المؤتمر الخامس لرؤساء

البرلمانات الأورو- متوسطية

برشلونة، إسبانيا، 25-26 نوفمبر 2005

---------------

 

كلمة السيد رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري

 

جلسة العمل الأولى

حصيلة التعاون السياسي

حصيلة التعاون الاقتصادي

 

 

سيدي الرئيس،

أيتها السيدات، أيها السادة،

 

اسمحوا بداية أن عرب للسلطات البرلمانية والحكومية الاسبانية عن كامل امتنانا وعرفاننا لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي أحاطتنا بها منذ أن وطأت أقدامنا أرض هذه المدينة الخلابة، مدينة برشلونة .

 

وأودّ كذلك أن أنوه بالعمل القيم الذي يقوم به الرئيس جوزيف بوريل على رأس هذه الجمعية الموقرة معربا في ذات الوقت عن قناعاتنا بأن مناقشتنا تحت رئاسته ستكلل بالنجاح لا محالة.

 

 سيدي الرئيس ،

أيتها السيدات أيها السادة،

 

إن مسار برشلونة، بغضّ النّظر عن كل ما يمكن قوله بخصوص حصيلة عشرية من الزمن مرّت على ميلاده وبخصوص الآفاق التي ترتسم لمستقبله، يبقى من المبادرات النبيلة والجديرة بالثناء التي تصوّرتها سويا بلدان شمال المتوسط وجنوبه من أجل إعادة بعث علاقاتها، من خلال تكثيف الروابط بينها في ميادين عديدة.

إن الرسالة السياسية التي يحملها هذا المسار، والنوايا الطيّبة المكرّسة فيه، مثلها مثل الأفكار التجديدية التي يتضمّنها والمساعي التي يعتمدها تجعل منه نموذجا للعلاقات بين الشمال والجنوب، في سياق عالمي يبقى فيه التضامن الرّد الأمثل أمام  انشغالاتنا المشتركة والملحّة.

 

والنتائج التي أسفر عنها بعد مسيرة شاقة وصلت عامها العاشر، وإن كان لابدّ أن نؤكّد هنا أنّها نتائج لا يستهان بها، تبقى، ونحن نتأسف لذلك، دون التطلّعات الأولى التي اتّفقنا عليها، وعلى أيّة حال دون ما كنّا نرجوه منه،  بحيث أن المسار عانى من بعض النقائص التحليلية في المرحلة التي سبقت إطلاقه، مثلما عانى من قلّة الوسائل، لاسيما المالية منها، التي وافق على حشدها من كان يُفترض أنّهم المحرّكون لهذا المسار، من أجل ضمان النجاح له.

 

وعلى صعيد التقدّم الذي صار واقعا بفضل هذا المسار، لا يسعنا إلاّ أن نعترف دون طيف شكّ أن هذا الأخير أسّس، في نقطة تلاقي القارات الثلاث الكبرى، إطارا فريدا للتحاور والتشاور السياسي والتعاون الاقتصادي في الفضاء الأورو-متوسطي.

 

البرنامج المسمى ميدا 1 ) برنامج تعاون أورو-متوسطي( و إن تجاهل بلد، بأهمية الجزائر، والبرنامج المسمى ميدا 2 الذي لا يختلف عن الأول إلاّ من حيث ذلك التقدّم الطفيف الذي جاء به والذي سريعا ما تبدّد عقب القرار الأخير الذي اتّخذه مجلس الاتحاد الأوروبي والقاضي بتخفيض مبلغ الميزانيات الممنوحة لبرنامج ميدا بصدد السنة المالية 2006، وكذا الحوار في إطار مجموعة 5+5 في بُعديه الحكومي والبرلماني، والمجلس البرلماني الأورو-متوسطي الذي عقد أوّل دورة له منذ بضعة أشهر، والأرضية الأورو-متوسطية غير الحكومية من أجل المنتدى المدني الذي عقد جمعيته التأسيسية في شهر أبريل المنصرم، والتسهيل الأورو-متوسطي للاستثمار والشراكة الذي تمّ إرساؤه عام 2002 في إطار البنك الأوروبي للاستثمار والذي سيتمخّض- وذلك ما أتمناه- على إنشاء بنك أورو-متوسطي مثلما اقترحته السلطات الاسبانية، والمؤسسة الأورو-متوسطية المسمّاة       " ANALINDH " التي أنشئت لترقية ذلك الحوار الضروري بين الحضارات، ومجموعة العقلاء التي أوكًل لها السيد رومانو برودي (Romano Prodi) مهمّة ضمان استمرارية الحوار بين الشعوب والثقافات في المنطقة الأورو-متوسطية، كل هذه المبادرات لَبِنَاتٍ في مسار نشييد فضاء تعاون كبير بين أوروبا وبلدان ضفة المتوسط الجنوبية، وتشكّل في نفس الوقت وسائل تساهم في تحقيق الأهداف التي تضمّنها إعلان برشلونة.

 

إلاّ أن إطار التعاون هذا لم يرق في الوقت الرّاهن إلى مستوى تحقيق الازدهار المشترك الذي كنّا نتمنّاه، ولا زال إلى حدّ الآن في مرحلة الفرص الواعدة التي يحملها والتي لم يتم بعد استغلالها ولا تثمينها، بالنظر إلى الحصيلة المتواضعة لما تمّ إنجازه إلى غاية اليوم.

 

لأنه لا يسعنا اليوم إلاّ أن نعترف باستمرار توتّرات خطيرة ونزاعات في عدّة مناطق إقليمية من الفضاء الأورو-متوسطي، وأن الاختلالات والتفاوتات لازالت قائمة، وأن الشروخ في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية بين الشمال والجنوب والتي تبذل الأسرة الدولية جهودا مُضنِية من أجل استدراكها، سريعا ما تحتلّ محلّها شروخ جديدة تزيد من اتساع الهوة بينهما.

 

في معادلة الشراكة، فإن حقوق الإنسان والديمقراطية والحكم الرّاشد، وهي أهداف نصبو إلى تحقيقها بكلّ ما أوتينا من قوّة، لأنها من مصلحة شعوبنا، هذه الأهداف إذن لا يمكن أن تنفصل عن تلك المقاربة التضامنية لإشكاليات التنمية البشرية، في بُعديها الاقتصادي والاجتماعي.

 

إن البرلمان الجزائري، في امتداد الموقف الذي تعتمده حكومة بلدي، يُعلّق، رغم كلّ ذلك، آمالا كبيرة على مستقبل مسار برشلونة، لأنّنا نعتبر أن هذا المسار هو أداة مثالية للتعاون، أداة قادرة على مجابهة تحديات المستقبل والاستجابة لتطلعات شعوب الفضاء الأورو-متوسطي. 

 

وعليه، يتعيّن لإزالة كل العراقيل التي حالت دون تطبيقه مع السهر على تكييفه مع واقع المحيط المتغير باستمرار وكذا إثراء أدوات التبادل الحر في مجال الأورو-متوسطي برفع حجم الإعانات وتقليص الكلفة المالية لخدمة المديونية ومراعاة العدل والإنصاف في منح المساعدة للتنمية ، لاسيما وأن بيان برشلونة يحمل في طياته قيم التضامن والسخاء.

 

أشكركم على كرم الإصغاء.