الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة
المجلس الشعبي الوطني

كلمـة

معالي السيد عمّار سعداني
رئيس المجلس الشعبي الوطني
بمناسبة اليوم البرلماني تضامنا مع
نواب الشعب اللبناني

___________

الجزائر، في 13 سبتمبر 2006

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

 

السيد رئيس التحالف الرئاسي,
السيد الأمين العام للهيئة التنفيذية لحزب جبهة التحرير الوطني،
السيد ممثل الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي،
السيد رئيس هيئة التنسيق البرلمانية لأحزاب التحالف الرئاسي،
سعادة سفير الجمهورية اللبنانية،
السيد ممثل سفارة دولة فلسطين،
السادة ممثلو الهيئات الدولية،
الزميلات والزملاء النواب،
السيدات والسادة ممثلو وسائل الإعلام،
الضيوف الكرام،

أرحّب بكم جميعا في رحاب المجلس الشعبي الوطني واستسمح جمعكم الموقر في رفع خالص الثناء إلى الزملاء والزميلات في هيئة التنسيق البرلمانية لأحزاب التحالف الرئاسي على تنظيم هذا اليوم البرلماني تضامنا مع نواب الشعب اللبناني، وإنّ هذا اللقاء فرصة لتأكيد استنكارنا للحرب العدوانية والممارسات الإجرامية والتجاوزات اللاأخلاقية التي ارتكبها ويرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، بانتهاك السيادة اللبنانية، والخرق السافر لكل الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية.

لقد تابعنا باستنكار كبير وقائع حرب الإبادة الشرسة التي شنّتها إسرائيل في الأيام القليلة الماضية على لبنان حيث استمرت ثلاثة وثلاثين (33) يوما، ليلها كنهارها قصف متواصل برا وبحرا وجوا بالطائرات والدبابات والبوارج، وبلغ الحقد بالمعتدين أن استعملوا الأسلحة المحرمة دوليا من قنابل عنقودية وفوسفورية، واستهدفوا الأبرياء العزّل ؛ فأزهقوا أرواح الأطفال والنساء والشيوخ، ودمروا المنشآت والبنى التحتية، وشردوا المواطنين الآمنين من بيوتهم وقراهم، وساقهم غيّهم إلى تدمير معالم الحياة، ونشر أهوال الخراب في لبنان الحضارة.

هي طبائع الاستبداد والهمجية تتجلى في أبشع صورها على أيدي المعتدين الذين وجدوا في التأييد غير المبرر من بعض القوى العظمى، ومن صمت بعضها الآخر ما سوّغ التمادي في هذه الحرب العدوانية الظالمة، والجرائم ضد الإنسانية التي تبقى وصمة عار في التاريخ تدين التخاذل عن نصرة الحق والعدل، وتشكّك في مصداقية الهيئات الدولية وتقاعسها عن أداء مهامها، في الوقت المناسب لردع المعتدي وإيقاف الحرب في بداياتها تجنبا للهلاك الذي لحق بلبنان على أكثر من مستوى.

إن الآثار الوخيمة التي تركتها هذه الحرب الهمجية على أكثر من صعيد تقتضي التدبّر فيها بعمق ليس برصد حجم الخسائر التي ترتبت عنها سواء من الناحية البشرية أو المادية فقط ؛ ولكن من حيث تأثيرها على العلاقات الدولية والقانون الدولي وجهود السلام التي بذلت في المنطقة.

ذلك أن عدد الضحايا والجرحى والمفقودين والمهجرين بلغ الآلاف، وحجم الخسائر الاقتصادية المترتبة عن تدمير الجسور والطرق والبيوت وشبكات الكهرباء والمياه والمصانع والموانئ والمطارات والمستشفيات والمدارس ومحطات الوقود وشبكات الهاتف إضافة إلى الركود الذي لحق الاقتصاد أثناء الحصار الجوي والبحري وخسائر إيرادات القطاع السياحي لهذه الصائفة تقدر بالملايير، مع ما أحدثته الحرب من اضطراب عام في بنية التوازنات الاقتصادية في لبنان ودول الجوار، كل هذا يظهر النوايا المبيتة للكيان الإسرائيلي القائم على العدوان، والساعي إلى إضعاف لبنان لابتزازه وجرّه إلى تقديم تنازلات أواتّخاذ مواقف وإجراءات ليست من صميم ثوابته أومبادئه أوقناعاته، ولكن هيهات.

فقد برهن الشعب اللبناني البطل وقواه السياسية الوطنية عن الالتزام المتجذر بالوطن والوحدة والديمقراطية والسيّادة، وفوّت الفرصة على الطامعين المتآمرين على وحدته وتماسكه وإخلاصه لقيم الحرية والدفاع عن مثل الحق والفضيلة والعدل، ومواجهة آلة التدمير والإبادة والجريمة، فرغم الخسائر الفادحة، إلاّ أن لبنان بقي منتصرا، ضاربة جذور أرزه في أعماق أرضه، ساميا شامخا في عنان السماء، يعانق نسائم الحرية، مفتخرا بوفاء أبنائه البررة ومقاومته الشجاعة التي سطرت بأحرف من نور معالم نصره، ورسمت أفقه لبناء الحاضر ومواجهة تحديات المستقبل.

إن أهداف الحرب التدميرية التي شنتها إسرائيل لإضعاف لبنان لم تزدها إلى صمودا وتماسكا ووحدة وقوة، وبئس ما كانوا يتآمرون، فازدواجية المعايير في التعامل الدولي أصبحت مفضوحة، وسياسة الكيل بكيالين لا تخفى على أحد، ولهذا فإنّنا نؤكّد موقفنا الداعي إلى إعادة الاعتبار للهيئات الدولية وجعلها تؤدي مهامها بموضوعية وتجرّد ودون انحياز، وأن لا تخضع للضغوط والوصايات وأن تسعى بإخلاص إلى تحقيق السلم والأمن الدوليين ؛ لأنّ تحقيق مصداقيتها مرهون بمدى التزامها بقيم العدل لبناء عالم خال من الحروب والفقر والمرض والجهل.

أيّتها السيّدات، أيّها السّادة،

سيبقى لبنان قويا بصموده الشجاع ومقاومته الباسلة لكل أنواع الابتزاز والهيمنة والإذلال، وقد برهنت المقاومة فيه عن استماتتها في الدفاع عن شرف لبنان واستقلاله، وهي بثباتها وتصميمها على النصر رفعت هامة الشعب اللبناني والشعوب العربية عاليا، ورفعت معنوياتها، ومحت عنها علامات الخنوع والاستلاب، وشدّت مهجها إلى الارتباط بالأوطان أكثر، وقوّت عزيمتها على النصر والحرية والتضامن.

وسيبقى لبنان منارة للدفاع عن الحق والتعايش والحوار والوحدة بين كافة أبنائه، وسينهض من محنته عاجلا ويسترد عافيته لأنّه لا يرضى بغير النهوض القوي بديلا، وإنّنا نرى في دعم الشعب اللبناني ومساندته والتضامن معه واجب وطني وقومي تمليه روابط الأخوة الضاربة في جذور التاريخ، وروابط الانتماء لحضارة إنسانية خالدة شيّدنا أركانها معا، وبنينا معالم وجودها بإيمان عميق، وجهود مخلصة، وقناعات راسخة، روابط لن تحول أو تزول مهما كانت صروف الدهر وتحوّلاته.

أيّتها السيّدات، أيّها السّادة،

وفاء منّا لأرواح شهدائنا ومبادئ ثورتنا والتزاماتنا بالمواثيق الدولية : نؤكّد دعمنا لكلّ ما يبذل من جهود لتحقيق السلم والأمن الدوليين. وفي هذا السياق نؤكّد تضامننا مع الشعبين الشقيقين الفلسطيني واللبناني اللذين عانا ويعانيان من الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة.

كما نؤكّد إدانتنا الانتهاكات المستمرة لسيادة لبنان وخرق حقوق الإنسان والقانون الدولي.

إنّنا نأمل صادقين أن تندمل جراح الأشقاء عاجلا، وأن يعمّ الاستقرار والأمن والرخاء لبنان وفلسطين.

وإنّنا نؤكّد دعمنا له، وندعو إلى ما يحفظ الحقوق المشروعة له بانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة، وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كافة أراضيها، وإطلاق سراح المعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين وهنا أخصّ بالذكر السيد عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ونواب المجلس وكذا أعضاء الحكومة الفلسطينية الذين يربضون في سجون المحتل وعودة المهجرين والنازحين إلى بلداتهم وقراهم والتمكين للشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة بإقامة دولته المستقلة عاصمتها القدس الشريف.

أيّتها السيّدات، أيّها السّادة،

أجدّد الترحيب بكم راجيا أن يحقّق هذا اليوم البرلماني مرامه من تعزيز التضامن العربي وتأكيد الدعم والسند المادي والمعنوي للشعب اللبناني الشقيق.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.