المجلس الشعبي الوطني
كلمة السيد عمار سعداني،
رئيس المجلس الشعبي الوطني
بمناسبة انعقاد
"الندوة الدولية لنصرة النساء الفلسطينيات"
الجزائر، 09-11 ديسمبر 2006
بسم الله الرحمان الرحيم
السيدة الأمينة العامة لحزب العمال،
السادة نواب الرئيس ورؤساء المجموعات البرلمانية ورؤساء اللجان بالمجلس الشعبي الوطني،
السادة الوزراء،
زملائي البرلمانيون الأعزاء،
أصحاب السعادة، السيدات والسادة السفراء،
ضيوفنا الأفاضل القادمون من عديد البلدان،
أيها الحضور الكرام،
أيتها السيدات، أيها السادة،
يتشرّف المجلس الشعبي الوطني بتنظيم واحتضان، تحت قبّته، وعلى مدار ثلاثة أيام
كاملة، ندوة دولية لنصرة النساء الفلسطينيات والتضامن معهنّ، وهي مبادرة تستحقّ كل
الثناء والإشادة، مبادرة يعود الفضل فيها للمجموعة البرلمانية لحزب العمّال التي لن
يفوتني إسداء الشكر والتهنئة، باسم مكتب المجلس، لرئيسها ولكافة أعضائها، هذه
الندوة التي تنعقد تحت الرعاية السامية لفخامة السيد عبد العزيز بوتفليقة،رئيس
الجمهورية، بكلّ ما تحمله وما ترمز إليه هذه الرعاية من معانٍ ودلائل سياسية.
إن الهيئة التشريعية الجزائرية، وهي تبادر بتنظيم هذا الحدث الدولي المكرّس لقضية
تكتسي بالغ الأهمية بالنسبة للسّلام في هذه المعمورة، وذاك شرف عظيم لها، إنّما
تطمح إلى توسيع حشد الرّأي العام العالمي حول القضية الفلسطينية وتحسيسه بها،
وتذكير ضمير العالم بالمأساة الجارية فصولها في فلسطين وبالمظالم المفروضة على
الفلسطينيين الذين يعيشون تحت وطأة الاحتلال والاضطهاد، لاسيما منهم النساء
الفلسطينيات.
إن القضية الفلسطينية، مثلما لا يخفى على النواب ووسائل الإعلام والرأي العام
الوطني، مسألة تحتلّ على الدوام الصّدارة والأولوية في الأجندة السياسية الدولية
لهذا المجلس الموقّر، وهي قضية تستوقف الضمير الشعبي للجزائر قاطبة، قضية أخذ
النواب الجزائريون على كاهلهم، بوصفهم ممثلي الشعب، مهمّة طرحها، من باب الواجب،
وسيواصلون طرحها من باب الواجب كذلك، وهم يتابعون تطوّرها عن كثبٍ، وسيواصلون على
هذا الدرب، مع تقديم دعمهم الدائم والثابت، في الجزائر كما في الخارج، في المحافل
الدولية كما في كافة المحادثات مع زملائهم من بلدان أخرى، لقضية الأمة الفلسطينية
المضطهدة، ودلائل احتضانهم لهذه القضية على أرض التضامن والإخاء الفاعلين.
إن الفرصة متاحة لنا اليوم، كنواب جزائريين، للتأكيد على قناعاتنا مجدّدا بشأن هذه
المسألة، وضمّ صوتنا لأصوات الكثير من النقابيين ورؤساء الأحزاب، ورجال السياسة
والنواب وأعضاء مجالس الشيوخ والمنتخبين المحليين والصحافيين، ورجال القانون،
وأعضاء في الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، والمدافعين عن قضايا المرأة، والكُتّاب
والناشطين في حقل السينما والباحثين وغيرهم من الأصدقاء والإخوة والأخوات الذين
قدموا من 36 بلدا لكي نتدارس سويا، وبصوت واحد، قضية المرأة الفلسطينية في كفاحها
من أجل الكرامة.
فباسم المجلس الشعبي الوطني، أسدي لكم الشكر لحضوركم في الجزائر بهذا العدد الهام،
مرحّبا بكم وبكنّ جميعا ومتمنيا لكم إقامة طيّبة في بلدنا.
إن القضية التي تدافعون عنها، ضيوفنا الأفاضل، والتي جئتم لتدافعوا عنها مرّة أخرى
في الجزائر وفي هذه القاعة، لقضية عادلة.
فبفضلكم أنتم، من حيث أنّكم قوى مشغوفة بالسّلام، وبفضل الإرادات الطيبة التي
تدافع، مثلكم، على الحق والعدل، يمكن للعالم أن يتقدّم، بفضلكم أنتم، وبفضل رجال
ونساء آخرين متميّزين مثلكم، يتقدّم العالم كلّما تسنى له ذلك.
فمن خلالكم أنتم، ومن خلال نساء ورجال آخرين ممّن حباهم الله بالشجاعة والعقل،
مثلكم، يتجسّد شرف الإنسانية، وأنتم، إخواني، أخواتي وأصدقائي الأعزاء ضمير وشرف
الإنسانية بعينه.
ذلك لأن إثارة اهتمام العالم حول الأحداث الجارية في فلسطين واجب يقع على كلّ واحد
منّا ومسؤولية يضطلع بها الجميع، ودورنا المشترك في مثل هذه الظروف هو إبقاء شُعلة
التعبئة مُتّقدة حتى ينتصر القانون الدولي في هذه الأرض المباركة.
إنّني أتوجّه بالشكر والتهنئة أيضا للأطراف الفاعلة الأخرى والمُنظّمين الذين
ساهموا في تجسيد فكرة انعقاد مثل هذه الندوة، وبخاصة رئيس وأعضاء جمعية صوت العامل،
ومدير نشر مجلّة حِوار والبرلمانيين والضيوف الجزائريين، وما أكثرهم في هذه القاعة،
دون أن أنسى رُعاة هذا الحدث وما برهنوا عليه من كرم، مقدّمين بذلك صورة عن مشاعر
الأخوة والتضامن التي تربطنا بالشعب الفلسطيني.
كما يسدي المجلس الشعبي الوطني تشكّراته الحارة للسادة الوزراء مُباركا حضورهم معنا
ومشاركتهم الشخصية في هذه الندوة.
أيتها السيدات الفضليات، أيها السادة الأفاضل،
في هذه الكلمات التي أودّ أن تكون فاتحةً متواضعةً لأشغالكم، أريد أن أستذكر معكم
المعاناة التي تُكابدها النساء الفلسطينيات، فالمئات منهنّ فقدن الحياة خلال
الانتفاضة، وأكثر من 5000 فلسطينيات تمّ سَجنُهنّ لأسباب سياسية أو تعرّضن
للمعاملات اللاّإنسانية داخل الزنزانات الإسرائيلية من تعنيف وإهانة وهتك لأعراضهنّ
وتعذيبهنّ، لكنّ كفاحهنّ البطولي داخل هذه الزنزانات ضدّ احتلال أرضهنّ وضدّ
الاضطهاد استمرّ وتواصل بالإضراب عن الطّعام وبغيره من أشكال المقاومة.
إن كفاح النساء الفلسطينيات، المقاومات المجاهدات على غرار أسلافهنّ الجزائريات
خلال حرب التحرير الوطني، ونضالَهنّ إلى جانب الرجال الفلسطينيين ضدّ الاحتلال
الإسرائيلي وفي سبيل استعادة الحقوق الوطنية الثابتة، بما فيها الحق في الوطن
وإقامة دولة فلسطينية مستقلّة عاصمتها القدس الشريف، ليَفتكُّ الإعجاب، ونضالهن هذا
لم يمنعهنّ من الاضطلاع بمسؤولياتهن داخل العائلة الفلسطينية، وغالبا ما هنّ أمّ أو
زوجة أو بنت أو أخت أو قريبة لشهيدِ أو جريح أو منفي أو سجين، وغالبا ما يعانين من
العَوَز أو انعدام أي دخل وغالبا أيضا ما تجدهنّ دون مأوى عندما يكون جيش الاحتلال
قد دمّر بيوتهنّ، ويواجهن باستمرار أشكالا وألوانا من أعمال العنف الوحشية من قبل
الجيش الإسرائيلي، وكثيرا أيضا ما يكنّ دون عمل عندما يُرفض لهنّ المرور عبر نقاط
التفتيش والمراقبة الُمقامة عند جدار العار الذي يعكف النظام العنصري الإسرائيلي
على بنائه، وهنّ رغم كلّ ذلك يناضلن من أجل حقوقهنّ السياسية والمدنية والثقافية
والاقتصادية والاجتماعية في الأراضي المحتلّة وداخل المجتمع الفلسطيني الناشئ
ويكافحن ضدّ مختلف أشكال التمييز التي قد يتعرّضن لها ومن أجل المساواة مع الرجال.
وفي خضمّ المعاناة التي تُكابدها يوميا النساء الفلسطينيات، هناك من الأمور ما
يَبعث على السعادة وهو اهتمام الكثيرات منهنّ بالسياسة، من خلال المشاركة في عمليات
الانتخاب، وترشّح عدد متزايد منهنّ للانتخابات، فضلاً على أن التشريع الفلسطيني صار
يخصّص مقعدين على الأقلّ للنساء الفلسطينيات داخل كلّ مجلس بلدي أو محلّي.
سيحفظ التاريخ أن النساء الفلسطينيات تَخُضن كفاحا بطوليا مستمرّاً منذ 60 عاما ضدّ
العدو الغاشم.
إن الجزائر التي لا يمكنها أن تقف غير مكترثة، أيتها السيدات، أيها السادة، أمام
المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني الشهيد، والتي تندّد بالظروف اللاّإنسانية
المفروضة عليه، والتي تعتبر أن السياسة الإسرائيلية في المنطقة تتعارض كلّيةً مع
أيّ مسار ينشد إحلال السلام، والتي تساند، أكثر من أي وقت مضى، الشعب الفلسطيني في
كفاحه من أجل استعادة حقوقه كاملةً، بما فيها حقّه في العودة إلى دياره، هذه
الجزائر ستواصل تقديم دعمها لكافة البلدان العربية الشقيقة الأخرى المعنية
بالمفاوضات من أجل إحلال سلم عادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط والأدنى، سلم يقوم
على استعادة الأراضي العربية التي لازالت تحت وطأة الاحتلال، وممارسة كلّ شعب من
شعوب المنطقة وكلّ بلد من بلدان المنطقة لحقوقه السيّدة في الاستقرار والأمن.
وقبل أن أختم كلمتي هذه، أودّ أن نترحّم جميعاً وسوياً على أرواح كافة النساء
الفلسطينيات اللاّئي دفعن حياتهنّ حُبّا لأرضهنّ ووطنهنّ، وأن نقف وقفة إجلال
وإكبار للنساء الفلسطينيات لما يخُضنه من نضال وكفاح في سبيل استقلال شعبهنّ في
إطار دولة حرّة تتمتّع بالسيادة الكاملة وفي سبيل تكريس حقوقهنّ كعاملات وتحقيق
ترقيتهنّ الاجتماعية.
إن النساء والرجال الفلسطينيين، في كفاحهم ضدّ الاضطهاد ومن أجل أن تنتصر مُثُلُ
الحرية والكرامة التي تنشدها هذه الأمّة، سيجدون الشعب الجزائري وممثليه المنتخبين،
واقفين إلى جنبهم، مقدّمين لهم، كما في الماضي، الدّعم والمساندة.
أشكر لكم، أيتها السيدات أيها السادة، كرم الإصغاء والمتابعة، وأتمنى لكم النجاح
والتوفيق طوال مدّة هذه الندوة.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.