة الأبعاد، وهي ذات أهداف نبيلة ترمي إلى موقعة القيم الحضارية والثقافية والدينية لمجتمعنا في سياقها اللائق من أجل الخلاص الجماعي. إن المصالحة الوطنيّة مرهونة بالتخلص من قيود العنف والتطرّف والإرهاب التي فرضت على الأمة نتيجة أوضاع قاهرة مرّت بها وتسببت فيها عوامل مختلفة ومتعددة داخلية وخارجية، وإنه آن الأوان لوضع حدّ نهائي للحال التي عصف بحياتنا المشتركة، لذا لا بدّ من أن تكون المصالحة هدفا ساميا ينشده الجميع وتلتفّ حوله جميع قوى المجتمع وفعالياته وأن تكون قضيّة مركزيّة ضمن برامج الأحزاب السيّاسيّة ونشاط المجتمع المدني وكل القوى الوطنية في العالم العربي، وذلك من أجل القضاء النهائي على آثار الأزمة وانعكاساتها، وأن يكون مرام هذا التوجّه تحقيق الاستقرار والأمن لأنّ في تحقيق المصالحة مناسبة للتفرغ لمهام البناء والإعمار ودفع لمسار التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة.

 

وفي المصالحة نبذ للأحقاد والضغائن بين المواطنين على مختلف ألوانهم السياسية وتوجهاتهم الإيديولوجية، وهي دعوة صريحة إلى تأسيس قواعد الحوار على أسس الاحترام المتبادل والتسامح والتعايش والمشاركة في ترقية الحياة العامة لمختلف شرائح المجتمع.

 

إذا كانت المهمة النيّابيّة تقتضي تحسّس انشغالات الشعب والتكفل بها، فإن نواب الشعب لم ولن يدخروا جهدا في دعم مبادرة فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة المتعلقة بالمصالحة والعفو، وخاصة من خلال التصويت على القانون الاستفتائي الخاص بالمصالحة الوطنية والعفو الشامل المزمع عرضه على البرلمان وتجنيد كل الطاقات ودعم تطبيقه في الميدان.

 

وفي ذلك استمرار للدور الذي كان نواب الشعب قد اضطلعوا به خلال المناقشة والمصادقة على قانون الوئام المدني الذي بادر به فخامة رئيس الجمهورية غداة عهدته الأولى في 1999 وقبل ذلك كان لنواب الشعب وقفة مع قانون العفو الذي صادق عليه المجلس الشعبي الوطني في 1990.

 

وكل ذلك يعكس البعد الإنساني للإصلاح والمصالحة ولكل ما يبذل من جهود مخلصة من أجل تحقيق لاستقرار والرقي ويحفظ الانسجام والتوافق بين أبناء الأمة، ويعزّز أركان الدولة ويدعم أداء مؤسساتها لما فيه صالح البلاد والعباد.

 

ونفس الدور قام به نواب الشعب بخصوص الإصلاحات التي فرضتها المرحلة. لقد دعم النواب كل المبادرات التي تندرج في هذا الاتجاه وصوتوا على كل قوانين التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي والاقتصادي، ولن يتونوا قيد أنملة.في دعم واستكمال ما بقي من مسار، بهدف تكريس وتجدير دولة الحق والقانون، دولة الحداثة والعصرنة دولة مندمجة في النظام العالمي ومحتفظة بخصوصاتها ومقوماتها الحضارية، وقد قطعنا في سبيل ذلك أشواطا معتبرة والحمد لله.

ولا بد من التأكيد على أن عملية الإصلاح ومسعى المصالحة عندنا نابعة من إرادة الأمة ومن الوعي بخصوصية مشاكلها، وهي عملية تعبّر عن رغبة حقيقية لطيّ صفحات اليأس وزرع ثقافة التسامح والتعايش والتفاعل الخلاق لتعزيز بناء الدولة والمجتمع وتأسيس شراكة حقيقية بين مختلف الفئات والفعاليات للتكفل بعملية الإصلاح وتجسيد المصالحة دفاعا على مكتسبات البلاد وحفاظا على الصالح العام.

 

لقد أضحت عملية الإصلاح والمصالحة في العالم العربي حتمية لا مناص منها لأنّها سبيل إلى إرساء قواعد الممارسة الديمقراطية الحقة، وترسيخ لقيم العدل واحترام حقوق الإنسان وصون الحريّات واحترام الرأي والرأي الآخر، وبناء اقتصاديات قوية ومجتمعات واعيّة ومستنيرة ومتماسكة، وثقافة مواكبة لروح العصر متمسكة بقيم الأصالة والحداثة ومسهمه في ترقية الإنسان، وتجسيد حلمه في الاستقرار والتقدم.

 

ولقد كانت بلادنا سبّاقة في إرساء قواعد الديمقراطية من خلال ما خاضته من تجارب انتخابية حرّة على أكثر من مستوى وبرهن شعبنا بأنّه في مستوى التحديّات، وجدير بكسب الرهانات دون أن ينتظر الأمالي من أيّ جهة كانت، وهو الآن يتأهّب لاحتضان مسعى المصالحة لدعمه وإغناء رصيده النضالي في تعزيز عوامل الاستقرار والتنميّة، وسيكون نواب الشعب مثلما كانوا باستمرار في طليعة المدافعين عن برنامج الإصلاحات ومسعى المصالحة لإحلال الأمن واستتباب السلم في ربوع وطننا المفدى، والعمل بكل إخلاص على أن يعمّ السلام ربوع العالم العربي ويتحقق التعاون والتضامن في كل المجالات.

 

 وما نجاح قمة جامعة الدول العربية السابعة عشرة المنعقدة في الجزائر خلال الأيام السابقة سوى دليل على توجه العالم العربي إلى تحقيق المصالحة العربية ومباشرة إصلاح الجامعة العربية وفي هذا ترجمة حقيقية لإرادة التغيير والإصلاح ولمّ الشّمل ودخول عهد جديد هو عهد الحريّة والديمقراطية، وفي هذا السبيل أصبح من الضروري بمكان تنسيق الجهود بين نواب الأمة العربية على مختلف توجهاتهم السياسية ومرجعياتهم الفكرية والإيديولوجية من أجل دعم المصالحة في الأقطار العربية، وتفعيل هذا المسعى في الهيئات التشريعية المحلية وفي الاتحاد البرلماني العربي، وفي البرلمان العربي المنشأ بقرار القمة العربية المنعقدة مؤخرا في الجزائر والمنتظر تجسيده في الميدان، وذلك بهدف خدمة مصالح الأمة العربية في الأمن والاستقرار والتضامن والتعاون المشترك في مختلف مجالات التنمية.

 

إن الظروف العصيبة التي تمر بها بعض بلداننا العربية في فلسطين والعراق ولبنان تفرض علينا كنواب للأمة العربية إعلان دعمنا الكامل للشعب الفلسطيني من أجل إقامة الدولة المستقلة، وتعاطفنا الخالص مع الشعب العراقي من أجل استرجاع استقراره، ومع الشعب اللبناني من أجل تجاوز محنته، ومع أشقائنا في السودان من أجل تجاوز أزمتهم.

 

وختاما أرجو لأشغال هذا المنتدى الهام النجاح والخروج بنتائج وتوصيات تدعم مسار ما يبذل من جهود لتحقيق الإصلاحات والمصالحة، وأرجو للسيدات والسادة النواب العرب مزيد التوفيق والنجاح في أداء الأدوار المنوطة بهم في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ أمتنا من أجل الخروج من دوامة ما ارتهنت فيه من أوضاع حالت دون تنميتها ورقيها وعاقت مسارها إلى التقدم والرخاء، وأنا على يقين بأنّ النواب العرب في مقدمة الركب عندما يقتضي الأمر الدفاع عن الصالح العام والحفاظ على مكاسب الشعب وتطبيق الإصلاح الشامل في مختلف القطاعات وهذا ما يعكس الإرادة الحقيقية للتغيير إلى الأمثل وبذلك يكون مفهوم تمثيل الشعب عند النواب منسجما تماما مع الإرادة الشعبية.

 

أشكركم على كريم الإصغاء والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.