الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة

المجلس الشعبي الوطني

  كـلمة

 السيد عمار سعداني، رئيس المجلس الشعبي الوطني،

في حفل تقديم التهاني لأسرة الإعلام

بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة

 

الجزائر في 03 مايو ‏2006‏‏

      

باسم الله الرحمان الرحيم،

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

 

 أيتها السيدات الفضليات، أيها السادة الأفاضل،

ممثلو أسرة الإعلام الواسعة،

الضيوف الكرام،

 أرحّب بكم جميعا في رحاب المجلس الشعبي الوطني الذي يحتفي معكم باليوم العالمي لحرية التعبير والرأي وحرية الإعلام، هذا الاحتفاء الذي يبقى من بين التقاليد والممارسات الطيّبة التي يتمنى نواب الشعب ترسيخها خلال ما تبقّى من عمر هذه الفترة التشريعية الخامسة، ولِمَ لا، خلال الفترات التشريعية القادمة.

 نحتفل معكم لأننا نؤمن بحرّية الرّأي والتعبير ونعمل بكل إخلاص على تعزيزها في كل الميادين وبخاصة في إعلامنا الوطني.   

نحتفل معكم بهذه الذكرى الغالية التي تتصادف مع بشائر التصالح من خلال الالتفاتة الكريمة التي بادر بها فخامة رئيس الجمهورية باتخاذه إجراءات عفو لفائدة الصحفيين المحكوم عليهم وذلك دعمًا لحرية التعبير وحمايةً للحقوق والحريات.

إن المجلس الشعبي الوطني يحرص شديد الحرص على ما سنّ من تقاليد حميدة ممثّلة في تقديم التهاني السنوية لأهل الصحافة     في بلادنا خاصة والصحافة العالمية عامة.

 إن احتفال الجزائر، هذا الأربعاء 03 مايو 2006، باليوم العالمي لحرية الصحافة يُشكّل فرصة لجعل هذه القضية واقعا ملموسا، وبهذه السانحة المبهجة أقدّم باسمي ونيابة عن كافة زملائي النواب، أخلص التهاني وأصدق الأمنيات بالنجاح والتوفيق لكم، ومن خلالكم إلى كافة أعضاء أسرة الإعلام في بلادنا.

 ومن الطبيعي، في مثل هذا الظرف، أن نتذكّر كل الإعلاميات الجزائريات المخلصات والإعلاميين الجزائريين المخلصين اللواتي والذين سقطوا خلال العشرية المأساوية التي عاشتها بلادنا، شهداء مهنة الصحافة وشهداء واجب الإعلام، أولئك المدافعون عن التقدّم والحداثة الذين ذهبوا ضحايا الهمجية الإرهابية، لا لشيء    إلاّ لكونهم كانوا شهودا أمام التاريخ على الانحراف وقصور الوعي وتصاعد موجات التضليل وما واكبها من عنف ودمار ضرب مصالح الأمة، ولأنهم كانوا في طليعة الكفاح من أجل أن تنتصر قيم الجمهورية في الجزائر.

 لكن شراسة الموت لم تفلح في إسكات الأصوات الحرة التي لا يزال صداها يدوّي على أمواج الأثير  ! 

وكتابات شهداء المهنة ستبقى إلى الأبد منقوشة في حوليات الصحافة !

وستبقى الصور التي سجّلوها شاهدة إلى الأبد عمّا أرادوا فَضحه !

 وستكون شهاداتهم الحيّة عن المأساة الوطنية عِبرَة لكل الجزائريات والجزائريين تمنعهم من تكرار الأخطاء وتوحّد مصيرهم بالالتفاف الصاّدق حول المسعى النبيل الذي دعا إليه فخامة رئيس الجمهورية والممثل في ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، هذا الميثاق الذي يبقى يوم الاستفتاء عليه في 29 سبتمبر 2005 حدثا بارزا في مسيرة أمّتنا، ورمزا مميّزا في تاريخنا المعاصر وسيبقى علامة على انتصار ثقافة السلم والمصالحة في بلادنا.

 أيتها السيدات، أيها السادة،

 إن الحريات الديمقراطية في الجزائر هي الحق في السّلم والأمن اللّذين استعادهما المواطن اليوم، وهي أيضا الحق في العدل الذي بات ثقافة راسخة، والحق في المساواة والحق في العمل الذي يضمن كريم العيش والحق في ضمان كافة أشكال التقدّم والرّقي الإنساني.

 والحريات الديمقراطية في الجزائر هي أيضا حرية التعبير وحرية الرأي مثلما يكرّسها الدستور، من أجل ضمان التداول الحر للأفكار والمعلومات، بواسطة الكلمة المكتوبة، والمنطوقة أو بواسطة الصورة، هذا المجال من الحريات الأساسية الذي تحرصون عليه، لأنفسكم ولشعبكم، حرصا جعلكم تختارونه حقلا لمواهبكم.

 إنّكم معشر الصحافيين وأعضاء أسرة الإعلام في بلادنا واعون بالدور المنوط بكم  وأنتم تمارسون هذه الحريات، لأنّكم المدافعون الحقيقيون عن قيم السلم والحريّة، هذا الدور الذي ينبغي أن تشعروا فيه بالتأييد والمساندة.

 إن هذا الدور المسؤول مكرّس في المرجعيات والأدبيات التي يلتزم بها كلّ عضو من أعضاء مهنة الصحافة، على اختلاف وسائلها ودعائمها، و هو المكرّس أيضا في قانون أخلاقيات المهنة النابذة لكافة أشكال التحريض على الكراهية والعنف، بالكلمة أو الكتابة أو الصورة.

 وهذا الدور يخوّل لكم مهمّة مواصلة إسهامكم في توعية المواطنين بثقافة السلم والتسامح والإخاء والفضيلة.

 أيتها السيدات، أيها السادة،

 إن احترافكم مهنة الإعلام يجعل منكم حرّاسا للمجتمع، ومن هذا الباب، يتعيّن عليكم مواصلة المسيرة على الدّرب الذي سطّرتموه، دون أن تحيدوا عن واجب الالتزام بالموضوعية، واجبٌ تفرضه مهنتكم أكثر من أي مهنة أخرى، واصِلوا مسيرتكم وأنتم واعون بالقوة الخارقة التي تمنحها إياكم تلك القدرة، قدرة صنع الرّأي العام بالوسيلة الإعلامية الموجودة بين أيديكم، واصلوا مسعاكم دوما لخدمة ذاك المبدأ الذي تبنّيتموه، مبدأ عدم المساس بكرامة الإنسان أو بحياته الخاصة.

 إنّنا نؤمن بأن حرية التعبير لا تعني التطاول على ثقافات الشعوب وحضاراتها وأديانها، ولا تعني التعريض برموزها ومقدّساتها، ولا تعني الخدش في مشاعرها ووجدانها. وإن  كنّا من دعاة الحرية وحمايتها فإنّنا لا نقبل بتاتا ما صدر عن بعض وسائل الإعلام الغربي من إساءة لرسول الإسلام الكريم محمّد صلّى الله عليه وسلّم، لأن حرية التعبير والرأي عندنا تعني احترام الآخر وترقية إنسانية الإنسان والحفاظ على كرامته وتوفير سبل تواصله وتعارفه وتعاونه وتضامنه.

 وفي هذا السياق ،يروق لي أن أسجّل من هذا المقام تقديري الكبير واعتزازي البالغ لما تضطلعون به من مهام، وما تؤدونه من واجب بكل شرف ونزاهة، واجب إطلاع الرّأي العام بالإيجابيات المحقّقة، وبواقع التقدّم الذي يحرزه المجتمع الجزائري، وانتصارات كل الفاعلين فيه، ونقل الحماس الذي يلازم كافة أبناء الشعب   في مسيرته نحو التنمية، وتوصيل الإنجازات التي يحقّقها العلم والتكنولوجيا في بلادنا وفي العالم، والمكاسب التي تحرزها الممارسة الديمقراطية، وإبراز كلّ ما يرسّخ التلاحم الاجتماعي ويعزّزه.

 إن الاحتفال باليوم العالمي للصحافة يُتيح لي اليوم الفرصة لأؤكّد مجدّدا أن الحرية التي يجب أن تُضمن للإعلاميين            في ممارسة مهنتهم النبيلة من أجل ترسيخ القيم الديمقراطية و تعزيز بناء دولة الحق والقانون  وضمان الحريات وحقوق الإنسان وصون مستقبل الأجيال في بلادنا ضرورية مثلما هي ضرورية للنائب  في ممارسة مسؤولياته البرلمانية ممارسة كاملة غير منقوصة.

    أيتها السيدات، أيها السادة،

أسرة الإعلام الكريمة،

 أجدّد لكم أخلص التهاني وأصدق الأماني بهذا اليوم الأغرّ، اليوم العالمي لحرية التعبير والصحافة، راجيا لكم تحقيق المزيد من التوفيق والنجاح في مهامكم الإعلامية النبيلة ولبلادنا موفور التقدّم  والازدهار.

 وأشكر لكم كرم الإصغاء  والسلام عليكم ورحمة الله.