|
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
دستور
1989 |
|
بسم الله الرحمن الرحيـم |
|
الشعب الـجزائري شعب حر، ومصمـم على البقاء حرا . فتاريـخه الطويل سلسلة متصلة الـحلقات من الكفاح والـجهاد، جعلت الـجزائر دائما منبت الـحرية، وأرض العزة والكرامة . لقد عرفت الـجزائر في أعز اللـحظات الـحاسمة التي عاشها البحر الأبيض الـمتوسط، كيف تـجد في أبنائها ، منذ العهد النوميدي ، والفتـح الإسلامي، حتى الـحروب التـحريرية من الاستعمار ، روادا للـحرية، والوحدة والرقي، وبناة دول ديـمقراطية مزدهرة ، طوال فترات الـمجد والسلام . وكان أول نوفمبر 1954 نقطة تـحول فاصلة في تقرير مصيرها ، وتتويـجا عظيـما لـمقاومة ضروس، واجهت بها مختلف الاعتداءات على ثقافة شعبها ، وقيـمه ، ومقومات شخصيته ، وتـمتد جذور نضالها اليوم في شتى الـميادين في ماضي أمتها الـمجيد . لقد تـجمع الشعب الـجزائري في ظل الـحركة الوطنية ، ثم انضوى تـحت لواء جبهة التـحرير الوطني، وقدم تضحيات جساما من أجل أن يتكفل بـمصيره الـجماعي في كنف الـحرية والهوية الثقافية الوطنية الـمستعادتين . ويشيد مؤسساته الدستورية الشعبية الأصيلة . وقــد تــوجت جبهة التـحرير الوطني ما بذله خيرة أبناء الـجزائر من تضحيات في الـحرب التـحريرية الشعبية بالاستقلال، وشيدت دولة عصرية كاملة السيادة . إن إيـمان الشعب بالاختيارات الـجماعية مكنه من تـحقيق انتصارات كبرى ، طبعتها استعادة الثورات الوطنية بطابعها، وجعلتها دولة في خدمة الشعب وحده، تـمارس سلطاتها بكل استقلالية، بعيدة عن أي ضغط خارجي . إن الشعب الـجزائري ناضل ويناضل دوما في سبيل الـحرية والديـمقراطية ، ويعتزم أن يبني بهذا الدستور مؤسسات دستورية ، أساسها مشاركة كل جزائري وجزائرية في تسيير الشؤون العمومية ، والقدرة على تـحقيق العدالة الاجتـماعية، والـمساواة، وضمان الـحرية لكل فرد . فالدستور يـجسم عبقرية الشعب الـخاصة ، ومرآته الصافية التي تعكس تطلعاته، وثمرة إصراره ، ونتاج التـحولات الاجتـماعية العميقة التي أحدثها، وبـموافقته عليه يؤكد بكل عزم وتقدير أكثر من أي وقت مضى سمو القانون . إن الدستور فوق الـجميع، وهو القانون الأساسي الذي يضمن الـحقوق والـحريات الفردية والـجماعية ، ويـحمي مبدأ حرية اختيار الشعب ، ويضفي الشرعية على مـمارسة السلطات، ويكفل الـحماية القانونية، ورقابة عمل السلطات العمومية في مجتـمع تسوده الشرعية، ويتـحقق فيه تفتـح الإنسان بكل أبعاده . فالشعب الـمتـحصن بقيـمه الروحية الراسخة، والـمحافظ على تقاليده في التضامن والعدل، واثق في قدرته على الـمساهمة الفعالة في التقدم الثقافي، والاجتـماعي ، والاقتصادي، في عالـم اليوم والغد . إن الـجزائر، أرض الإسلام وجزء لا يتـجزأ من الـمغرب العربي الكبير، وأرض عربية، وبلاد متوسطية وإفريقية تعتز بإشعاع ثورتها ، ثورة أول نوفمبر، ويشرفها الاحترام الذي أحرزته ، وعرفت كيف تـحافظ عليه بالتزامها إزاء كل القضايا العادلة في العالـم . وفخر الشعب، وتضحياته ، وإحساسه بالـمسؤوليات، وتـمسكه العريق بالـحرية، والعدالة الاجتـماعية، تـمثل كلها أحسن ضمان لاحترام مبادئ هذا الدستور الذي يصادق عليه وينقله إلى الأجيال القادمة ورثة رواد الـحرية، وبناة الـمجتـمع الـحر .
الباب
الأول الـمادة الأولى : الـجزائر جمهورية ديـمقراطية شعبية . وهي وحدة لا تتـجزأ . الـمادة 2 : الإسلام دين الدولة . الـمادة 3 : اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية . الـمادة 4 : عاصمة الـجمهورية مدينة الـجزائر . الـمادة 5 : العلـم الوطني، وخاتـم الدولة، والنشيد الوطني، يـحددها القانون .
الفصل الثاني الـمادة 6 : الشعب مصدر كل سلطة . السيادة الوطنية ملك الشعب . الـمادة 7: السلطة التأسيسية ملك الشعب . يـمارس الشعب سيادته بواسطة الـمؤسسات الدستورية التي يـختارها . يـمارس الشعب هذه السيادة عن طريق الاستفتاء وبواسطة مـمثليه الـمنتـخبين . لرئيس الـجمهورية أن يلتـجئ إلى إرادة الشعب مباشرة . الـمادة 8 : يـختار الشعب لنفسه مؤسسات، غايتها ما يأتي : - الـمحافظة على الاستقلال الوطني، ودعمه ، - الـمحافظة على الهوية، والوحدة الوطنية، ودعمهما ، - حماية الـحريات الأساسية للـمواطن ، والازدهار الاجتماعي والثقافي للأمة ، - القضاء على استغلال الإنسان للإنسان، - حماية الاقتصاد الوطني من أي شكل من أشكال التلاعب ، أو الاختلاس ، أو الاستـحواذ ، أو الـمصادرة غير الـمشروعة . الـمادة 9 : لا يـجوز للـمؤسسات أن تقوم بـما يأتي : - الـمـمارسات الإقطاعية ، و الـجهوية ، و الـمحسوبية ، - إقامة علاقات الاستغلال والتبعية ، - السلوك الـمخالف للـخلق الإسلامي وقيـم ثورة نوفمبر . الـمادة 10 : الشعب حر في اختيار مـمثليه . لا حدود لتـمثيل الشعب إلا ما نص عليه الدستور وقانون الانتـخابات .
الفصل الثالث الـمادة 11 : تستـمد الدولة مشروعيتها وسبب وجودها من إرادة الشعب . شعارها : " بالشعب وللشعب" . وهي في خدمته وحده . الـمادة 12 : تـمارس سيادة الدولة على مجالها البري ، ومجالها الـجوي ، وعلى مياهها . كما تـمارس الدولة الصلاحيات التي يقرها القانون الدولي على كل منطقة من مختلف مناطق الـمجال البحري التي ترجع إليها . الـمادة 13 : لا يـجوز البتة التنازل أو التـخلي عن أي جزء من التراب الوطني . الـمادة 14 : تقوم الدولة على مبادئ التنظيـم الديـمقراطي والعدالة الاجتـماعية . الـمجلس الـمنتـخب هو الإطار الذي يعبر فيه الشعب عن إرادته ، ويراقب عمل السلطات العمومية . الـمادة 15 : الـجماعات الإقليـمية للدولة هي البلدية والولاية . البلدية هي الـجماعة القاعدية . الـمادة 16 : يـمثل الـمجلس الـمنتـخب قاعدة اللامركزية ومكان مشاركة الـمواطنين في تسيير الشؤون العمومية . الـمادة 17 : الـملكية العامة هي ملك الـمجموعة الوطنية . وتشمل باطن الأرض ، والـمناجم ، و الـمقالع ، والـموارد الطبيعية للطاقة ، والثروات الـمعدنية ، الطبيعية ، والـحية ، في مختلف مناطق الأملاك الوطنية البحرية ، والـمياه ، والغابات . كما تشمل النقل بالسكك الـحديدية ، والنقل البحري والـجوي ، والبريد والـمواصلات السلكية واللاسلكية ، وأملاكا أخرى محددة في القانون . الـمادة 18 : الأملاك الوطنية يـحددها القانون ، وتتكون من الأملاك العمومية والـخاصة التي تـملكها كل من الدولة والولاية ، والبلدية . يتـم تسيير الأملاك الوطنية طبقا للقانون . الـمادة 19 : تنظيـم التـجارة الـخارجية من اختصاص الدولة . يـحدد القانون شروط مـمارسة التـجارة الـخارجية ومراقبتها . الـمادة 20 : لا يتـم نزع الـملكية إلا في إطار القانون ، ويترتب عليه تعويض قبلي عادل ، ومنصف . الـمادة 21 : لا يـمكن أن تكون الوظائف في مؤسسات الدولة مصدرا للثراء ، ولا وسيلة لـخدمة الـمصالـح الـخاصة . الـمادة 22 : يعاقب القانون على التعسف في استعمال السلطة . الـمادة 23 : الدولة مسؤولة عن أمن كل مواطن . وتتكفل بحمايته في الـخارج . الـمادة 24 : تنتظم الطاقة الدفاعية للأمة ، ودعمها ، وتطويرها ، حول الـجيش الوطني الشعبي . تتـمثل الـمهمة الدائمة للـجيش الوطني الشعبي في الـمحافظة على الاستقلال الوطني ، والدفاع عن السيادة الوطنية . كما يضطلع بالدفاع عن وحدة البلاد ، وسلامتها الترابية ، وحماية مجالها البري والـجوي ، ومختلف مناطق أملاكها البحرية . الـمادة 25 : تـمتنع الـجزائر عن اللـجوء إلى الـحرب من أجل الـمساس بالسيادة الـمشروعة للشعوب الأخرى وحريتها . وتبذل جهدها لتسوية الـخلافات الدولية بالوسائل السلـمية . الـمادة 26: الـجزائر متضامنة مع جميع الشعوب التي تكافح من أجل التـحرير السياسي والاقتصادي ، والـحق في تقرير الـمصير ، وضد كل تـمييز عنصري . الـمادة 27: تعمل الـجزائر من أجل دعم التعاون الدولي ، وتنـمية العلاقات الودية بين الدول ، على أساس الـمساواة ، والـمصلـحة الـمتبادلة ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، وتتبنى مبادئ ميثاق الأمـم الـمتـحدة وأهدافه .
الفصل الرابع الـمادة 28: كل الـمواطنين سواسية أمام القانون . ولا يـمكن أن يتذرع بأي تـمييز يعود سببه إلى الـمولد ، أو العرق ، أو الـجنس ، أو الرأي ، أو أي شرط أو ظرف آخر ، شخصي أو اجتـماعي . الـمادة 29 : الـجنسية الـجزائرية ، معرفة بالقانون . شروط اكتساب الـجنسية الـجزائرية ، والاحتفاظ بها ، أو فقدانها ، أو إسقاطها ، محددة بالقانون . الـمادة 30 : تستهدف الـمؤسسات ضمان مساواة كل الـمواطنين والـمواطنات في الـحقوق والواجبات بإزالة العقبات التي تعوق تفتـح شخصية الإنسان ، وتـحول دون مشاركة الـجميع الفعلية في الـحياة السياسية ، والاقتصادية ، والاجتـماعية ، والثقافية . الـمادة 31 : الـحريات الأساسية وحقوق الإنسان والـمواطن مضمونة ، وتكون تراثا مشتركا بين جميع الـجزائريين والـجزائريات ، واجبهم أن ينقلوه من جيل إلى جيل كي يـحافظوا على سلامته ، وعدم انتهاك حرمته . الـمادة 32 : الدفاع الفردي أو عن طريق الـجمعية عن الـحقوق الأساسية للإنسان وعن الـحريات الفردية والـجماعية ، مضمون . الـمادة 33 : تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة الإنسان . ويـحظر أي عنف بدني أو معنوي . الـمادة 34 : يعاقب القانون على الـمخالفات الـمرتكبة ضد الـحقوق والـحريات ، وعلى كل ما يـمس سلامة الإنسان البدنية والـمعنوية . الـمادة 35 : لا مساس بحرمة حرية الـمعتقد ، وحرمة حرية الرأي .الـمادة 36 :حرية الابتكار الفكري والفني والعلـمي مضمونة للـمواطن . حقوق الـمؤلف يـحميها القانون . لا يـجوز أي مطبوع أو تسجيل أو أية وسيلة أخرى من وسائل التبليغ والإعلام إلا بـمقتضى أمر قضائي . الـمادة 37 : لا يـجوز انتهاك حرمة حياة الـمواطن الـخاصة ، وحرمة شرفه ، ويـحميهما القانون . سرية الـمراسلات والاتصالات الـخاصة بكل أشكالها مضمونة. الـمادة 38 : تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة الـمسكن . فلا تفتيش إلا بـمقتضى القانون ، وفي إطار احترامه . ولا تفتيش إلا بأمر مكتوب صادر عن السلطة القضائية الـمختصة . الـمادة 39 : حريات التعبير ، وإنشاء الـجمعيات ، والاجتـماع ، مضمونة للـمواطن . الـمادة 40 : حق إنشاء الـجمعيات ذات الطابع السياسي معترف به . ولا يـمكن التذرع بهذا الـحق لضرب الـحريات الأساسية ، والوحدة الوطنية ، والسلامة الترابية ، واستقلال البلاد ، وسيادة الشعب . الـمادة 41 : يـحق لكل مواطن يتـمتع بحقوقه الـمدنية والسياسية ، أن يـختار بحرية موطن إقامته ، وأن ينتقل عبر التراب الوطني . حق الدخول إلى التراب الوطني والـخروج منه مضمون له . الـمادة 42 : كل شخـــــص يعتبر بريئا حتى تثبت جهة قضائية نظامية إدانته ، مع كل الضمانات التي يتطلبها القانون . الـمادة 43 : لا إدانة إلا بـمقتضى قانون صادر قبل ارتكاب الفعل الـمجرم . الـمادة 44 : لا يتابع أحد ، ولا يوقف أو يـحتـجز إلا في الـحالات الـمحددة بالقانون ، وطبقا للأشكال التي نص عليها . الـمادة 45 : يـخضع التوقيف للنظر في مجال التـحريات الـجزائية للرقابة القضائية ، ولا يـمكن أن يتـجاوز مدة ثمان وأربعين (48 ) ساعة . يـملك الشخص الذي يوقف للنظر حق الاتصال فورا بأسرته .ولا يـمكن تـمديد مدة التوقيف للنظر ، إلا استثناء ووفقا للشروط الـمحددة بالقانون . ولدى انتهاء مدة التوقيف للنظر ، يـجب أن يـجرى فحص طبي على الشخص الـموقوف ، إن طلب ذلك ، على أن يعلـم بهذه الإمكانية . الـمادة 46 : يترتب على الخطأ القضائي تعويض من الدولة .ويـحدد القانون شروط التعويض و كيفياته . الـمادة 47 : لكل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية أن ينتـخب وينتـخب . الـمادة 48 : يتساوى جميع الـمواطنين في تقلد الـمهام والوظائف في الدولة دون أية شروط أخرى غير الشروط التي يـحددها القانون . الـمادة 49 : الـملكية الـخاصة مضمونة . حق الإرث مضمون . الأملاك الوقفية وأملاك الـجمعيات الـخيرية معترف بها . ويـحمي القانون تـخصيصها . الـمادة 50 : الـحق في التعليـم مضمون . التعليـم مجاني حسب الشروط التي يـحددها القانون . التعليـم الأساسي إجباري . تنظم الدولة الـمنظومة التعليـمية . تسهر الدولة على التساوي في الالتحاق بالتعليـم والتكوين الـمهني . الـمادة 51 : الرعاية الصحية حق للـمواطنين . تتكفل الدولة بالوقاية من الأمراض الوبائية والـمعدية ومكافحتها . الـمادة 52 : لكل الـمواطنين الـحق في العمل . يضمن القانون في أثناء العمل الـحق في الـحماية ، والأمن ، والنظافة . الـحق في الراحة مضمون ، ويـحدد القانون كيفيات مـمارسته . الـمادة 53 : الـحق النقابي معترف به لـجميع الـمواطنين . الـمادة 54 : |